khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
 
نعيم الخطيب
وعلى الارض السلام
نعيم الخطيب

لى أكرم أبو نحلة

لم يجمعنا مقعد دراسي ولا جدران فصلٍ واحد. لكنه كان نداً لروحي. يسبقني دائماً بخطوةٍ واحدةٍ فقط: في ترتيبه على مستوى المدرسة، في مسابقة الخط، والتعبير، والإملاء. كان سبباً دائماً لتعيير المدرسين لي. فهو لا يخطئ! فكيف لي أن أنافسه، وهل ستكون منافسةً عادلة؟ يا إلهى، ألن يغادرني ظلك؟

أراهن أنك لم تغضب أمك، أو ترجع إليها يوماً بقميصٍ ممزقٍ أو خدٍ مشطوب. أراهن أنك لم تكن تعرف الفرق بين سيجارة التايم الناعمة وسيجارة الإمبريال اللاذعة، أو يأخذك الفضول لطعم النعناع في سيجارةٍ طويلة رفيعة داكنة. هل كنت تعرف أن دخان عود الثقاب المنطفئ يضيع رائحة السجائر من الفم؟

أراهن أنك لم تغضب حتى الجيش. ولتعتبرها إطراءً لو أحببت. لم أركَ يوماً تحمل حجراَ، أو تشعل إطاراً، أو تسير في مظاهرة.

أرهن أنك لم تضِع حصةً أولى قط. أراهن أنك لم تضبط ساعتك على موعد خروج تلك السمراء، واسعة العينين، طويلة الجديلة، من بيتها القريب، حين كان ينتقل طابور الصباح في مدرسة ’أ‘ الإعدادية للّاجئين إلى خارج أسوار المدرسة، فيتلقف كلٌ أبتسامته، فتضيع الحصة الأولى أدراج أحلام اليقظة.

أراهن أنك لم تتسلق السور الفاصل بين مدرستنا الثانوية ونادي شباب رفح. هل تحسست يوماً مضرب البلياردو؟

أراهن أنك لم تكن تعرف بأفلام الأربعاء والجمعة، وأنك لم توجه ’لاقطك‘ الصغير صوب القناة الثانية الإسرائيلية ليلاً. وحتى لم تعلم أن العرض المستمر يوم السبت في سينما صابرين كان يشتمل على فيلمين هنديين، وآخر صيني، ونصف ساعة حسب الطلب.

أراهن أن ظنك بي كان آثماً، تحسبني أزعراً، متهوراً، محظوظاً في المرات النادرة التي كنت أسبقك فيها بنصف درجة. لا تقلق، فظني فيك كان آثماً أيضاً، لقد كنت مهذباً حد الملل، مؤدباً حد الخنق، خلوقاً حد الإعياء.

ولا لم أكن أقصد هنا بـ ’مغادرة ظلك‘، أيها اللئيم، يا أكرم الماكرين، أن تأكل رصاصةً ساخنةً من الجيش، فلا تشعر بذرة ألم، فتكمل المسير، فتسقط على عتبة دارك، فتصعد إلى السماء، فيكون المجد لك في العلى وعلى الأرض السلام.


27 شباط 2010