khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كما تتغير الخيول
بلورة اشتهائه الغامض
 

يعبئُ الثلجُ امرأةً نورانيّةً في بلّورِةٍ اشتهائه الغامض، يهديها لعاشقٍ تكسّرَتْ كلماتُهُ في آخرِ موعدٍ للعشقِ تَمْتَمَتْهُ الشفتانِ على الهواءِ الباردِ، قالَ العاشقُ كلاماً أذابَ الثلجَ وأقلقَ الفصولَ وغيَّرَ الوقتَ قبلَ أن يلقي تميمتَهُ الناقصةَ جوارَ قلبِها المزروعُ في البياضِ كفخِّ صيدْ.

وحينَ واجَهَ الجمالَ المتمايلَ على الصباحِ الورديِّ الخارجِ من صوتِها كأيقونةٍ من فيروز، أصابهُ الصمتُ كرصاصةٍ لا ترحمُ، بينما الكلماتُ تقفُ على بابِ شفتيهِ كطابورِ محكومينَ بالإعدامِ لا يرغبُ أحدُهُم أن يكونَ أوَّلَ مَنْ يخرُجُ إلى الفضاءِ الذي بينهما.

ألهمتْهُ عيناها المتّكِئتانِ على حزنهِ الذاهبِ في الحزنِ، أن الحبَّ حينَ يسقطُ من غيمتِهِ المنفردةِ على غلافِ كتابِ السماء، فإنه يسقطُ مرةً واحدةً على مكانٍ واحدٍ وعاشقين وقلبين ليرويهما من ماءٍ واحدٍ ويُنبِتَ شجرةً واحدةً في القلبين.

ألهَمَتْهُ شفتاها كتابَهُ الذي قدَّسَ كلماتِهِ إلى نهاياتِ السنوات، أضافَ كلَّ يومٍ وصفاً ولم يُحِطْ بها فائضَُ نفسِهِ، سالتْ كلماتُهُ كجدولٍ على البياض، ولم تنتهِ ولم يبدأْ بعدُ.

ألهَمَهُ حضورُها مسافاتِ الفرحِ الذي يطفو فوقَ الحربِ والمجاعةِ والبرودةِ والموتِ والنسيانْ، كشفَ له عالماً لا يُحَدُّ، ونهَضَتْ فيه دولٌ وحضاراتٌ وأنهارٌ وأقمارٌ، ولم يعُدْ يذكُرُ حرباً واحدةً في نهاية الذاكرة.

قالتْ: قُلْ لي كلاماً يعجزُ عنه الآخرون، أعطيكَ ما لم تعطِهِ امرأةٌ لرجلٍ.

قال: وكأنَّ العالمَ جزآن، أنتِ وأشياءٌ أخرى!!

18 تشرين ثاني 2009

     
عدد التعليقات 0