khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان نصوص لا علاقة لها بالأمر
أكبر من احتلال امرأة واحدة
 

[1]
سيدةُ الرأس بصولجانٍ نحاسيّْ، ببلوغرافيا الشجن، تاريخُ هبوطنا الفرديّْ، الماضي معلّقاً فوق الرؤى، فوتوغرافيا الرجوع إلى ما نحنُ فيه، ياسمينةُ الحياة، وأحياناً.. مقصلةٌ خائبة!!
تلك هي الذاكرة، السكينُ التي تقدّّنا، بدونها، الوقت خرقةٌ تماماً!!
لماذا هذا الفراغُ وهذي الذاكرة؟
معي، لم تبدأ الحكايةُ أو تنتهي بمنطقيةٍ ما، كل ما كان أراه الآن بوضوح قلمي وهو يحرث هذا البياض المطمئن! الجنونُ كان الكرة التي دارت ولم تُبقِ شيئاً مرتباً، لم تخرج من مآذن المدينة المستريحة فوق قنواتها أية خصلةٍ من سراب. كأنّ الأمر جديٌّ تماماً
خارج هواء الشارع الفضي لم يكن بُعدٌ واحدٌ من هذي الفضيحة قد تشكل بعد، دائماً أفرغت ألوان صدري على مسامعكِ، كنتِ مثيرة إلى حد الهوس وأنت تجذبين قافلتي من بكارتها الصلبة، تنحنين لتقضمي قسطاً من شوارع مدينتي، وبعد ذلك، أي في نهاية الحوار الدائري الذي لم نكمله يوماً.. تبدأين باللهاث

[2]
المرة الأولى...
الهبوط الحثيث لشمس يوم خريفي، يتوحد بخط الطبيعة الأخير، إرتبكتُ، فاضت ملامحُ الشارعِ حين سالت فكرةُ التقاربِ في جداولً لم نعدها، أوجَزَنا تصادم مفزع عبر الممر الضيق ما بين الرصيف وتخشيبة السجائر، دخنتِ سيجارةً لم أعرفها، كما أنت الآن، يومها لم أخبرك أني أحبك لحظة التقينا، أجلتها دقائق ريثما أتأكد أن الحزن الذي افترش أرضية الشارع كان يخصك وحدك. كنتُ ـ كما ما زلتُ ـ أعشقُ الحزن في وجوه النساء. للجلجلة كان حزنك وحده يمشي، دون مرافقين عدا نوع سجائرك الغريب وأصابع ترتجف كجناح فراشةٍ هاربةٍ.. وفضاء. لفتاتُ الشحوبِ في تقاطيعٍ هاربةٍ من وجهك تفتتُ ما أستطيعُ التكهُن به. غريب هو الإنسان، يظل قادراً على الإحساس كلما لديه ظلت قدرة الحياة، استجابتك السريعة لم تعطني شعوراً واحداً بضعفك، يومنا كان مفتوحاً إلى حدودِ المساء، لم نفترق إلا حين فرغت علبة سجائرك الغريبة باللون الأصفر، طلبتِ مقطعاً خاصاً من قصيدةٍ علقتها على جدار الغرفة، ومضيتِ دون وعدٍ بالرجوع.
تذكرتُ أنني لم أسألكِ عن اسمك.

[3]
السجائر
فوضى الانتحار المنهجية، قصب الأوهام الباردة، الرحيل البطيء نحو الهواجس، كبرياء الغضب المكبوت عمودياً في الرأس، جغرافياً الإدمان على الكوارث، عنوان أصابعنا حين تفتت خوذة الهواء، فيزياء الجنون، حضارة المستحيل لقصائد تخرج من فوضى الدخان الأزرق، تبني قصورها، تختلفُ لذةً هُلاميةً مطعونةً في هيكلِها السري خارجةً من نشوةٍ مختزلة، وأيضاً:
وسيلتي للقاءٍ آخر.
نفسُ النظرة التي تساقطت من عينيك، لم يكن ذات الحزن يسيل من وجهك، مختلفةً كانت كل الأشياء، علبة السجائر والبائع والممر لم تختلف، ولا طريقة التدخين العشوائية، حيث يسراكِ تداعبُ السيجارةَ كما انكسار ضوءٍ فوق مياه نهرٍ عذراء لم تفضها موجةٌ واحدة
لبستُ ملامحً صيادٍ سعيد.. وابتسمتُ

[4]
لم تخبرين ي عنه سوى في المرة الثالثة
عن تفاصيل سنواتك الثلاث، وحين اقتحمت رأسك نشوة استماعي، بدأتِ تتكلمين عن تفاصيل أكثر دقة.
راودتنا فكرةٌ مجنونة، ألقينا بسيرته الخشبية الخشنة من شباك البهو الذي يجاور ضجيج المصلين. أصبحتُ مؤمناً أكثر بقدومك وقتما أحتاجكِ كجني الخاتم.
بعد لقاءات كثيرة اكتشفتُ الشامات الثلاث التي تختبيءُ تحت إبطكِ الأيمن. وأشياء أخرى كثيرة ـ لم يكن اسمك من ضمنها ـ
وفي لقاءٍ ما
بدا أن ثمة ما يؤرق فوضاكِ في قصيدتي لك، وحين قرأتِ الإهداءَ، لا أعرف كيف لمحتِ امرأةً أخرى تتربعُ في المساحة البيضاء بين النقطة والحرف
وأن الإهداء لم يكن لكِ
دافعتُ بطفوليةٍ
صدقتِ
وكذبتُ

[5]
فيروز
السيفُ الذي يفصلُ الملائكةَ عن البشر
  طلعلي البكي نحن وقاعدين لآخر مرة سوا وساكتين
  بعيونك حنين بسكوتك حنين لو بعرف حبيبي بتفكر بمين
اللوعةُ الأولى في فنجانِ القهوةِ الصباحي، التاريخُ القرمزي يطل من وراءِ نجمة مقتحماً غباءَنا، تيارٌ يصعقُ الخمولَ في أبداننا!!
فيروز.. مرارةُ الوقت مدرجة في قائمة الصلوات، نتحول بصوتها إلى مازوكيين بامتداد اللحن هي الصليب والجلجلة، أطياف الرؤى التي لم يجنح لها الخيال، تفاحة الجنة الوحيدة والبعيدة معاً. العبق الشرقي المغموس بحزن رائق كماء الروح، مرآة نخاف جميعاً النظر إليها كي لا نطل علينا فنكتشف أي صناديق من خشب نحن، لا تحوي سوى السوس والذكريات.
كان صوتها الشيء الوحيد الذي بدا منه ذكاء صاحب المطعم ذو الوجه العريض الذي يشبه إلى حد بعيدٍ إحدى دمى والت ديزني
وضع الكاسيت
وتركني أحترق

[6]
ماذا بعدُ؟
النساء مررن كالأشباح فوق جثتي التي بلا صمت أو كلام، شكل عينيك في اللقاء الأخير يأكل رأسي، شاماتك الثلاث تحك المسافة بين رجولتي وبقايا النساء، الفراغ أكبر من احتلال امرأة واحدة، أبسط من لقاء آخر
إسمك لم يكن مهماً كما الآن.
لكنك حين ضعت في غرفة الهاتف في المطعم الرخيص، لم تضيعي من المساحة البيضاء على أوراق الحصار، لا تقولي أية مساحة سرقتها من هنا
ربما اكتفيتِ بتذكر الأشياء التي لم أعرفها، أو بتفاحة البلاستيك التي وضعتها يدك فوق اللوحة الوحيدة بالغرفة.
ربما عدت إليه حين اجتاحك التروع إلى الطمأنينة، الأهم من كل ذلك أنك تحولت في لحظة بعيدة عن إدراكي إلى جغرافيا. إلى مدينة لا تعرف كيف يخونها عشاقها إلا عندما يتحطم الجزء الأعظم من سورها الداخلي.

[7]
اللقاء الأخير جداً
لم ألحظ جيوش النافرين وهي تفك أزرار قمصانها في جهةٍ ما من البحيرة كنت في عالمٍ ثالثٍ بين الماء والناس، ناتئاً كالأصفر في لوحةٍ غامقة. لم تبد عيناك كما تخيلت قبل مجيئك، البؤبؤ البحري فر من المساحة البيضاء إلى جغرافيا لا أعلمها، أشياء تفرم صدرك وعيناك الذئبتان تخدعان الهواء والوقت، لم تقولي شيئاً
إسمك لم ينزل من ورق الجوازات إلى ذاكرتي
تركت الطاولة في المطعم النتن
لم يدق الباب بعد ساعتين في غرفتي
لم يصهل الهاتف
ولم يحدث بعد كل هذا الوقت أن وضعتُ خطةً واحدة
لنسيانك

     
عدد التعليقات 1