khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
نصوص
موجة حزينة وخجولة
 

ترصدنا الغاباتُ كمخلوقاتٍ نادرةٍ دونَ فروٍ أو ريش، تجرّبُ أن تعبّئَ مساربها برائحتِنا، فلا تجدُ ما يدلُّ علينا، روائحنا ورودُها الميّتة، وظلالُنا أشباحُها الطيّبة، تلملِمُنا كأوراقِها التي نفاها الخريفُ، تحاولُ بيأسٍ أن تعيدَ تشكيلَ بشريّتِنا، فتنثرُ الوقتَ على ياقاتِ قمصاننا كفراشاتٍ فنحنّطُ الغابةَ وفراشاتِها في صالوناتِ بيوتِنا، ونقولُ: ما أجمَلنا بغابةٍ في البيت.

الكمائن التي نصبَتها الطبيعةُ لمخلوقاتِها، تقتربُ من التفكير، لذا فهي تصطادُنا بخفّةٍ، ونقولُ ونحنُ نسيرُ نائمين: هذا قرارُنا، وتضحكُ الطبائعُ وتمرُّ علينا كأمٍّ تغطي أولادَها قبلَ النومِ، وتذهبْ، ونقولُ: نحنُ آباءُ الفلسفة.

نتلوّنُ حسبما تراه أحلامنا، نعيدُ تشكيلَ الحنطةِ، فيخرجُ الرغيفُ ناسياً قمحهُ، ونتحوّلُ إلى وحوشٍ بمشاعرَ غامقة، ويدين فتّاكتين، ونقولُ: نحبُّ العدالةَ، فلا يأكلُ قويٌّ ضعيفاً، ولا ننتبه أن هذا يعني أن لا يأكلَ شيءٌ شيئاً [نحنُ نكذبُ].

تخرجُ موجةٌ حزينةٌ وخجولة، ترتدُّ حين نراها، الموجُ لا يرتدُّ عادةً إلا حين نراه، أعيننا فضّاحةٌ، ونظنّها الريحُ، وتظنّنا الموجةُ أخباراً قديمةً، فتعود إلى أمّها البحر، ومع الوقتِ ننسى كم موجةً انتحرت أمام أعيننا ونقول: الموجُ ضرورةُ الماء.

يختزلُ الشجرُ وجودَهُ في جذعٍ وأغصانٍ وورق، يخفي أهمَّ ما فيه تحت الأرض كي لا نكشف قناعه الأخير، ونقول: يثبّت الجذر الشجرة، إذن، إما الشجر أكثر ثباتاً منّا لأننا بلا جذور، أو أننا واهمون.

كأنّ كلاباً من عتمةٍ تنشأُ فينا حين نضلُّ ونضلّلُ الحياةَ، حين نخرجُ من طبيعتنا ونُخرجُ الطبيعةَ منّا، نعبّئ رفوفَ أرواحِنا بتماثيلَ من خشبٍ قديم، وكلما اهترأت، لمَّعنا وجوهها بما تبقى من ماء الروح، نَجِفُّ، فيما تزدهرُ على مهلٍ، نموتُ، وتبقى كترِكَةٍ لا تفنى.

تفرُّ حرارةُ الأسئلة، تدجِّنُنا المرارةُ، فيختفي النحلُ من طُرُقاتِ الشجر، يختفي النهرُ والعيونُ كذلك، ونقفُ مثلَ أصنامٍ بربطاتِ عنقٍ، ونردّدُ: هذه هي الحياةُ...

نحن خديعةٌ
ومخدوعون
وخادعون

السادس عشر من أيار 2015

     
عدد التعليقات 0