khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كما تتغير الخيول
إمرأة مكتملة المعنى
 

مشهدٌ أوّليّْ

يردُّ اللَّيلُ أغنيةَ النّهارِ على طبقِ فضّةٍ مغزولٍ بسَفَرِ شفتين ضائعتين، تَخُضّانِ الحنينَ بين  أضلعٍ  باهتةٍ لامرأةٍ مكتملةِ المعنى، يا فاتحةَ الجمالِ في كتابِ الحُبّْ.

في آخرِ الوقتِ، وقبلَ القيامةِ بشارعينِ منفصلينْ، أحاطَتْ نفسَها ببقايا أبنائها الباكينَ من وشوشةِ الريحِ لأغصانِهم المُتْعَبةِ، شدّوا قيافَتَهم المرتَجلة وانتبهوا للكاميراتِ الحديثةِ تشُقُّ لحظَتَهمْ دونَ دمعةٍ واحدةْ، أحدُهُمْ ـ وكانَ أصغَرُهُمْ ـ فقأَ عينَ الزجاجِ تلكَ وجرى إلى حضنِ أمِّهِ مبتسماً كفاتحٍ عظيمْ.

دعاءُ لا يُرَدُّ

سؤالٌ في رأسِها: هل قوّةُ الدعاءِ بذراعِها الوحيدةِ كافيةٌ لتصلَ كلماتُها إلى السماء؟

يا إلهي العظيم، يا من أَلَنْتَ قلبَ الصخرِ لوردةٍ، إغفرْ لي أولادي، اكتبني في عبادكَ الذين إذا أخطأوا فعن جهلٍ، إعطني قلباً يحتملُ الحزنَ، وصوتاً لا يسرقُهُ النحيبُ من صوتِهِ، وذاكرةً تفرغُ ذاتَها بعدَ كلِّ عاصفةْ.

كي ينامَ الصِّبْيَةُ

وهي توضِّبُ لؤلؤَهَا السرِّيَّ في عيونِ الأولادِ المانحينَ جلودَهُم للترابِ الرَّطبِ، نزَّتْ حسرةٌ من خواتمِ عينيها، كلُّ قطرةٍ بشجرةِ كينا، وكلُّ شهيقٍ بفصلٍ زائدٍ عن قدرةِ الطبيعةِ على الاحتمالْ، وكلُّ نظرةٍ إلى المدى بوحشٍ ينهضُ دونَ أن يَجِدَ عدوّاً واحداً ليطفئَ حرارةَ أنيابِهِ، تخزِّنُ وحشَهَا في جيبِ ثوبِها، وتطبُخُ حجارةً في القِدرِ كي ينامَ الصِّبْيَةُ.

وحدَهاُ

بعدَ عامينِ من النُّعاسِ، سبَّلَتْ عينيها، وجاءتها المناماتُ المؤجَّلةُ كفيضانِ نَهْرٍ في غيرِ موسِمِهِ، تاريخٌ ومومياواتٌ وحروبٌ وغدارونَ وصحراواتٌ وغاباتٌ وجيوشٌ ومؤامراتٌ وقصصُ حبٍّ وانكساراتُ عشّاقٍ وكتاباتٌ على الحجارةِ وحجارةٌ على الكتابةِ وصلواتٌ واختراعاتٌ وحكوماتٌ وكتبٌ مقدَّسةٌ وموسيقى سابحةٌ في فضاءٍ تاريخيٍّ وكُتُبٌ محروقةٌ ومشنوقينَ وأرواحٌ تسيرُ دونَ أصحابِها وأفكارٌ دونَ رؤوسِها ونوايا طيِّبةٌ وأخرى بأنيابٍ من أحقاد، أميراتٌ وفرسانٌ مخذولون وأفراسٌ لا تعي دورها في المعاركِ... إلى نهاية المنامِ الأخيرْ.

وحدَها احتمَلتْ الرؤى إلى نهاياتِها...

مَشْهَدٌ لا يُرى

المرأةُ ذاتُها، قبلَ ألفِ عامْ، بعدَ ألفِ عامْ، الحُلْمُ ذاتُه، تطبخُ الحجارةَ في القِدْرِ، كي ينامَ الصِّبْيَةُ.

1 شباط 2010

     
عدد التعليقات 0