khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص
مملكة جرجيريا ـ قصة للأطفال
 

هذه المملكة غريبة حقاً، دعنا أولاً نعرف لماذا تحمل هذا الاسم الغريب، فهذه المملكة لا تزرع سوى الجرجير، وتزرعه بكميات هائلة لدرجة تكفي كل العالم، وكانوا يصدّرون الجرجير إلى مملكة بقدونيسيا المجاورة، ويتبادلونه مع إمارة فجلانيا ومع سلطنة بندوريا، وأحياناً كانوا يبيعونه إلى دولة فلفيليا، ولم يكن الكثيرون يحبون دولة فلفيليا لأنك بمجرد الاقتراب منهم تشعر بحرقة في فمك ودموع في عينيك، ولكن الغريب أن بعض الناس كانوا يحبون ذلك.
 
حين تدخل مملكة جرجيريا، فستعرفها على الفور دون أن يخبرك أحد بذلك، لأنك ستشاهد غابات من الجرجير في كل مكان، في الشوارع، في الحدائق، فوق أسطح المنازل، وحتى في أحواض على شرفات البيوت، وبالطبع ستجد المصنع الكبير الذي يغلف الجرجير في علب خضراء لكي يتم بيعه، وهناك أيضاً محلات لبيع الأدوية والأسمدة للعناية بالجرجير، وأيضاً مكتب كبير مهمته تقديم النصائح في زراعة الجرجير، وبصراحة لم يكن أحد يدخل هذا المكتب كثيراً لأن أهل جرجيريا يرثون مهنة زراعة الجرجير أباً عن جد.
 
ألف إنسانٍ كانوا يسكنون مملكة جرجيريا، منهم ثمانمائة ملك، ومئة وسبعون وزيراً، والثلاثون الباقون هم أفراد الشعب، وعلى عكس كل الممالك في العالم، فإن الملوك والوزراء هم الذين يعملون في الزراعة، أما الشعب، فيجلس في القصر متمتعاً براحة البال والعيشة الهانئة.
 
ظلت مملكة جرجيريا هادئة ومطمئنة مئات السنوات، ولكن بما أن لا شيء يبقى على حاله، فإن الزمن يتغير بالطبع، فقد قام رئيس دولة فلفيليا ذات يوم برحلة على حصانه الأخضر، وأخذ يمر بالممالك والدول التي تحيط به، وكانَ رئيساً مغروراً، يريد أن تكون دولته أحسن دولة في العالم حتى ولو بطريقة بشعة، وكان يشعر بالسعادة كلما مر على مكان ووجد فيه عيوباً، فيتركه ويمضي إلى مكان آخر.
 
في الحقيقة إن كل الأماكن كان بها عيوب، فهذه أشواك تنبت في بقدونيسيا، وهنا ديدان تأكل المزروعات في بندوريا، وهنا أكوام ذابلة في فجلانيا لا تجد من يشتريها، ولكنه عندما وصل إلى جرجيريا، شعر بالغضب الشديد، فكل شيء فيها مرتب إلى درجة أنه شعر أنها رسمة في دفتر فنان وليست قطعة من الأرض، فعاد إلى دولته وقد أخذ قراراً خطيراً بالحرب على جرجيريا.
 
أهل جرجيريا مسالمون، ولم يخوضوا حرباً منذ مئة عام، آخر حرب خاضوها كانت مع مدينة صغيرة تدعى عين جراديا، وقد انتصرت جرجيريا عليهم ومن يومها أخذ الجرجير مكان عين الجرادة في صنع السلطة، ومن وقتها لم تكن هناك حروب في دولة جرجيريا.
 
جهز رئيس فلفيليا قرونه الكثيرة الحراقة، وتوجه إلى جرجيريا في الليل، لكن الحيوانات التي تحب جرجيريا ولا تحب فلفيليا رأت ذلك، فأسرعت إلى جرجيريا وأيقظت أهلها من النوم وأخبرتهم بأنهم سيتعرضون لهجوم من فلفيليا، فقد سمعت الحيوانات الخطة حين كان رؤساء الجيش في فلفيليا يتحدثون في الطريق، وكانوا واثقين أن انتصارهم على جرجيريا مسألة وقت، لأن جرجيريا ليس لديها جيش، وبهذا فالانتصار سيكون سهلاً وسريعاً.
 
اجتمع أهل جرجيريا كلهم، حتى الأمهات أحضرن أولادهن الرضع وجئن للمشاركة في الاجتماع، ففي أوقات الحرب لا يمكن أن يتخلف أحد عن المساهمة في حماية بلده، هكذا قال أحد أفراد الشعب الثلاثين وهو يمضغ أوراق جرجير طازجة.
 
لم يكن أمام سكان جرجيريا غير يوم واحد، هو ما يلزم لقطع المسافة بين فلفيليا وجرجيريا، ولذلك كان عليهم خلال هذا اليوم أن يستعدوا لمواجهة الجيش الذي سيخرب مملكتهم.
 
قالت البنت التي تعمل على آلة نزع السيقان في مصنع الجرجير: بما أن مملكتنا قريبة من البحر، فلماذا لا نحضر كمية من الماء المالح، ونستعين بأصدقائنا في مملكة ليمونيا، ونصنع سائلاً يخلل جيش فلفيليا كله؟
 
فقال أحد الملوك: وكيف سنخللهم ونحن لا نملك مرطبانات يا ذكية؟
فقالت البنت: لا نحتاج إلى مرطبانات، فيمكننا أن نحفر حفراً في طريقهم ونغطيها بأوراق الأشجار بعد أن نملأها بالماء المالح والليمون، ولأنهم مغرورون فإنهم دائماً ينظرون إلى الأعلى ولا ينظرون تحت أقدامهم، وسيقعون في الحفر بسهولة.
 
انطلق عدد من أهل جرجيريا إلى البحر ليحضروا الماء، وعدد آخر اتجه إلى ليمونيا ليستعينوا بسوائلهم الحامضة، فيما اتجه البقية لإعداد الحفر التي سيقع فيها جيش فلفيليا.
 
ولد صغير قال وهم يحفرون: لماذا لا نضيف إلى الخلطة بعض العسل فيصبح طعم مخلل جيش فلفيليا غير مقبول، فلا يمكن لأحد أن يأكل شيئاً مالح وطعمه حارق، وحلو في نفس الوقت...
 
أعجبت الفكرة سكان جرجيريا فأرسلوا الولد إلى نحالينا، ونحالينا تملك علاقات جيدة مع مملكة جرجيريا، لأن المملكة تسمح لهم بأن يأكلوا من زهور الجرجير الصفراء، وعلى الفور حضر جيش من النحل وأخذ يسكب العسل في الحفر، وفي هذا الوقت كان الماء قد حضر من البحر، وعاد الذين ذهبوا إلى ليمونيا بكميات كبيرة من السائل الحامض.
 
صارت الحفر جاهزة، وبعد أن غطوها بأوراق الأشجار، اختبأ سكان جرجيريا لكي يراقبوا ما يحدث، وعندما أطل جيش فلفيليا، فوجئ سكان جرجيريا بأن عدد الجيش كان قليلاً جداً، فمن شدة غرور رئيس فلفيليا، لم يكلف نفسه بإعداد جيش كبير، وكان يقول: قرن فلفل واحد كفيل بأن يقضي على جرجيريا كلها، فلماذا أتعب جيشي وأرسله كله؟
 
وقع جيش فلفيليا الصغير بسهولة في المصيدة، ولأن الماء كان مالحاً جداً وعصير الليمون كان حامضاً جداً والعسل كان حلواً جداً فقد تخلل الجيش في أقل من ساعتين.
 
عاد جيش فلفيليا مهزوماً ومخللاً إلى دولته، وتعلم رئيس فلفيليا الدرس فعمل معاهدة مع جرجيريا ما زالت مستمرة إلى اليوم، أما سكان جرجيريا فقد أقاموا احتفالاً كبيراً بهذا النصر، وخلال هذا الاحتفال تمت ترقية الملوك والوزراء إلى مرتبة شعب، وظلوا يرقصون في الاحتفال لمدة شهر كامل.
 
الثلاثون من تشرين أول 2013

     
عدد التعليقات 0