khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
 
نعيم الخطيب
خلية واحدة
نعيم الخطيب

تأخرت عن المحاضرة الأولى في مساق ’كتابة المقال‘، ربما بسبب إجراءات الإقامة. أخبرتني إحدى زميلاتي إن الفرض الأول هو كتابة كلٍ منا مقالاً من صفحةٍ واحدةٍ عن نفسه.

سلّمنا مقالاتنا في اليوم التالي، لإستاذ متجهم عابس. أخبرنا إنه لا يستطيع أن يصادق طلابه؛ فبيده قرار نجاحهم أو رسوبهم – وكانت مادة نجاح أو رسوب فقط – وإن هذا ليس مصّوغاً

مناسباً للصداقة. كان كلامه مقنعاً، ولكنه غير مبشر.

وقفت عند خروجي مع زملاء لي، كان الأستاذ المتجهم محور حديثهم. أخبروني إنه يهودي حاقد، كندي الجنسية، وإنه كان يدّرس في إحدى جامعات الضفة، في الأغلب طرد منها. حذرنا

أحدهم من أن نعّرفه بجنسيتنا؛ كان سبباً مباشراً في رسوبه ومجموعةٍ كبيرةٍ من الفلسطينيين الفصل الماضي.

راجعت في رأسي، لاهثاً، موضوع مقالي، وكان عنوانه: ’حوّا‘، وهي شجرة مترامية الجذع، كانت تجمعني وأصدقائي قبل أن تفرّقنا الأيام. ترى هل كان في ذلك تعريفاً كافياّ لجنسيتي؟

كان أستاذنا غريب الأطوار، وكذلك خياراته لموضوعات القراءة. أقرّ كتاباً بعنوان: ’حيوات خلية‘، وهو مذكرات لمراقب بيولوجي، تحتوي على مقالاتٍ كتبها المؤلف لدوريةٍ طبية، تربطها

فكرة أن الأرض كائناَ ما، خلية. كنّا نتدارس المقالات، ونكتب تحليلاتنا لها.

بدأت أعيد النظر في علاقتي مع أستاذي، مع تكرار نمطه في توزيع مقالاتنا بعد مراجعتها: سيئ .. سيئ .. زفت .. نعيم: جيد كالعادة .. سيئ .. سيئ .. زفت.

مرت الأيام. صادفني وقوف أستاذي خلفي في طابور الطعام في المقصف. جالسني، وكان مسهماً، معفياً اللحية. استغربت حميمية حديثه عن رام الله وبيت لحم، وسألني عن أساتذة سابقين

في جامعتي بير زيت وبيت لحم. كان الحديث مواتياً لأن أتجرأ وأسأله عن همٍ أصابه مؤخراً. أخبرني إنها جدته. أرسلت له خطاباً تخبره بأنها قررت أن تموت. سألته إن كانت تقصد

الإنتحار. أجاب بالنفي، لكنه أخبرني إنه يعرفها جيداً، فهي تقصد ما تقوله دائماً.

عند مغادرته، أخبرني إنه لم تتح له الفرصة كي يشكرني كما يليق. أستفسرت عمّ يقصد. أجاب: "مقالك الأول – كان فلسطينياً بامتياز".

28 شباط 2010