khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
 
نعيم الخطيب
مكروه سواه
نعيم الخطيب

(1)

أول قصيدة كتبتها وأنا في السادس الابتدائي، كانت قصيدة غزل في رفيق مقعدي الدراسي، بعد تأنيثه (من باب المناكفة والمزاح). لم أعد أذكر منها سوى: "سأزورها في الخريف ...

اخترتها من البنات". لم تشفع لي القافية المبتذلة ولا الوزن الركيك عندما وقعت الورقة في يد مربي الفصل، استاذ اللغة العربية، حمّاد حمّاد، أحد شاعرين عرفتهما في بلدتي حينها – ما زلت أذكر احدى قصائده المغناة التي قدت جوقتها يوماً في طابور الصباح: "أنا مسلم وأفعالي، دليل الصدق ع قوالي ... دليل الصدق ع قوالي"، انشدناها مقترضين لحناً لاغنية قديمة: ’ريدها ريدها‘. كان رد الشاعر أقل من المتوقع، وأكثر من الكريم؛ هددني فقط بأن يقوم بإرسال الورقة إلى أبي.

لم أرفع عينيّ، من يومها - خجلاً من قصة لم أعشها، وتجربة مفترضة - في عيون أستاذي، التي ما انفك يقرضها تارةً لأبي مقلّباً مذكراتي على مكتب دراستي، ولزوجتي مفلّيةً شعور النساء في نصوصي، ولأمي، وأخي الأكبر، وابن عمي، وابنة خالي، وجارنا الحداد، وصديقنا معاون عامل البناء، وأمين مكتبة مسجد العودة، والإداري الشاب في مكتبة البلدية، ومعلمة في مدرسة عمتي كان ابنها ينافسني في الفصل، وواشي صديق للعائلة، وآخرين.

أنا، حمّاد حمّاد على كل شيئ.

(2)

ثاني مطّلع على محاولة شعرية، كان أستاذي، الحديدي، أستاذ الأدب المعاصر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (وأظنه عضواً في مجمع اللغة العربية – لسوء حظي). جاءني في صباح اليوم الثاني، بردٍ كتابي، وملحوظةٍ على هامش الورقة: "أُدرس علم العروض، وتعلم بحور الشعر صافيها ومركبها، واقرأ الشعر قديمه وحديثه، واحفظ منه ما استطعت، ثم حاول بعد ذلك أن تقرض الشعر".

حمّاد حمّاد عقباه.

(3)

ذات مساء، صاحبني صديقي وأستاذي في المسرح، محمود، إلى عزومة محشي ورق عنب، في شقة مدام فوزية، الفنانة التشكيلية، على شرف المخرج والمؤلف المسرحي العالمي، كريم، وبحضور كاتب مشهور – كنت قد أبديت استغرابي لاسمه – وزوجته وابنته الشابة السمراء.

حاولت أثناء الجلسة، أن أقطع تركيز كاتبنا مراراً واستطراده في حديث عن الخواء الفكري لدى الشباب المعاصر ومقاطعتهم للحداثة. وانتهت محاولاتي بأن قلّب كاتبنا مخطوطتي بين يديه، ثم باغتني بسؤاله عن آخر كتابٍ قرأته. استفزني السؤال، فقلّبت بدوري ذاكرتي، ومكتبة موروثة في العائلة، باحثاً عن أقدم كتاب كنت قد قرأته كاملاً لكاتب مصري، وجاء ردي: عروسة على الرف، مجموعة قصصية لكاتب أعجبني أسلوبه، يدعى صوفي عبدالله. أثنى صنع الله ابراهيم على اجابتي يومها: "صوفي! الله يرحمها، كانت صديقة عزيزة"، واستدار مكملاً حديثه للمجموعة: "أهو عندكو الشاب ده مسلاً" ...

حمّاد حمّاد على مكروه سواه.


18 شباط 2010