khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
نصوص
أصابعُهُ والحنينْ
 

[10] لماذا؟

لماذا أرى نفسي عارياً وجريحاً في الحلمِ أيضاً؟ لماذا كلُّ هذه النُّسَخ من المسيحِ في مكانٍ صغيرٍ كهذا؟

[9] نافذة

وخارج النافذة المنقولة عن لوحة، لم يكن هناك خارجٌ أبداً، لا العصافير، ولا الضوء الذي يتغير بتغير النهار، ولا الشجرة المخادعة التي تميل مع الريح "كأنها"، خارج النافذة تلك، امرأة حزينة ملتصقة بالمشهد، حملَ لها بن الخطاب طحيناً على ظهره، وحماها يسوع من الرجم، وسقى عنها موسى الغنم، وما زالت تطبخ الحجارة لصغارها، هناك، انظروا، خارج النافذة المنقولة عن لوحة.

[8] مجرد لقاء

يلتقي الشهداءُ القدامى بأخوتِهِم القادمينَ حديثاً من عِرْقِ فِضَّةٍ، ينامونَ على أكتافِهِمْ قليلاً كي يجفَّ الجرحُ، فيقولُ نايُ القيامةِ: اختنقتُ بالدمِ فما عادَ لي فراغٌ، فيسقطُ الشُّهداءُ في النومِ.

[7] سبع مدن

بنيتُ سبعَ مُدُنٍ على كتفيّ، لم أعرف أن الذئبَ لا يُحبُّ الخبزَ، لذا كلّما ذهبتُ لأدافعَ عن خابِيَةِ القمحِ، ألتفَّ الذئبُ عليَّ وأكَلَ مدينةً وضَحِكْ.

[6] حبيبي

حبيبي الذي تعرِفُهُ الجهاتُ، فَرَشَ الحِنّاءَ في طريقِهِ، وأرجأَ الرّيحَ دقيقَتَينْ، ولم يُدْرِكْ حينَ نبَتَتْ كلماتُهُ على الأشجارِ حينَ مرَّ من ظلِّها، أنَّ الحبَّ لا يكفي ليمنعَ سيفاً من الخروجِ من غِمْدِهِ، وأدرَكَ قبلَ أن يموتَ بثانيتين، أن زفيرَ الريحِ كانَ بكاءَ طيورٍ مسَّدَ ريشَها منذ قليلْ، وأدرَكَ بعدَ أن ماتَ بثانيتينْ أنَّ الموتَ مُرٌّ كطعمِ خشَبٍ غضٍّ، وأنَّ جِلدَهُ والرّملَ كانا فقطْ صورتينِ في وضعين مختلفين.

[5] ريش

مَن يعطيني ريشاً وأغنّي له على شبّاكِهِ كلَّ صباحٍ إلى الأبدْ؟ أريدُ أن أصبِحَ طائراً صغيراً، لا جنسَ لهُ، ولحمُهُ لا يؤكَلْ، ويقتاتُ حبّةَ قمحٍ واحِدةٍ كلَّ سنةْ، وتكفيهِ قطرةُ ندى ليجتازَ الصيف.

[4] ماذا يقول؟

ماذا يقولُ الرجالُ لنسائهمْ حينَ يَخَفْنَ من رقصةِ الموتِ في الشوارعِ؟ وماذا تقولُ النساءُ لأطفالهنّ حين يخافونَ من صوتِ الأرواحِ الصاعدةِ خفيفةً إلى ما لا يعرفون؟ وماذا تقولُ الجُدرانُ للشبابيكِ حين يرتجفُ الزجاجُ من مشهدٍ غزيرٍ في الأفُقْ؟ وماذا تقولُ الشجرةُ لعش العصافير حين لا يأتي الصباحُ في موعدِهِ؟

[3] طفولة

أفَقتُ من نومٍ غيرِ مريحٍ، وجدتُ العمرَ الذي اتَّفَقتُ وإيّاه على أن يُبطئَ من تدفُّقِهِ، قد خانني وأحرَقَ كثيراً من السنواتِ أثناءَ نومي، وفوقَ هذا، فقد أخذَ الطفلَ الذي كنتُهُ، وسرَّبَ إليَّ رجلاً بشعرٍ فيهِ بَياضٌ كثير، وعينين لا تريانِ جيداً إلا بنظّارةٍ طبّيّة، جلستُ مثلَ مأخوذٍ ضعيفٍ لا يملُكُ ما يفعل، فما الذي يمكنُ أن تردَّ به على الوقتِ؟ الوقتُ لا يمكنُ محاربته، فهو قاسٍ، حادُّ التقاطيعِ، لا مرئيّ، يتقدَّمُ باتجاهٍ مجهولٍ لكنّهُ ثابتٌ ولا يتراجعُ أبداً، ولا يمكنُ حتّى محاورته، الوقت لا يأخذ ولا يعطي، فقط يسيرُ تاركاً كلَّ شيءٍ وراءَهُ، حتّى لحظاتِهِ نفسها يتركُها تسيلُ على الأرضِ في خطِّ مسيرِهِ العظيم، وبعدَ لحظاتِ الذُّهولِ تلكَ، قرَّرتُ أن أفعلَ ما لا يمكنُ فعلُهُ، مددتُ يدي إلى غرفتِهِ التي يضعُ فيها ما يأخذُهُ من الحياةِ فيما هو يمضي خفيفاً، وجدتُ قلبَهُ النابضَ هناك، وجدتُ كلَّ ما خلَّفَهُ من بدءِ الزمان، لم أكن بحاجةٍ إلى شيءٍ، تركتُ يدي تسيرُ بتلقائيَّةٍ في عتمةِ الغرفةِ المحتشدةِ بالذاكرات الهائلة، لمستُ الطفلَ الذي كنتُهُ هناك، حزيناً وخائفاً كان، مددتُ كفّي، فتسربَ إلى أصابعي كطائرٍ يعرفُ عشَّهُ بالغريزةِ، أخرجتُ يدي بعد أن استعدته، فيما أكملَ الوقتُ طريقَهُ غيرَ عابئٍ بنا.

[2] جنون

قتلوني، فرضيتُ مُرغماً

[1] العازف الحزين

كلَّ ليلةٍ، في ذاتِ الموعِدِ، يُلمِّعُ آلَتَهُ، يحرِّرُها من شفتيهِ، يزيلُ عنها النّغمَ القديم، يفتحُ مساربَ الهواءِ فيها، يغطّيها بمعطفِهِ الأسودِ الطويلْ، وينام... كلَّ ليلةٍ، في ذاتِ الموعِدِ، ينظرُ إلى صورتِهِ في الحفلِ، معلَّقةً على الحائطِ، يتذكَّرُ التصفيق في نهاية فقرته، حين كان كلُّ شيءٍ كاملاً:

[أصابِعُهْ والحنين]

الرابع عشر من حزيران 2012

     
عدد التعليقات 1