khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص
ليلى الحمراء والذئب الأهبل ـ قصة للأطفال
 

أنا ليلى، أشعر بالغيظ الشديد من القصة التي أسمعها في كل مكان، في كتب المدرسة، في الشارع، وفي المكتبات، وحتى عندما تحكي الأمهات قصصاً لأولادهن قبل النوم، وكالعادة لم يفكر أحد أن يسألني إذا كانت القصة حقيقية أم لا، ولم يفكر أحد بأن يسألني عما حدث حقاً، لذلك سأحكي ما جرى معي عندما كنت صغيرة، فقد كان عمري سبع سنوات وقتها، أما الآن فأنا ناضجة بما فيه الكفاية وقد بلغت العاشرة.
 
في الحقيقة أنني لم أمتلك يوماً رداءً أحمر، فأنا لا أحب اللون الأحمر في ملابسي وما زلت لا أحبه حتى اليوم، لأسباب عديدة لن أذكرها لكم كي لا أوجع رؤوسكم، لكني أحببت أن أقول إن أول خطأ في الحكاية أن ردائي كان أزرق بنجوم صفراء وبرتقالية، وهو كان الرداء الوحيد الذي أملكه، ولا أعرف من هو العبقري الذي قال إنني ليلى ذات الرداء الأحمر.
 
أمي لم تكن ترسلني بالطعام إلى جدتي، بل كانت ترسلني لأحضر الطعام من جدتي، فأمي كانت كسولة ولا تطبخ لنا كثيراً إلا عندما يعود أبي من عمله في البحر كل ثلاثة أو أربعة شهور، لذلك كانت جدتي تحسب حسابنا في الأكل وترسلني أمي لأحضره من هناك، ثم إن بيت جدتي يبعد خمسمائة خطوة عن بيتنا، وقد قمت بعدها مرات عديدة لأني لم أكن أملك ما أفعله وأنا أروح وأجيء إلى بيت جدتي, فالمكان يشبه الصحراء ولا غابة فيه مثلما تقول الحكاية.
 
أما عن الذئب وكل تلك القصص التي يرعبون بها الأطفال، فهي كلام فارغ لا أساس له، غير أن ذئباً صغيراً وأجرباً كان يمر ذات يوم من أمام بيتنا، وكان مليئاً بالحشرات ويبدو أنه فقد أمه، فأخذته معي إلى البيت، وحممته وأطعمته، وخبأته في خزانة ألعابي كي لا تراه أمي، فهي لا تحب الحيوانات، ومع الوقت حاولت تعليمه أي شيء، لكنه ذئب أهبل، لم يستطع التقاط الكرة التي أرميها له، فأضطر أن أذهب لإحضارها بنفسي.
 
بنيت له بيتاً وراء بيتنا، وصار يرافقني في رحلاتي إلى بيت جدتي، ليس لأنه تعلم ذلك، ولكن لأني كنت أطعمه طوال الطريق، لذلك كان يحب أن يأتي معي، وكثيراً ما كان يطارد ذيله ويتأخر عني فأجد نفسي عائدة لأحضره وقد تعثر في صخرة صغيرة، أو أدخل يده في جحر نمل.
 
عندما كنت أصل بيت جدتي كنت أتركه في الخارج لكي لا تعرف جدتي بالأمر فتخبر أمي، ولكنه ذات يوم دفع الباب برأسه ودخل إلى البيت عندما كانت جدتي تناولني صحن الطعام الكبير، وعندها وقع الصحن من يد جدتي، وكان فيه مقلوبة بالدجاج، وصارت جدتي تصرخ وتنادي الحطاب الذي يسكن في البيت المجاور، لأنها اعتقدت أن الذئب جاء ليأكلها، أما الذئب فقد هجم على صحن المقلوبة المقلوب على الأرض وصار ينتقي قطع الدجاج الساخنة منه ويأكلها وهو يعوي من سخونتها.
 
سمع الحطاب صوت جدتي، ولم تسمع هي ما أحاول أن أشرحه لها، فجاء وهو يحمل فأسه ويرتدي ملابسه الداخلية، فصراخ جدتي الهستيري لم يدعه يتمكن من لبس ملابسه، وما أن رآه الذئب حتى خطف فخذ دجاجة من صحن المقلوبة وقفز من الشباك، وكانت هذه آخر مرة أرى فيها ذئبي العزيز.
 
أما قصة أن الذئب أكل جدتي وأن الحطاب فتح بطن الذئب وأخرج جدتي منه، فهي قصة تغيظني وتجعلني أقع على الأرض من الضحك في نفس الوقت، فالذئب لا يمكنه أكل إنسان قطعة واحدة لأن الإنسان أكبر حجماً من الذئب، وحتى لو حدث هذا، فكيف يمكن أن يدخل الإنسان بطن الذئب ويبقى حياً حتى يأتي الحطاب ويخرجه من هناك، كبّروا عقولكم.
 
لكن من ضمن اكتشافاتي الجديدة بعد أن بحثت عن مصدر القصة، هي أن الحطاب صار يحكي للناس عن بطولاته، وقال إن الذئب كان بحجم الجمل، ويبدو أنه هو من ألّف قصة الرداء الأحمر لكي يجعل من نفسه بطلاً من الأبطال، بينما في الحقيقة أن الذئب الأهبل لم يزد حجمه عن حجم قطة كبيرة، فقد كان هزيلاً ومسكيناً، وكل ما حصل عليه هو فخذ دجاجة ساخن، وليس جدتي التي كانت بحجم ثلاث نساء مثل أمي، في الحقيقة أنه لو تمت مواجهة جدتي بالذئب من حيث الحجم لقامت هي بأكله على الإفطار وليس العكس.
 
أنا خلصت ضميري وقلت لكم الحقيقة، وإذا رغبتم بعد ذلك في الاستمرار في تصديق قصة الحطاب فأنتم أحرار، ولكن لا تأتوا بعد ذلك وتقولوا إني لم أخبركم بالقصة.
 
السادس والعشرون من تشرين ثاني 2013

     
عدد التعليقات 0