khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
نصوص
امرأةُ اللاشيء، امرأةُ كلِّ شيء
 

بجسارةِ مُبتدئٍ، وحظِّ كائنٍ عفويٍّ، تسلّلتُ من جسدي كمُدَوْزِنِ آلاتٍ هاوٍ، أثقَلَ هواءَهُ حضورُكِ، كنتُ خارجاً توّاً من حيرةِ الطفولةِ، وبين النَّومِ والأمنيةْ، عذَّبَتني الطموحاتِ التي لا تأتي، فكانَ انتحاري تجربةً لا أكثرْ، قصدتُ البابَ الخلفيَّ لكلِّ شيءٍ كي لا أصنعَ ما يريدُهُ الآخرون الجاهزونَ للحياةِ كما هم جاهزون للموتِ، لم يكُنْ حُبّاً ما عَلَّقتُهُ على البابِ بزهوِ عُشاقٍ أقرأُ عنهم لأكونَهم، ولم يكنْ انتباهةً قصوى إلى وردكِ الصاعِدِ من بُخارِ غرورِ الغاباتِ فيكِ، لم يكُن أيَّ شيءْ، وكان كلَّ شيءٍ.

[][]ملائكةٌ صغيرةٌ تَرَبَّتْ معي، لعِبَتْ معي، تركَتْني ألمسُ أجنحتَها النابتة حديثاً، لكنَّ مساءً حزيناً جاءَ مبكِّراً، نادَتْها أمّهاتُها، وقد خافت من خشونةِ صوتي الفجائيّة، ولم أرَها بعدها أبداً[][]

 لم أفهم، حتى حينَ قلتِ لي بوضوحِ شمعةٍ في ظلمةٍ: لا تَقُلْ لي مزيداً من الكلامِ الجميلِ، لئلا أغفو فيفوتُني إطعامُ الحَمَاماتِ التي تهاجرُ إلى يديَّ في الفجرِ، لم أفهم، ولم أفهم لماذا كلُّ هذه الخيولُ حولَكِ، ولماذا تتوقّفُ المعاركُ في مكانٍ تمرّينَ منهُ، ولماذا يعيدُ التاريخُ صياغةَ الحِكَاياتِ ليعطيها نهاياتٍ جميلةً، وكيفَ تقتربُ النجومُ من بعضِها فيما يشبهُ رقصةً مُرتجلةً، وكيفَ تخلّى العصفورُ عن حذَرِهِ ووضعَ زغاليلَهُ على زهورِ ثوبِكِ اليدَويّْ، لم أفهم أينَ ذهبت الضوضاءُ والغبارُ والألوانُ القاتمةُ، لم أفهم أيضاً لماذا صرتُ تمثالَ دهشةٍ على عتبةِ الحضور.

[][]مَريَمُ، هذا الاسمُ الذي يصلحُ لكلِّ اللُغاتِ، كنتُ أكبُرُ وهي ما زالتْ تلعبُ على الثلجِ تماماً مثلَ شادي في أغنية فيروز الخالدة[][]

 ولَمّا سأَلَتْني الغزالةُ إذا كنتِ امرأةً، ارتبكتُ، وحللتِ في ذاكِرَتي كتوليفةٍ إغريقيّةٍ غريبةٍ، فلم أعرف هل أقولُ شفتين أم ناي، عينينِ أم حقلَ لوز، يدينِ أم غيمتين، أما الغزالةُ، فقد أضحَكَتها التشابيهُ، وصارتْ سهلاً لا نهائياً، واقتَبَسَتْكِ تعويذةً لا تُرَدُّ، خبأَتْ في قرنيها الرقيقين المساءَ ووَحْدَتَهُ الحزينةَ، وأخذت تعطيني أسماءً من برتقالٍ ونحلٍ وزهرِ لوزْ، ومررتِ بيننا، فصار للأسماءِ معنىً ورائحةً وشكلاً وصوتاً، ورحتُ أنامُ في الأسماءِ واغيِّرُ عينيَّ بين حلمين.

[][]أسقطُ في الحلمِ، والكائنُ الغريبُ في آخرِ الحلمِ عاشقٌ خيَّبَ العمرُ ظنَّهُ[][]

 جَرَّبتُ أن أُفَكِّكَ حضورَكِ بأناةِ صانعِ ساعاتٍ قديم، سحبتُ خيوطَ الفِضَّةِ من جِلدِكِ ولففتُها ككرةِ صوفْ، وضعتُ العقيقَ في حلقاتٍ على الطّاوِلة، يتوسّطُ كلَّ حلقةٍ زُمُرُّدةٌ بمئةِ لونْ، أخرجتُ الأشجارَ بأنواعِها، والطيورَ بأشكالِها، أفرغتُ البحارَ والأنهارَ في آنيةٍ منفصلةْ، أما غاباتُ الثلجِ فقد كانت صعبةً على التفكيكِ لكني فككتُها مع ذلك، النجماتُ وضعتُها بسهولةٍ على الرفوفِ، والأقمارُ الباردةُ والشموسُ الساخنةُ لم توقفني، وحين انتهيتُ من عملي غير المجدي، كنتِ ما زلتِ أمامي، امرأةً معبّأةً بالأغنيات، لم تنقصكِ رملةٌ واحدة.

[] []وجَدْتُني في نهايةِ الكلامْ نقطةً، لا توقفُ العِبَارَةَ[][]

 الثاني والعشرون من نيسان 2012

     
عدد التعليقات 0