khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كي لا تحبك الغجرية
قليل مما ستقوله غزة عما قليل
 

هذا دمي، يبدأُ من حيثُ يسكتُ النشيد، ومن حيث يتسلى الموتُ على طريقتِهِ بطفلين زائدين عن قدرةِ الساسةِ على احتمالِ الحقيقة.

هذا دمي، لمن أخلى مساحةً ليورِدَ النارَ في منشأةِ القلبِ، يفركُ يديهِ ليحتمي بالنومِ من رؤيةِ الحريقِ على بابِ المعنى، يسخرُ المعنى من المبنى، وتقولُ لغةٌ لقائلِها: ليسَ من أجلِ هذا خُلِقتُ، ويضحكُ عابرٌ في ممرٍّ ضيّقٍ ويرفعُ صوتَهُ بدعاءٍ قديمٍ فيهِ خطأٌ شائعٌ، وتنهارُ حولَهُ بنايتانِ من خجلٍ على أرضٍ لم تشربْ خشونةَ الأرقامِ بعدُ، فيصابُ الغيمُ بالحيرةِ، فلم يأتِ محمّلاً برغبةِ الغسيلِ، وكانت كلُّ قطرةٍ في السحابةِ تحلمُ أن تكونَ لوناً في ورقةِ شجرْ، مشهدٌ لا يشبِهُ شيئاً أن ترى غيمةً مخذولةً وناياً يحرُسُ الحنطةَ في المكانِ بديلاً عن ساقيةٍ ويدينِ وثوبٍ شعبيٍّ يقاتِلُ وحدَهُ.

سينتفضُ سيّدٌ من رائحةِ النَّحلِ الغاضبِ ومن بقايا الصهيلِ في قصص البطولاتِ، ويلجأ عارياً إلى الغاباتِ كي يبدأ القولَ من أوَّلِهِ ويعطيني لقبَ مدينةٍ، ويتسلى ببعضِ المراسمِ في وقتٍ سأكونُ فيهِ مشغولةً بالجنازةِ التي لا تنتهي، سأقولُ كلاماً يجرحُ الجميعَ وسأنتهي سريعاً من طقوسي لأخبرَ كلَّ مفتونٍ بدورِهِ في الروايةِ بما كان يجبُ عليه ولم يفعلْه، وسيكونُ الوقتُ قد مرَّ طويلاً وصارَ تاريخاً حين يتذكَّرُ الذي لا ذاكرةَ لهُ، أن قليلاً من الكلامِ كان يعني بقاءُ أغنيةٍ على قيد الشفاه، والولدُ الذي لم يعدْ يغني، فعلَ هذا فقطْ لأنّهُ ماتَ قبلَ أن يقولَ لأمِّهِ كم يحبُّها، ومأساة أمِّهِ كانت أنّهُ مات قبلَها بأغنيتين، ولم يعدْ هناكَ من يتذكَّرْ الأغاني ولا العائلة.

سأقولُ كلاماً يجرحُ الناظرين، عما قليلٍ حين أفرغُ من دفنِ يديَّ، ونبضتين من قلبي الغارق في الحدادْ، سأقولُ ما لا تحتملْهُ حضارةُ الآخرينْ، لن أجعلَ النائمينَ يشعرونَ بالندمِ، ولا الجيوشُ المرصوصةُ على الرفوفِ تخجلُ من شاراتِها، لن ألومَ حرّاسيَ ولن أغرزَ حسرتي في جِلدِهمْ، فقطْ، سأقولُ كلاماً يجرحُ الناظرينَ كي لا ينظروا فيزيدُ الدمعُ في الكُتُب، سأحفظُ أولادي في ثلاجةٍ من حنينٍ إلى الأبد، ولا أريدُ من يصبُّ ماءً على جرحي كي أقيمَ صلاتي وحدي دونَ إمامٍ أو تابعين.

ما سأقولُهُ عما قليلٍ سأقولُهُ عما قليل، فلا تجرحوا زوجاتكمْ بالغضبِ الظاهرِ في مكانكم القريبِ من الشاشةِ، الأشياءَ تبدو أعظم حينَ ترويها الإذاعاتُ، فلا تصدقوا موتاي، ولا جرحاي، ولا أراملي ولا اليتامى تحت إبطي، لا تصدقوا انهياري ولا انفجاري، لا تصدقوا لغتي، ولا حيرتي أمامَ الجهات، وصلّوا من أجل أنفسكُم، فقط من أجلِ أنفسِكم.

هذا دمي، نعمْ، هذا دمي
وعمّا قليلٍ سأقولُ كلاماً من دمٍ، فلا تخطئوا التفسيرَ، فنحنُ المُدُنُ، يجرحُنا من يوقفُ النشيدْ، فنقولُ كلاماً لا يُحْتَمَلْ.

     
عدد التعليقات 0