khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان نصوص لا علاقة لها بالأمر
طيري يا حبيبتي
 

ليكن جناحك وردة هذا المساء, واتركي خلفكِ جثةً تقرقرُ فيها مياه الاتجاهات، لا تحاولي الهبوطَ، الأرضُ تزفرُ بالأشواك، وتهيؤني لعالمٍ آخرَ عداي عالمٌ له صوت وأبعاد، لا يغرق فيه من لا يشاء، طيري.. إن كانت لك قدرة الطيران.
لو كنا نملك ما يكفي من بلادةٍ كي نغيّر جلدنا، لمكثنا قليلاً جوار الجنون، لكنّنا لم ننجز كمالاً نملكه الآن، حيثُ تُنضجُنا أصواتٌ راسيةٌ فيفشلُ تعريفُ الحبِّ،  "أن نولد من جيد" كما تفشلُ كلُّ التعريفات التي تبدو ثابتة وحقيقية تماماً..!!
البلادُ، شكلُها الواضحُ على خلفيّة   الفضاء، صوتُها المفككُ من حر الظهيرة، إنثناءات البحر حين يدخل في اللا جدوى وعينيكِ، يقلّدُ محاولاتي للابتسام بطريقةٍ فجّةٍ، البلادُ رقصةُ الريشِ تحت هواءٍ ناعمٍ في يومٍ جميل، الذاتُ بعيدةٌ  عن روايةِ أجزاءٍ من قصةٍ لم تنتهِ، لأنها تحرث خط البدايةِ مثل طفلٍ يتعلم الكلام، الطريقُ عذراء، الأقدامُ وحيٌ صاخبٌ يحاولُ الفرح، العرقُ مقياسٌ للمسافةِ لا يخطئ، ودائماً يبقى الإحساسُ عبداً آبقاً يفرُّ من منطق الأشياء كي يحطمها، وإن لم يستطع: يحطم ذاته.
خططتُ سلاماً مع الروح، سقَطَتْ في بئر الصدرِ قدرةُ النعاسِ التي عبرت من ثقبٍ في مسامات الشهيقِ، بينما  الأعذارُ خريفٌ يضفّرُ بلاداً يائسة. تحت الوسادةِ يسري كفرٌ ناعمٌ، صورةٌ من زيت القلبِ تفسخُ السريرَ كي تُرجعَ الأشياءَ عاديةً كالموت، وطافحةً بالذي يوقّعُ فوق التوتياءِ والسكون..
لأساورِ الناي مرآةٌ من التنوينِ تسلقها الطرودُ واللغاتُ التي لا تحبني، كي تعبر عن نصفي الدارج على عتبة الكارثة.
منكِ يأخذ هذا المساءُ طالعه الجغرافيّْ.
ليبكِ من يشاء على مراسيمنا، ناقلاً رسائلَ الحدودِ ليلفلفَ رحيلكِ بالأسئلة، وفي غمده الذي من حزنٍ ظلّ وجهك يتمرّى في قصائدَ قديمةٍ كي يكتمل، وعلى جسدي المنقوع بالتعب سارت مدن وذاكرة واحدة، ذاكرةٌ تسلّم الحقائبَ من يعطيها للطريق، فيما تسْلمني المساحة بين وجهكِ وأسلاك الحصار إلى ليل الذاكرة، حيث الليل مفتوح على أقدام الجندِ يدوسون المسامير دون مبالاة، إنهم حقاً سلالةٌ من جن، يفلتون من الموت كلما جاء  الصيف، الفصولُ تزقزقُ فوقهم كي تمطرَ من أجلهم حين يرقص العُرشُ في خياشيمِنا الملوّّّّّّثة.
لا جدوى من الرجوعِ إلى البدايةِ، لكني أعطي رقصةً للذاكرة حين أقولُ إني لا أعبأُ بالأرقام وهي تدخلُ في حسابٍ لن يفرد جناحه مطلقاً فوق صفحتنا البيضاء، وإذا سئمتِ شاعراً لا يحبُّ الأرقام، لكِ أن تطيّري جناحيكِ تاركةً جغرافيا الجنون وهي تعبئ الأصواتَ بالصمت..
الهواءُ قدرة الله على الدنيا
الصمتُ كذلك والآحاد
لنا ما للأزرقِ من معانٍ، وما لفوضى الريحِ من حريّة، كانت لنا خرافةُ النجمِ وسكونُ الرملِ المطلق، كان لنا ما لأجلنا من كتبٍ وشوارع، لكنك افتراض للصوت الذي من دخان، خاضعٌ لاتجاه الريح، كم من الوقت سلسلتُ كلماتي مرتعشاً كأخبار المذبحة؟.
لم يكن من حقي التوغل في المدن التي لم تعطيني مفاتيحها، ربما الموتُ يشعلُ ما في صدركِ من معانٍ، لنجرّد خطّنا المزاجي من المكان الذي يزحفُ نحونا، كي تقودنا خرافتنا إلى زحام الشائعات التي من حضارةٍ كما تبدو، لنقول لجميع الذين نحبهم: لا تقولوا شيئاً!!
طيري يا حبيبتي إن كانت لك قدرةُ الطيران
في الزمن الذي قلت فيه أحبكِ لم تصدقي، وحين صدقتِ، أغلقتِ تاريخ البداية في وجهي، لأخرج من روحي مهزوماً كفضائح النجوم..
سلاماً أيتها الروح التي من هزيمة
أقف الآن في وجه الطواقم التي تعثرت في أغنياتي، في وجه الذين  لم يسمعوني حين قلت أحبك، ولأنني لم أكسر وعودي التي من دماء، أغلقتِ تاريخ البداية في وجهي..
سيمضي بكِ الوقتُ يا حبيبتي، تأكلين قلبكِ تفرشين الذكريات كي تنامي فوقها، سيتردد صوتي في رأسكِ كالصدى، ولن تستطيعي الطيران من مملكتي، لن يرضخ لك   النسيان، لن تقومي من  سرير الأمنيات، سيبقى إسمي فوق برجك   العذري وتراً يغني لك  كلما هربت منك الدنيا، المدن كلها لن توقف زحفي  إليكِ، كي يبقى قلبي لك وحدك، إلى أن تنام عيناي على الصليب الذي يفر من الجلجلة.

     
عدد التعليقات 0