khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
مقالات
مُتْ، فنحن لا نجيد التعامل مع الأحياء
 

اللعنة على مخيم الشابورة الذي أنجبك، فقد تأسس كمخيم كي يكسر شوكة الرجال لا لكي يصنع منهم صخراً من الجرانيت، فلماذا قلبت دور الطبيعة؟

لا خلايا تنبضُ في هذا الهواء فلا تصدق مأتمَكَ الجاهز، ولسنا جاهزين بعد لنفهم أن ما تقرره الإرادة يحدث رغم أنف الشمس، ولم نتعلّم كيفَ نواجهُ الليلَ بمجرّد إيمانٍ بالضوءِ دونَ شمعةٍ ودون نجمة تلمعُ هناكْ. أنت وحدك، كما كان خضر عدنان وحده وكما كانت هناء شلبي، وكما كان جميع الأسرى، وكما سيكونُون مستقبلاً، فنحن شعب لا يتغير رد فعله إلا حسب المزاج، والمزاجُ ليس جاهزاً اليوم، فلا تعذرنا ولا تلتفت، بل مُتْ.

مُت كي نكتب شعراً في صمودكَ الأسطوري، وكي تدخل فلسطين من جديد في كتاب غينيس بعد أن دخلته من قبل بأكبر صينية كنافة، ولتدخله أنت بأطول إضراب في تاريخ الحركة الأسيرة، فصدق أو لا تصدق، في النهاية هما رقمان سيرفعان رأس فلسطين في المحافل الدولية، ولن يعني الأمر أكثر من ذلك لدى الجميع، فقد ذهب أبطال قبلك إلى النسيان، فمن تكون أنت حتى يحدث لك شيء مختلف؟ وأرجوك، لا تمنّ علينا بأنك تناضل من أجل فلسطين والحركة الأسيرة، فهي بلادك أيضاً ومن حقها عليك أن تموت من أجلها، لا أن تحيا، فنحن نقوم بدورنا، نثرثر، ونتكلم عن فلسطين في أضيق الحدود، ونناقش في التاريخ والجغرافيا والمعاهدات، وأنت تصنع التاريخ، فما الفرق بيننا وبينك؟ إنه فرق شكلي، أنظر: نحن نثرثر وأنت تموت، الأدوار مقسمة جيداً، لأنك لا تصلح للحياة مثلنا، فلذلك أخذت هذا الدور، فمارس دورك للنهاية واحذر، يجب أن تموت كي تكتمل القصة، لأنك إن بقيت حياً فلن يذكرك أحد بعد أسبوع واحد، وهذا ما يحدث الآن مع خضر عدنان وهناء شلبي، انتبه جيداً.

الاعتقال بموجب قانون المقاتل غير الشرعي، فهمت؟ "بموجب هذا القانون يسمح لوزير الأمن لكيان الاحتلال أو من يخوله أن يصدر قرار اعتقال بحق أي شخص من قطاع غزة باعتباره مقاتلاً غير شرعياً لمدة مفتوحة ودون تحديد موعد لإطلاق سراحه"، أنت مقاتل غير شرعي، كان عليك أن تتقدم بطلب رخصة لكي تقاتل من أجل بلادك، وفي الحقيقة أنني تفاجأت حين عرفت أنك مقاتل غير شرعي، وقد تكون أيضاً قد قدت سيارة بدون رخصة مما يزيد الأمر سوءاً، فهل هذا تصرف مناضلين يا محمود؟ أن يقاتلوا بشكل غير شرعي؟ على كل حال أرجو أن تكون قد تعلمت الدرس.

مخيم الشابورة الذي احتضن ميلادك قبل الانتفاضة الأولى بأقل من عام، ربّاكَ كما يربي جميعَ أبنائه، فلماذا عليك أن تخرج بهذا العناد كي تحرج الجميع؟ القيادات والأحزاب والمثقفين والمناضلين والموتى والشهداء وحيطان المدارس وأعلام فلسطين، لماذا؟ هل تحن إلى الملعب الأخضر؟ إلى كرة القدم في صفوف المنتخب الفلسطيني ونادي رفح الرياضي؟ هل لعبتها في خيالك لضيق مساحة السجن؟ وهل لعبتها في خيالك لضيق مساحة جسدك؟ أم لعبتها بروحك التي صمدت كل هذا الوقت؟ هل كنت لاعباً جيداً على أية حال؟ هل مثَّلَتك فلسطين مثلما مثلتها ضمن المنتخب الفلسطيني في مصر وقطر والعراق والنرويج وتركيا، ألم يكفِكَ القتال على هذا المستوى كي تقاتل على مستوى آخر؟ غريب أنت، وغريبون هم أبناء رفح، وأبناء الشابورة.

أعرف أنك الوحيد المعتقل بناء على القانون المذكور، وأنك أصغر من تم اعتقاله بناء على هذا القانون، ولكن يا صاحبي، ماذا يعني هذا، فكل هذه تفاصيل لا تعني أحداً، لأنك جعلت السقف عالياً بإضرابك الطويل فلم تدع لأحد فرصة لأن يرى التفاصيل الأخرى، فلا تلومن إلا نفسك. ولماذا بربك ترفض عرضاً إسرائيلياً بنفيك إلى النرويج تحت مسمى رحلة علاج لمدة ثلاثة شهور يسمح لك بعدها بالعودة؟ من تظن نفسك حتى ترفض عرضاً كهذا فيما الشبان في غزة يقاتلون من أجل رحلة صغيرة ليشاهدوا أي شيء خارج غزة، هل أنت مجنون؟ بالطبع أنت مجنون، فمن يضرب لمدة تسعين يوما عن الطعام، فكيف نستغرب رفضه الإبعاد إلى النرويج واعتباره ذلك تكريساً لسياسة النفي؟ نشرت عنك الصحف قبل أسبوعين أنك تعاني من الإغماء بمعدل 6 مرات يومياً. وضعف شديد في عضلة القلب ومشاكل معوية وضعف الدم، فماذا كنت تنتظر من إضرابك الطويل هذا، وحتى دخولك في غيبوبة وتعرض حياتك للخطر، ماذا يعني كل ذلك، وكأنك لا تدرك ما فعلته بنفسك وبنا؟

مُتْ، فنحن لا نجيد التعامل مع الأحياء، مُت كي نضيف شهيداً جديداً إلى القائمة، مت كي نطبع لك الصور بجميع الأحجام، وإذا أردت سراً صغيراً، عليك أن تموت كي نريح ضمائرنا، فحين تموت، لن يكون من المطلوب منا فعل أي شيء غير بكائك ورثائك، وهذا ما نبرعُ فيه إلى حد الإجادة، أما بقاؤك حيّاً، فصدقني يا ابن قلبي: فإنه ليس في مصلحة أحد.

الحادي عشر من حزيران 2012

     
عدد التعليقات 0