khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كما تتغير الخيول
حقل موسيقى
 

عرس لافيغارو ـ وولفغانغ أماديوس موتسارت

أحصنةٌ من وهمٍ مُراهِقٍ ترْمَحُ في دمِ الرؤيا، يتعتَّقُ وترٌ واحدٌ في كمنجةٍ واحدةٍ في أوركسترا هائلةٍ تلمُّ البحارَ والجبالَ والعاداتِ والنيازكَ والألوانَ والرؤى، تنفلتُ نغمتانِ من سُلَّمٍ مذهلِ الإرتفاعِ وتسبحانِ في انسجامٍ خرافيٍّ على جلدِ سيِّدةٍ في الصُّفوفِ الأولى، وفي لحظةٍ مقطوعةٍ من رحيقٍ وسلوى، ينفصلُ المعنى عن المبنى، وينتبهُ الجميعُ إلى الخدعةِ، فلم تكن هناكَ آلهةٌ في الجوارِ ولم تكُنْ السيّداتُ أصغرَ بعشرين عاماً ولا الرجالُ أقوى وأكثرَ وسامةً، فقطْ، حينَ سكتتْ الحورياتُ في آخرِ العرسِ، عادتْ الأرضُ بخيبةٍ خائبةً إلى أرضِها.


الفصول الأربعة ـ أنطونيو فيفالدي

لا يسألُ الوقتُ عن أقدامِهِ وعن أيِّ أرضٍ ترتفِعُ، نساءٌ فراشاتٌ وفراشاتٌ نساءْ، طفلٌ بطعمِ غزالةٍ في مرجٍ تائهٍ عن الرؤيةِ، تنهارُ دونَ إشاراتٍ لغةُ الجمعِ وتبقى وحيداً كلؤلؤة، تنتصبُ لوحةُ انفعالاتٍ على الحائطِ آخذةً شكلَ جنديِّ حراسةٍ نائمٍ، خطوطٌ واضحةٌ تضعُ كلَّ فصلٍ في علبتِهِ، فصلٌ في عشرِ دقائقْ، تنبتُ حولَهُ اختباراتٌ لقدرتنا على احتمالِ الجمالِ فتنكفئُ الصبايا على أنفسهنّ، لا عاشقٌ يليقُ بهنَّ، ولا مفتاحٌ لأصفادِ الإيقاعات في أرواحهنَّ، على الأقلّْ: عرَفنَ أن الموتَ ليسَ النهايةَ كما ظننّْ.


شهرزاد ـ ريمسكي كورساكوف

وما الندى إلا صباحُ الخيرِ تقولُها الأشجارُ لعينيكِ...
أدخلُ حُلمَكِ الحالمَ بزيٍّ كرنفاليٍّ، وأُمطِرُ بُرتُقالاً من كلماتِ يديَّ، وفيما الحبُّ ينضجُ على مهلٍ كبحرٍ حديثِ التكوينِ خرجَ الضوءُ مبتسماً من ابتسامةٍ لوَّنَتْ روحَ الطبيعةِ بالظلِّ والعسلْ.


حطامُ أثينا ـ لودفيك فان بيتهوفن

تدخُلُ حكايةَ الغولِ، تفاجئُها سُرْعةُ قدومِهِ إلى أوَّلِ الحكايةِ، تطعِمُهُ تهليلةً بنفسجيَّةً، تقبِّلُ عينَهُ اليسرى، وتنتقي قلادةً من شهوتِها النرجسيةْ، يرتفعُ إيقاعُ قلبِها إلى ما وراء قدرةِ البشريةِ على الاحتمال، ينفصلُ الجِلدُ عن الملامحِ فتنفكُّ الناياتُ من أصواتِها بلونين: أزرقَ وأحمرْ، تفتِكُ بها أحلامُها القديمةْ، لم تكُنْ تُجيدُ الحلمَ قبل الآن، الحلمُ محارةٌ، كي تُخرِجَ ما فيها، عليك أن تكسِرَها، أو فامضِ كناسِكٍ ضيَّعَ اللهَ من قلبِهِ، وضيَّعَ الريحَ من خيالِهِ.


موسيقى الماء ـ جورج فريدريك هاندل

كيفَ تنبتُ الملوكُ في الحاراتِ القديمة؟
وكيف يجرؤ صعلوكٌ هو مجرَّدُ ملكٍ على الصعودِ إلى قاربِ صيدٍ يلقي بموسيقاه للسمكْ، اللهاثُ يشبِهُ صورةَ الغيمِ في الماء، والغيمُ يشبهُ صوتَ اللهاثِ في غرفةٍ مغلقةٍ وباردةْ، الماءُ يعرِفُ نَفسَهُ عندما يلتقي بحرّيَّتِهِ مجروحةً تحكُّها أصابعٌ على وتر، تتناثرُ طيورٌ زرقاءُ كأنَّها أحلامُ عاشقين، قليلاً من الصمتِ ويبدأُ حلمُ الأرضِ في أن تصبحَ ماءً.


نكتورن ـ فريدريك شوبان

يسيلُ الوهجُ على أصابعِ البيانو كما يسيلُ عسلٌ على شفةِ ولدْ، يتنفسُ فجرٌ بلونٍ غامضٍ يتبدَّلُ بينَ الأزرقِ والبنفسجيِّ بتناغمٍ غيرِ متناغمٍ، تهبطُ كرةٌ من دفءٍ ببطءٍ على قلبٍ من ثلجٍ ونواطيرَ ينطرونَ الموتَ، يتغيَّرُ مِزاجُ الآلهةِ بينَ القياساتِ، ساخنٌ، ثلجيٌّ، عذبٌ، مرٌّ، عالٍ، هابطٌ، سريعٌ، ساكنٌ، حزينٌ، راقصٌ، أسودُ، طيفٌ، وينتهي المشهدُ برضى الآلهةِ عن المخطئينَ وتنمحي أكوامُ الخطايا من دفتر الوجودِ، أصابعُ بيضاءْ فقطْ في البيانو.


كونشيرتات البيانو الأربع ـ سيرجي رحمانينوف

يفُطُّ الولدُ الذي يسمعُ كلامَ أستاذِهِ وينفِّذُهُ دونَ محاولةٍ واحِدةٍ للخروجِ قبلَ انتهاءِ الدَّرسْ، كأنَّهُ اكتشفَ حضورَهُ إلى الفصلِ في يومِ إجازةٍ، يذيبُ قطعةَ شوكولاتة بحرارةِ جلدِهِ ويكتبُ عباراتٍ على السبُّورةِ لم يجرؤ يوماً أن يفكِّرَ فيها، كتبَ عن أستاذِهِ، أمِّهِ، أبيه، جارتَهُ التي تقول دوماً أنه ولدٌ طيِّبٌ، عن عمِّهِ الذي يخبرُ إبنَهُ دوماً عنهُ كنموذجٍ لا تكسِرُهُ السنواتُ... إلخ...
قبلَ أن يدخلَ المدرِّسُ صباحاً، كان الأولادُ دونَ استثناءٍ ينسخونَ الكلماتْ ـ مع بعض الأخطاء الطفولية ـ ويغيّرونَ الأسماء لتلائمَ علاقاتِهِمْ، أما المدرِّسُ، فقد أمرَ بمسحِ السُّبُّورةِ خلفَ ظهرِهِ ليبدأ درساً جديداً.


الجمال النائم ـ بيتر إليتش تشايكوفسكي

كم هي واسعةٌ فكرةُ البحرِ، دائماً هناكَ شاطئٌ، يقابلُهُ شاطئٌ، تفتحُ الشمسُ فمها لتتثاءبَ في أحدهما، وتبدو وهي تغفو في الآخرْ، الشمسُ افتتاحُ الوقتِ والشمسُ انغلاقُ ناياتِ الحديدِ والشمسُ ثديُ المجرَّةِ والشمسُ كابوسُ الليلِ والشمسُ احتفالُ العصافيرِ بالكلام.
تفزُّ الخرافاتُ من نتوءاتٍ في جسدِ الثلجِ الذي لم يعدْ لوناً واحداً كلُّهُ، انبهارُ الطبيعةِ بولاداتِها يشحنُ قدرتَها على الخلقِ، وكلُّ نارٍ بدايةٌ والموسيقى بدايةُ النارْ.


الهولندي الطائر ـ فيلهلم ريتشارد فاغنر

في زيِّ قمرٍ خائفٍ يدهنُ الأرضَ بالأمَّهاتِ ليطمئنَّ الوجودْ، وبانفعالِ ولدٍ خارجٍ عن السيطرةِ يجرحُ السماءِ لتسقطَ الآلهةُ بين البشرِ كمطرٍ من الأمنياتْ، وبين أمٍّ وسماءٍ مجروحةٍ يسكنُ احتمالاً بالسوبريم، وحيث تخلخِلُهُ النهاراتُ الذاهبةُ إلى قبرِها، يحضرُ في طقسٍ حربيٍّ ليقولَ كلماتِ عشقٍ لا تُبارى، تماماً مثلَ صقرٍ متوحِّشٍ جمالُهُ لا تُمكِنُ مُقاومتَهُ، وفي انبهارِهِ اليوميّ بالعاديِّ، يفتحُ نهراً على حرارةِ الحربِ ويهدي لعبةً من وساوسْ لقلوبٍ طمأنَها سكونُ الريحِ قليلاً، ورآهُ كثيرونَ أبيضَ كياسمينةٍ ورآه كثيرون آخرون مشتعلاً كبوابةِ بئرِ نِفطْ.


الدانوب الأزرق ـ يوهان شتراوس

بزهوِ صيّادٍ أنهى صبرَهُ بحوريَّةِ ماءٍ مضى عاشقاً ومشرَّباً بالتراتيلِ على إيقاعِ النهرِ، إيقاعِ اللونِ، إيقاعِ الحصى ينفِّذُ وصيّةَ الطبيعةِ ملوَّناً كفراشةٍ ومُلوِّناً كمنشورٍ يعبئُ الشمسَ في جيبِهِ، سيولُ الأسئلةِ تذوبُ في جداولَ من تساؤلاتٍ لتنحدِرَ متكسِّرَةً على أرضِ روما القديمةِ والمقدَّسةْ، يتوبُ العاشقُ ولا يتوبُ النهرُ.


جبال الألب ـ ريتشارد شتراوس

كسيّدةٍ أعطت العالمَ نبرَتَها فقلّدَتها الحقولُ، في كتابِ الواجبِ المتحرِّرِ من عسكرِ المدنِ المرتّبةِ، يخرجُ الذئبُ مُعجباً بقدرَتِهِ وفرادَتِهِ وفرائهِ المنحوتِ من ثلجٍ سماويٍّ ليبهرَ الطبيعةَ ويعيدُ "النياندرتال" إلى واجهةِ البدايةِ عظمةً عظمةً، ينتبهُ العشبُ إلى عصافيرِهِ، يقاومُ نومَهُ الشتويَّ، تنفجرُ الصخورُ بصوتٍ مخمليٍّ يرتدُّ منها إليها إلى الأبدْ.


6 حوريات من براندنبورغ ـ يوهان سباستيان باخ

على روحِ فراشةٍ احرَقَها الجمالُ وضعتُ نايَ المدينةِ، انشقَّ الصوتُ عن السمعِ ساحباً سربَ طيورٍ برّيّةٍ غامَرَتْ وأجَّلَتْ هِجرَتَها، العالمُ انسكبَ في زجاجةِ المعنى حرفاً حرفاً، ورقَّتْ الأرضُ وانهمرتْ كقطعةِ غيمٍ على الظلّْ، نجا قلبي من رفقةِ الفراغِ ونجوتُ من صوتِ مرآتي تحملُ صوتَ انهمارِ الدمِ في شريان التأمُّلِ الحزينِ، أكملَ المؤلِّفُ موسيقاهُ وأكملتُ غيابي إلى آخرِهِ.


كارمينا بورانا ـ كارل أورف

كمُخرِجٍ بممثلينَ دون رؤيا، ينظِّفُ الكنائسَ من صُلبانِها القديمةِ، يصفِّفُ الصلواتِ على المذبحِ، يختارُ أنقى الأدعيةِ وأقربُها إلى كلامِ الآلهةِ الرَّطبِ، تخرُجُ سَوْسَنَةٌ من جناحِ سُنُوْنُوَةٍ تنكَّرَتْ لها الطيورُ، وشبِعَتْ فصولاً قبلَ أن تستقرَّ على كينونتِها المحفوفةِ بالسرابْ.
هناكَ في آخرِ الممرِّ المُهَنْدَسِ للغيابِ والغائبين، جلسَ "حسين البرغوثي" كأنهُ في المكانِ الخاطئِ تماماً، يعبّئُ أميراتِهِ في النصِّ الجالسِ على الموسيقى كملكٍ على عرشْ، غيابُهُ ليسَ غياباً خالصاً وشهوةُ الكلامِ فيه لم تنتهِ، كأنها موسيقاه، تبنّتْهُ وذهبتْ بهِ إلى أبعدَ من حديثٍ عابرٍ عن الذِّكرى.


الناي السحري ـ وولفغانغ أماديوس موتسارت

لا أجدُ زهرةَ غاردينيا في الحقلِ، قالَ لي: هذا حقلُ ناياتْ، حَقَنَتْنِي الكلماتُ بالدهشةِ، كيفَ تجني حقلَ الناياتِ؟ تحصُدُهُ؟ تُلقِّطُهُ؟ تقطِفُهُ؟!!
الناياتُ تَقْطِفُ، كخطأٍ شائعٍ يختارُ العازفُ النايَ، النايُ يمنحُ ذاتَهُ، تماماً كمسافرٍ يختارُ شجرةً في صحراءٍ ليجلسَ في ظلِّ ظلِّها...
تغفرُ الناياتُ غباءَ الأسئلةْ، تعطي الأرضَ رقصَتَها الأولى، كلَّ مرَّةٍ هي الأولى، الثانيةُ هيَ الأولى، الأخيرةُ كذلكَ هي الأولى...

21 آذار 2010

     
عدد التعليقات 1