khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كما تتغير الخيول
رأت بحرا بنفسجيا
 

في المسافةِ التي لا تُجيدُها الخرائطُ، كانتْ لُغتي سِنجاباً في غابةٍ لا تصلُحُ للتّمَنّي، على بِركَةِ الموسيقى في قاعِ الشجرةِ الوحيدةِ دونَ عصافير، رقَصَت امرأةٌ بلونِ الحنّاءِ وطعمٍ مرتَبكٍ كفاكِهةٍ مهجَّنةٍ لتفتحَ أسرارَها في انسيابٍ عميقٍ كهواءِ بحرْ، ورجلٌ من كلامٍ يضفِّرُ الرؤى ليصنعَ دولةً من فراشاتٍ ليديها المحترقتين من وداعٍ لا ينتهي، وداع لم يلتفِت إليهِ المسافرونَ ولو ليجامِلوا الدمعَ في سيرتِها الحزينةِ أبداً.

أفلَتَتْ من أقفالِها كحبّةِ فستقٍ في شمسٍ في ناي، أحرَقَتْ مراسيمَها كي يثيرَ جلدُها عاشقاً من تلاواتٍ يائسة، وحينَ ارتمى تحتَ ليلِها كوعدٍ من بلابلَ وطائراتِ ورقٍ ملوّنةٍ وشجرٍ وماء، بَكَتْ كَسُرَّةِ غيمةٍ أرهقَها ماؤها.

تدفَّقَتْ كأسئلةِ طِفلٍ على الرُّخام، لمْ تُقدِّمْ نبيذَها لعاشِقٍ من قبلُ، وحينَ استوى قاربُ اللهفةِ على أربعين فصلاً من عواصِفْ، ظنّتْ أنَّ العالمَ ألقاها في طريقِ القوافلِ القديمةِ، حيثُ لم تَرِدْهُ قافلةٌ من ألفِ قرنٍ ولم يعُدْ للبئرِ غيرَ حكايتِهِ الوحيدةِ في ذاكرةِ الحضاراتِ، فنامَتْ في قوسِ قُزَحٍ كفاصلٍ بينَ الألوانْ.

في نومِها الطويلْ، رأتْ بحراً بنفسجيّاً، وموجاً من نرجِسٍ وقواربَ من قصائدْ، رجالاً يحملونَ أوهامَ البشريَّةِ في خطىً واسعةٍ إلى الوهمِ الكبيرْ، وحينَ مدّتْ يَدَها في ذاكرةِ اللونِ، لم تخرجْ بغيرِ لسعةِ الحلمِ الفاتِحِ يصفعُهُ الصُّبحُ كولدٍ تأخَّرَ عن مُدَرِّسٍ مُرتبِكْ.

عندما أفاقَ جِلدُها عن سريرِ الحكايةِ، كانَ البحرُ قد زالَ عن الوسادةِ، والموجُ طارَ من نافذةٍ بلا ذاكرةْ، بَكَتْ قليلاً وتذكَّرَتْ رجلاً أهداها حكايةً فضِّيَّةً بقلادتينِ من موسيقى.

سَقَطَتْ تفاصيلُ ليلِها على الحائطِ الأبيض كفيلمٍ بلونين كالِحَيْنْ، الرَّجُلُ يتركُ رائحتَهُ في شعرِها ويرحَلُ كسيرَةِ غيابٍ بأساورَ من كلامْ.

في آخرِ الغرفةِ كانتْ نُقطَةُ عَرَقٍ لا تخُصُّها قد عَلِقَتْ على زجاجٍ يغطّي اللوحةَ الوحيدةَ على الجدارْ، انتَبهَتْ روحُها إلى حُلمٍ يتركُ أثَرَهُ على الزجاجْ... إبْتَسَمَتْ في تواطؤٍ مع الوقتْ.

على نارٍ صغيرةٍ في الغابةِ، ردَّدَتْ لغةً لا تعرِفُها، وفيما يداها تطوِّقانِ شجرةً لها شكلُ فارسٍ قديمْ، لم تعرف إن كانَ النبضُ بهذا العنفِ قادمٌ من قلبِها، أم أن للشَّجَرَةِ قَلباً ينبضُ، فلم تعُدْ تعرِفُ أيّهُما الحُلم.

19 كانون ثاني 2010

     
عدد التعليقات 0