khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كما تتغير الخيول
كأنك هنا
 

كأنَّها العاشرةُ تماماً
وكأنني أنا
وكأنَّ الشمسَ هي الشمسُ
وكأنَّكِ هنا

تماماً تماماً، على إطلالةِ الشبّاكِ المسجونِ في الحائطِ، يأتي وجهُكِ من كلِّ الأمكنة، من الهواءِ، من مرورِ العشاقِ على الأرصفة، من صوتِ التلفزيون، من رسائل المسافرين ومن قصصِ الجدّاتِ، من فراشاتِ الحدائقِ البرّيّةِ ومن أوسمةِ المقاتلين، من غناء الحساسين ومن فوضى الدُّوْريّاتِ المناكِفةْ، من خللِ صغيرٍ في دورانِ الأرضِ يؤجِّلُ الصباحَ دقيقتين، من أغنيةٍ مجهولةِ المكان تقطعُ صمتَ الليلِ كشهابٍ فوضويّْ، من وردة تختبرُ قدرتها على إغواءِ عاشقٍ قديمْ، من أشعارٍ خَمَشَتْ اللغةَ من لُغَتِها، وأنا ألاحقُ وجهكِ وأصطادُهُ في كلِّ حالةٍ فيصطادُني.

وحين يملأُ اللّيلُ قلبي، أقولُ لرائحةِ البنفسجِ في شفتيكِ كلماتُ حُبٍّ من عقيقِ المواسمِ، فتُخرجينَ من جيب قلبكِ صباحين وتلقيهما على الطاولة، تطيرُ أوراقُ الأشجارِ في دوائرَ لا تنتهي، وتتعرّى الأرضُ من جلدِها، مغتسلةً بحمّامِ الندى، أفرحُ دونَ سببٍ وأضمُّ كفيكِ جوارَ وجهي، وألمسُ أظافرَ الحنينِ دونَ خوفٍ، فينشقُّ الفجرُ عن أميرةٍ محبوكةٍ وكثيرةٍ على أن تكونَ حقيقةً فأسألُ: أينَ أنا؟.

وتأتين، كحنين الناياتِ، كأسئلةِ النهرِ في ذهابِهِ الطويلِ إلى غفوتِهِ، يشاكسنى الخريرُ حاملاً شغفَ الغواية من جسدٍ ملفوفٍ بالأزرق الناريِّ، أدرِّبُ تفاصيلي على التأقلمِ مع طقوسِ الملكاتِ في عينيكِ، أشتهي نومكِ حينَ يصبُّ أحلامَكِ على الوسادةِ ويجرحُ فكرتي التي تصوِّرُكِ بشراً كالآخرين، تذبحين المناماتِ القليلةِ على شراشفِها، وأخرجُ بكِ من العمرِ كمن يكافئُ قلبَهُ على النبضِ، فأغفرُ أخطاءَ الطبيعةِ وقسوةَ الطقسِ وشهواتِ الحروبِ، أغفرُ لكذبِ المرايا ولمن حاكَ المؤامرةَ ومن أشعلَ الفتنةَ ومن كسرَ الوقتَ على النصلِ، أغفرُ أغفرُ أغفرُ، إلى أن تولدَ الأرضُ من البدايةِ، ونبدأُ العالمَ من حيثُ اشتهينا حين قرأنا مرةً كتابَ التاريخِ.

سأحبُّكِ، كما أحبُّكِ الآنَ، كما تحبُّ غزالةٌ نشيدَ الغاباتِ، سأحبُّكِ كمن يوقِفُ الوقتَ على لحظةٍ، سأحبُّكِ كمن يُعرِّفُ وجهكِ لغةً لا تنتهي، سأحبُّ فيكِ حزنَكِ وأنهارَكِ، جمالَكِ واختصاراتِ المواسم في أصابِعِكْ، سأحبُّ فيكِ أخطاءَكِ، ملائكةَ وجهِكِ، شياطينَ يديكِ، ألوانَكِ، تفاصيلَ نومِكِ، والفرقَ الصغيرَ الهائلَ بينَ دمعٍ وابتسامةٍ لا تحدُّها فكرةٌ أو قرار، سأحبُّكِ، كما أحبُّكِ الآن، كشهيقِ الحريرِ على جلدٍ من موسيقى، سأحبُّكِ، لأني أحبُّني، معفياً من تفسيرِ القلبِ، متجاهلاً نعاسَ الأحصنةِ في جسدِ السؤال.

27 أيار 2010

     
عدد التعليقات 0