khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
يختبئُ قلبي في وردةٍ زرقاء
 

يدٌ من بحارٍ وبخورٍ تسندُ مرفقيها إلى أفقي، فيما أحملُ غُرَابَين كتاريخٍ مستبدٍّ لا يُقَاوَمُ، أرُدُّ عينيَّ عن مشهدِ النارِ التي تملأُ المدى المنسابَ على التلالِ البعيدةِ، البعيدةِ مثل فكرةِ الخلودِ.
أُنشئُ ظلاًّ حامضاً لأرثي أصدقائي الذين تجاوزوا خطَّ الحياةِ متحرّرين من وزن جلدِهم ومن قدرتِهِم على الحزن، صارَ لهُم إيقاعاً من سحرٍ وأبعادٍ لا نعرفها نحنُ الفانونَ عما قريب.

أجرِّبُ التخفُّفَ من دندَنَةِ المدينةِ في روحي، أطردُها كذبابةٍ مشاغبة، أفركُها بين أصابعي، أكزُّ عليها بأسنانِ النسيانِ فتختبئُ مثلَ رملةٍ في الرملِ، أنهزمُ أمامَها كأيِّ عاشقٍ وأتركُها تخضُّ دمي كدميةٍ لا يعيقُها اكتمالُها عن احتمالِ طفلةٍ عبّأَت العالم في قلبها الصغير.
يحيّرُني كيف تمكَّنَتْ وردةٌ ناشئةٌ أن تُزَوِّقَ الفجيعةَ كعروسٍ لا تُقاوَمُ، يحيرني انبعاثي من تلاشي جثتي كلَّ مرةٍ كي أموتَ وأرسمَ القيامةَ مثل رأسِ جبلٍ لا يمكنُ بلوغه، تحيرني النساءُ حين
يجلسنَ في قبو الذاكرةِ ويفصّلنَ أثواباً من الكلامِ على أجسادٍ نسِيَتْ أنوثَتَها لتعطي البلادَ طعماً ورائحة، تحيرني حيرتي والبرتقال.

أصمّمُ نهاراً صغيراً لأؤلّفَ فيه حبيبةً وشارعاً ومدرسةً في آخر الطريقِ ومشواراً يوميّاً لا ينتهي، فيه بلبلٌ يجيدُ تغييرَ المواسمِ حين يملُّ من الطقس الملازمِ كأسمائنا، فيه حجرٌ نقشنا عليه حروفاً تختبرُ الزّمنَ والعاطفة، فيه نقطةٌ دائمةُ البداية نتراجع عنها كلما أخفقت الشمسُ في الصمودِ أمام المغربِ، وفيه أشجارٌ تغارُ من شياطيننا الصغيرةِ حين تحفرُ جلدَها النرجسيّْ، وفيه شباكٌ للخروج سريعاً إذا ما خلخلَ الفضاءَ صوتُ أُمٍّ تبحثُ عن ابنتها الشاردة.

تأتيني الرسائلُ وقد تأخّرَت مليونَ سنةٍ في بريدِ الخلفاءْ، أفتحُ بيوتَها ليتساقطَ قمحُ الكلماتِ، أُلَقِّطُ مثل دوريٍّ ما أشاءُ، باحثاً عن اسمي المرصودِ للمذبحةِ قبلَ أن تخذلَهُ برودةُ الورقِ وقبل أن تتغيرَ لغتي التي أعرفُها، ينخُزُني انتظاري المشويُّ فأجُرُّ قاطرةً من حَكَايا قديمةٍ وأغلقُ رسائلي الثكلى وأنتظرُ البريد.

في النهارات التي من أمل
يختبئُ قلبي في وردةٍ زرقاء
فيما ترقُبُها سُنُوْنُوةٌ من بعيد

     
عدد التعليقات 0