khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
 
نعيم الخطيب
ميل فاي
نعيم الخطيب

"لا أدري كيف تخرج مني هكذا ألفاظ في وجودك؟ أشعر أنكَ لستَ رجلاً". بالرغم أنه لم يَبْدُ إطراءً مألوفاً، لم يكن هناك ثمة داعٍ لتوضيحٍ زائدٍ؛ لم يدُرْ بينهما ما يستحضر قياس رجولته أو سوء الفهم. هذا هو (أبو ريشة): لقبٌ استحقه قبل قليلٍ ـ ليصير مادةً لتندر أصدقائه فيما بعد ـ بعشرين عاماً.
كان صديقه قد قرر يومها تقديم موعد الاحتفال بيوم مولده. لم يختره تحديداً لرفقة صديقة رفيقته الجديدة السمراء؛ فقد كان أسوأ البدائل، فيما كان أفضلها صديقٌ آخر لا يفرّق بين الفتاة وأمها. ربما أقنع إلحاحه [ودرايته ـ ولو النظرية ـ بذائقة النساء في الطعام ومطابخ الفنادق] صديقه بأن الإثارة في فكرة صياغة تجربته الأولى مكافئةٌ لحسرةٍ قادمةٍ في الأفق [ولا محالة]. لِمَ لا؟ إن كان سيتكبد العناء وثمن كعكة الميل فاي.
بعد طقوسٍ احتفاليةٍ مختصرة، اختلق صديقه عذراً لاصطحاب رفيقته لغرفةٍ أخرى. كان صديقه سيقدّر لو بقيا في نفس الغرفة على أملٍ بائسٍ أن يقلده الفعل أو أن يُبقي على مسافةٍ كافيةٍ بين (رفيقته) وصديقتها/ ابنتها الصغيرة، على أسوأ تقدير. وكان سيقدّر هو ذاته لو خرجا للشرفة لمراقبة المارة والسيارات. ولكنّها قدّرت أن يجلسا في الصالة الصغيرة. ولسبب ما كان لها ما قدّرت.
كانت على نقيض صديقتها: شقراء، أكثر جمالاً وحزماً وإبرازاً لجانبها الذكوري. هذا هو، ما إن تبدأ إحداهن بالحديث حتى يصير أعز رفيقاتها. لقد كان يومها أكثر دفاعاً عن عدم الحكم بنمطية على فكرة وجود فتاتين في شقة عازبين. وكان أكثر تفهّماً لحرصها الأمومي على صديقتها وحميمية علاقتهما، وأكثر تعاطفاً معها في تفاصيل خلافاتها مع خطيبها المفترض وأسرتها.
كانت تتعرق لسبب لا يعرفه، فيزداد جبينها لمعاناً وتزداد رقةً. وجد نفسه يخلع حذاءه ويجلس القرفصاء على كرسيٍ مقابلٍ لها، غارقاً في عينيها الضيقتين وحديثٍ لا يقاطعه سوى ضحكات صديقتها الطفولية وما يشبه صوت ضربٍ خفيفٍ وراء بابٍ مواربٍ بجانبهما. فكانت تلتفت وتخاطب صديقتها بنبرةٍ مغايرةٍ مذكرةً بموعد الرحيل. كان ينجح أحياناً ـ ولم يكن ذلك خدمةً لصديقه بأي حالٍ من الأحوال ـ في إعادتها للحديث عن شاعرها المفضل، ويقرؤها بعض ما يحفظ ويكتب.
قاطعه صديقه هذه المرة، والذي لخّص غضبُه وداعاً غير لائقٍ للفتاتين. أخذ صديقه يجوب المكان متمتاً، وهو الذي اختار بالأمس أثناء حديثٍ هاتفيٍ لون ما لا يظهر من ملابسها. لم يكن واعياً إن كان غاضباً من نفسه، أم من (رفيقته)، أم من صديقتها، أم من (صديقه). وفي انتظار بركانٍ، جاءت ابتسامةٌ غير متوقعة:
ـ "أرجو أن تكون قد استمتعت بممارسة الشِعْر يا عمر أبو ريشة".
ـ " الشِعْر!... كان جنساً آخر".

7 أيار 2010