khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
 
نجاح عوض الله
أغنية حزينة
نجاح عوض الله


القوسُ مشدودٌ تماماً، يحاكي أوتار كمنجته، فيما طائر ضخم يضرب ضرباته الأولى، يرتعدُ البرجُ السكني.. يرتدُّ قوسُ الكمنجة إلى الخلف مرتجفاً، أضبط إيقاعه محاولة السيطرة على خوف في عيون معلمة الكمنجة.. أسحبها إلى المنطقة الأكثر أمناً في البيت..
أبتسم في محاولة للتخفيف عنها.. هم يشتغلون في الأعلى ويهدمون ونحن نعزف الموسيقى...
تنتابني أفكار هستيرية، ماذا لو خرجنا وعزفنا قليلاً فوق تلك الأنقاض؟ هل سيغرد هذا الطائر ويرفرف بجناحيه مبتعداً...؟ تبتسم بحزن، نبدأ من جديد بعزف مقطوعة "أغنية حزينة"  لتشايكوفسكي، يهوي القوس بحزن على كمنجته فيما الغضب ينهال من السماء..
تتسابق الاتصالات محاولةً الاستفسار!! ماذا يحدث..؟؟
بيأس أودع معلمتي، فالدرس لم يكتمل بعد، إلا أنني أصبحت أخشى على سلامتها.. أودعها لدرس قادم.


2
فيما الكمنجة خائفة في صندوقها.. طيور الحديد في السماء تعزف موسيقاها من نوتة أشلاء غزة.
أحتمي من موت أراه وأشم رائحته بكتاب، أحاول التلاشي فيه، لا أريد أن أكون فيه البطلة أو الراوي أو حتى زاوية في شارع، بل نقطة أو فاصلة، أو على أبعد تقدير علامة تعجب واستفهام.
أتساءل: أهو الاختباء خوفاً على الحياة أم هروباً منها لورق فيه تملك قرار إنهاء جملتك وقلب الصفحة ربما!!.

3

أنظر من نافذتي المستوحشة للشارع الذي هجرته أقدام المارة وصوت الباعة الذين طالما أزعجوني بصخبهم  مطلقة عليهم آلاف الشتائم، الآن حسبي صوت واحد لأشعر أنني على قيد الحياة ولتشعر المدينة أن الأحياء ما زالوا كذلك يدقون أجراس الحياة فيها.
يمر قطيع من الأغنام جازف راعيها بنفسه كي تأكل أغنامه ما تبقى من عشب هجره المطر، يتهلل الفرح في قلبي كطفل صغير إذ لمحت الصغيرات وهي تثغو ماع ماع... أغبطهم وأتوارى خلف الستائر!


4

أيقظتني الشمس من صحوي فغسلت وجهي بنورها، واغتبطت لفكرة أن الإنسان لم يقوَ بعد أن يبتكر فكرة شيطانية ويحجبها عمن يحارب ويكره.. فغزة المتعبة المظلمة يكفيها ليلها.

5

ما زال الرصاص المصبوب ينصب على المدينة... يمنحون الأجانب الحق في مغادرتها، يستثنونهم من الحرب..
اتصل بمعلمتي، يخبرني زوجها أنها غادرت.. لقد غادرت الكمنجة المدينة، الموسيقى ترفع يديها مستسلمة أمام الرصاص.
أخرج كمنجتي من تابوتها وأعزف "أغنية حزينة"، تتورم جفوني فأخجل أن أبوح لزوجي أنني أبكي رحيل مدرستي ووحدة كمنجتي..
الآن فقط أصبحت غزة يتيمة..