khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان نصوص لا علاقة لها بالأمر
عزيزتي ذات الوجه الحزين
 

هكذا هي الأيام، وهكذا نحن البشر، تسفكنا الخطايا، وبدون أوجاعنا الصغيرة لا نحس بإنسانيتنا، هكذا نحن البشر، لا نستطيع الإمساك بوجهتنا دائماً، لا لأننا نجهل ذلك، إنما لخوفنا أن نعرف أين سيمضي بنا الغد، نرسل عزاءنا إلى ذاتنا دون تأشيرة من خارج الدائرة التي هي دائرة باستمرار.
شيء لك لا أعرفه ينصف النص جغرافياً لا إبداعياً، وفي النهاية: هذا العالم هو نقطة ارتكازنا على أجنحة ذواتنا التي فقدت قدرة الطيران أو الهبوط، وهذا العالم بكل صلافته الكلاسيكية لا يجد وقتاً كي يرخي سمعه لآهة يعرفها صاحبها، هكذا نحن البشر.. بيننا تلك المسافة التي لا تحصى، كما أن بيننا اللا مسافة، فهل نصدق أسطورة الوقت الذي جزأنا وانقرض؟ أم نرتمي إلى حيث لا نسقط إلا كما تريد الأشياء المخططة جيداً.. هكذا نحن البشر.
مسامات الروح معبأة بكآبة نهرية، المسار جغرافي من ناحية فلسفية، وإذا كنا لم نلتق حول فهمنا الذي لم تنجزه سوى الصدفة.. لذا فالمسار من ناحيته الثانية هو نحن، ونحن هي ما نملك من قدرة وصور تحمينا من انهيار في أي رقعة في هذا الطريق الدائري.
هكذا نفرش الكلام على موائدنا ونأكل فوقه، قشرنا وقتنا نحاول الغوص إلى إحساس واحد أننا لسنا خديعة هذا الوقت الموحش.. لكننا لم نجد بحراً واحداً يخلو من موقف مسبق تجاهنا.
ولما كان بقاؤنا فوق الزمال لا يعني إنجازاً ما (ولو صغيراً) فقد عدنا من حيث بدأ الكلام عن التجول في مدن الحزن الذي نأكله معاً. ضحيتان نحن لقاتلين هما نحن، نعصر ما نشاهد من فرحة لم تستند يوماً رأسها إلا لتصاب بذات السهام.
أما لهذا الوقت من حصان نروضه أو يسقطنا فوق عقاربه؟
دعينا في البداية نتفق على نقطتين: الثانية: أن الوقت هو أكثر الأشياء نسبية، ونسبيته إنما يشكلها إحساسنا به، أما الأولى.. فبديهية تماماً.
حين يحتاج الوقت أن يفرز حصاناً كي نروضه. أو يسقطنا فلأننا ملزمين بالتحدي وبالانتصار، فأنا لا أحب الهزيمة بمفهومها الموروث، أتحبينها أنت.؟
أما الأيام الكثيرة التي تمر كأفعى في دائرة، فإنها خارج حساب الوقت خروجاً من فهمي أن الوقت لا يقاس.
أعرف أنك جربت كل أنواع القلق، القلق!!!، هل تحملين تعريفاً واحداً واضحاً لهذا الإحساس.
جناح ذبابة فوق عقارب ساعة لا تخون زمنها الرتيب..
كزة في ليل ليلكي على الأسنان..
خرافة مقصوصة من روزنامة بليدة..
حفنة من مشاعر لا يترجمها الدمع..
حقائب الانتظار أو ذيل قافلة أولها اللا شيء..
هل أرضاك هذا التعريف الكرتوني؟؟

أحياناً.. حين يصل النص إلى حدوده القرنفلية حيث الفضاء بلاده وتاريخه الذي يحمل كل المعاني ولا يحمل شيئاً، حينها تقفز إلى الذاكرة عيون بتولية لا ترسم. ويجرني حصان الذاكرة إلى طفولة من حديد. أنا لا أحب الجدران.. هذا تداع لا يضيف شيئاً كما لا أضيف أنا شيئاً لهذي الحياة التي من صدى رغماً عني أكمل: هيا نتعلم كيف نكون غبيين وساذجين كيفما يحتاج هذا الرماد الذي يكسو أعماقنا...
(على افتراض اتفاقنا أننا لسنا متفائلين بما يكفي لاستعادة ملامحنا وأسمائنا)
دعينا نفرغ قائمة روحنا في علبة نسلمها لعابرين يوشكان على حمل ملامحنا التي من حزن وذهاب إلى موتنا البطيء، لنقول ما لدينا من صمت دون أن نفكر كيف سنجتاز نهراً واحداً لا يحمل مرور المسافرين على جثته التي من قلق.

عزيزتي ذات الوجه الذي لا ثاني له:
أحياناً أكفر بمن أرضعني حرف اللغة الأول، هذي اللغة طريق بسمك بهلواني، أكاد أحرز انتصاري الأول في سراديبها فأكتشف كم كنت طفلاً يحبو فوق براكينها مستمتعاً باحتمالات موته!!!
(الموت أيضاً نسبي خاضع للتجربة)
تأتي اللغة كي تصيغ أحلامنا التي من زجاج، وكي تسبك مطرقة لتكسرها، اللغة سلاح بحدود لا تحد، الموقف الثالث لا تعرفه اللغة، قاتل بها أو قتيلها، وأن تكونيهما جدلية ما زالت قائمة!
عزيزتي ذات الوجه الكتاب:
تجاوزي هذي التداعيات، أفركي بها غبار الطاولة، أو اضحكي من اللا أشياء التي تضمها.. فهكذا هي الأيام، وهكذا نحن البشر، ندور زمناً كاملاً، دون أن نعرف تماماً ما نتحدث عنه.

     
عدد التعليقات 0