khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
 
نجاح عوض الله
نهر الثلج ـ قصة للأطفال
نجاح عوض الله
في الجزيرة النائية  التي تعيش فيها طيور وحيوانات، كان فيها الأسد يصاحب الغزالة والقط الفأر. حتى الكركي كان صديقاً مخلصاً لسمك النهر...
كانوا يأكلون ما تقدمه لهم الطبيعة  من فاكهة وعشب، إذ بمرور الوقت أصبحوا كسالى لا يستطيعون الصيد أو الجري كعادتهم القديمة.
أمر واحد كان يخربش طمأنينتهم وسعادتهم، الثلج..
إذ ما أن تبدأ الشمس بالغروب حتى يبدأ الصقيع، يتجمد النهر والأشجار وجميع الأشياء بلا استثناء، حتى حبة المطر الساقطة من الغيمة كانت تتجمد في الهواء.
تبقى الأشياء على حالها حتى تأتي الشمس لتمنح النهر دفئها فيذوب رويداً رويداً، طائر الكركي الذي لم يكن يغادر النهر إلا نادراً، متسامراً مع صديقاته السمكات، كان يبكي ألماً فالبرد جمد قلبه: أنقذوني يا أصدقائي.. لكن لا حياة لمن تنادي فحتى السمكات تجمدن... يستغيث بالسماء: أيتها السماء يا من تمنحين النهار، حرري ساقيَّ وقلبي من برده!! لكن السماء أطفأت قناديلها وأغلق البرد آذانها... انتم يا من خارج الماء!! أما من أحد؟؟ لا أحد يستجيب... الجميع قد يبس كشجرة خريفية..
في الصباح أرسلت الشمس أشعتها الفضية إلى الجزيرة وبدأت الأشجار والحيوانات تتحرك كفراشة خارجة تواً من  شرنقتها، وبدأت تسمع صوت النهر وهو يتشقق وقطع الجليد الصغيرة  تسقط في الماء...
يتسرب الدفء إلى قلب الكركي ليدق بُم بُم بُم...  ينفض  جناحيه ويطير محلقاً وآثار الخدر ما زالت في ساقيه الطويلتين..  يصرخ بسعادة :صباح الخير يا جزيرتي الجميلة....  صباح الخير يا أعزائي في النهر وحوله.
جميع الطيور والحيوانات وفي مقدمتها الأسد ردت بصوت واحد: صباحك أسعد
أما آن الأوان أيها الأعزاء أن نجد حلاً يحررنا من جليد المساء قال الكركي... جميعهم ردوا بصوت واحد  هاااااااااااااااااا !!! .. نعم ألم تيبس عروقكم، وكم من صديق فقدنا مع بزوغ كل صباح... رد الأسد ناظراً باتجاه البومة : ولكنه القدر كما انبأتنا به أم المعرفة البومة...
البومة: أنت في كل نهار تكرر على مسامعنا الجليد واليباس !!... الطبيعة ترينا وجهيها لماذا لا تقبل الأمر على هذا النحو؟
أحمر وجه الكركي من اليأس والغضب: لماذا لا نحاول؟
البومة بسخرية: في وجه الطبيعة!؟
بلا ثقة يرد الكركي: ولم لا!
البومة وهي تنظر لجميع الحيوانات والطيور المتحلقة حولها: هل تعتقد أن من مروا لم يحاولوا ؟ لقد حاولوا وفشلوا
الكركي :آلام  كل مساء تدفعنا أن نحاول ونحاول ... ما رأيكم أيها الأصدقاء
بدأت الطيور والحيوانات بالهمهمة... لكن ما الذي يجب أن نفعله؟
طوال الليل وأنا أفكر بحل. ما رأيكم ألا ننتظر ساكنين لحين مجيء المساء ... فلنعمل طوال الوقت فلربما أحست الطبيعة أننا لم ننجز عملنا بعد وأبقت الشمس
الحيوانات والطيور بصوت واحد : نعمل!!!!
ضحكت البومة ضحكة مجلجلة أربكت الكركي وأشعرته بالخجل افعلوا ما شئتم قالت  وحلقت بجناحيها الكبيرين مبتعدة...   

لم يعجب  الطيور والحيوانات ما صدر من البومة واستخفافها بالكركي فهتفت فلنحاول... فلنحاول!
   تساءلت السيدة كنغر وهي تحمل في جيبها رضيعها: نحاول لكن كيف؟ إن كانت الشمس لا تتعب من عملها على مدار الساعة، فكيف نستطيع العمل دون أن نتوقف لحظة واحدة ونحن لم نعمل قبل ذلك ساعة واحدة!
الأسد هازاً رأسه موافقاً: صحيح ما قالته السيدة كنغر فاجسادنا  لم تعرف العمل علينا أن نفكر بحل آخر...
الكركي : لقد أتعبني رأسي لكثرة ما فكرت.. عليكم أنتم أيضاً أن تفكروا بالحل
وذهب حزيناً فيما الحيوانات والطيور ذاهلة إذ حرك المياه الراكدة في أدمغتها


قرر الكركي أن يعمل وحده، فاستعار قصبة من أشجار البوص.. وذهب إلى النهر حيث سمكاته العزيزات، جلس ع حافة النهر وبدأ ينفخ القصبة بمنقاره، بقصد أن يتخلص من حزنه، فإذا بها تصدر صوتأ  لم يسمعه من قبل، أخذت السمكات تصفق مشجعة وقد سحرها الصوت، بدأ المساء يتغلل بأصابعه في جسم الجزيرة وأنفاس الطائر الكركي تتلاحق خوفاً.. وكلما اقترب المساء كان يطلق موسيقى أكثر عذوبة وحزنا من قصبته.

أخذ الدفء يتسرب في النهر على مهل ليرق قلبه ويذوب ثلجه ...نظر الكركي  حول النهر رأى ما لم يره من قبل ...الحيوانات  والطيور وحتى الأشجار العملاقة أصبحت كتلة ثلج وكأنها حلوى  مغطاة  بالسكر... خشي الخروج من الماء قبل الصباح خشية أن يصيبه ما أصابهم... نظر تحت ساقيه في الماء مازالت سمكاته تسبح وترقص عاد يعزف الموسيقى حتى اطلالة شمس الصباح... حينها أخذ يقفزهاتفاً: لقد نجحت...نجحت  فيما الطيور والحيوانات  تستيقظ من سباتها مذهولة، وراحت تركض نحو الكركي لتسأله عن سر ما حدث... فاخبرهم بسر الموسيقى...
قالت البومة :نعم طوال الأيام الماضية وأنا سجينة الشجرة، وقد فكرت أننا أخطأنا إذ استسلمنا للأقدار... وقد لمحتك أيها الكركي وأنت في الماء تعزف الموسيقى لم يمسسك شي ء من الجليد، فيما نحن كان الجليد ينخر عظامنا.   
قالت الأشجار:ستسمعون مني ومن الريح أجمل الموسيقى... والعصافير قالت نحن نملك أًصواتا موسيقية وسنغني حتى الصباح...

الأسد فسر السر بأن الكركي جرب العمل لأول مرة ونحت آلة ليعزف عليها... ومر المساء وهم يبنون بيوتاً جديدة ويصنعون جسراً للنهر ويعزفون الموسيقى فيما راح الدفء يتسرب إلى قلوبهم والأشجار تغني والطيور أيضا ومن لا يملك موهبة العزف كان يصنع الآلات ليعزف عليها الاخرون...
عاد الأسد يلاحق الغزالة والكركي يبحث عن  السمكات في حركة مستمرة لئلا يجمد الكون.
ومنذ ذلك الوقت والجزيرة لم يمسسها جليد...