khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
نصوص
القادمونَ حديثاً من عِرْقِ فِضَّةٍ
 
>وما يقولُ الرجالُ لنسائهمْ حينَ يَخَفْنَ من رقصةِ الموتِ في الشوارعِ، وما تقولُ النساءُ لأطفالهنّ حين يخافونَ من صوتِ الأرواحِ الصاعدةِ خفيفةً إلى ما لا يعرفون، وما تقولُ الجُدرانُ للشبابيكِ حين يرتجفُ الزجاجُ من مشهدٍ غزيرٍ في الأفُقْ، وما تقوله الشجرة لعش العصافير حين لا يأتي الصباحُ في موعدِهِ... لا يعرفُهُ غيرُهمْ. حبيبي الذي تعرِفُهُ الجهاتُ، فَرَشَ الحِنّاءَ في طريقِهِ، وأرجأَ الرّيحَ دقيقَتَينْ، ولم يُدْرِكْ حينَ نبَتَتْ كلماتُهُ على الأشجارِ حينَ مرَّ من ظلِّها، أنَّ الحبَّ لا يكفي ليمنعَ سيفاً من الخروجِ من غِمْدِهِ، وأدرَكَ قبلَ أن يموتَ بثانيتين، أن زفيرَ الريحِ كانَ بكاءَ طيورٍ مسَّدَ ريشَها منذ قليلْ، وأدرَكَ بعدَ أن ماتَ بثانيتينْ أنَّ الموتَ مُرٌّ كطعمِ خشَبٍ غضٍّ، وأنَّ جِلدَهُ والرّملَ كانا فقطْ صورتينِ من وضعين مختلفينِ لوجهٍ واحِدْ. قالَ رَجُلٌ للطّائرةِ: أقتُلِيْني، قبلَ أن يَقْتُلَني الإنْتِظَارُ قالتِ الطَّائرةُ للرَّجُلِ: إنتظرْ بنيتُ سبعَ مُدُنٍ على كتفيّ، وكلّما انتهيتُ من مدينةٍ أكَلَها الذئبُ في مشوارِهِ اليوميِّ إلى الخابية، لم أعرف أن الذئبَ لا يُحبُّ القمحَ، لذا كلّما ذهبتُ لأدافعَ عن الخابية، ألتفَّ الذئبُ عليَّ وأكَلَ مدينةً وضَحِكْ. يلتقي الشهداءُ القدامى بأخوتِهِم القادمينَ حديثاً من عِرْقِ فِضَّةٍ، ينامونَ على أكتافِهِمْ قليلاً كي يجفَّ الجرحُ، ويقولُ نايُ القيامةِ في خطبةِ استقبالٍ مُحاطةٍ بالفصول: اختنقتُ بالدمِ فما عادَ لي فراغٌ، وسقطَ الشُّهداءُ في النوم. الوقتُ ما زالَ في الثلاجةْ.
     
عدد التعليقات 1