khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كي لا تحبك الغجرية
حينَ جَرَحْتَ السُّنْبُلَةْ
 

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، نام الدَّمُ الأخضَرُ على جفنِ الرملِ خفيفاً كغوايةِ قدِّيسٍ، لا يُشبِعُ جوعَ طاغيةٍ إلى القتلِ، ولا يحصدُ قليلاً من المجدِ، لا مجدَ في الحقولِ الفارغةِ، ولا طيرَ يهبِطُ على رسمةِ شجرةٍ على ورقْ، لا شيء ينبتُ في العَدَمْ.

أذكُرُها، تراقصُ الريحَ، وتنجبُ مئةَ حبَّةٍ، كلُّ حبَّةٍ تنتظرُ أمومَتَها لسبعِ سنابلْ، جئتَها، مُغرَماً بسيفٍ، أعدَّتْهُ الكتبُ القديمةُ، جرّدتَ رقصَتَها من إيقاعِها، وجرحتَ روحَها كطاغيةٍ نموذجيٍّ ومُبتدئْ.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، صارَ النهرُ غابةَ دمعٍ، وصارتْ قلوبُ العاشقينَ قِطَعاً منَ الفَخّارِ لا تصلُحُ للحُبِّ، ونزّلتْ إلى الأرضِ النجمتانِ الباقيتانِ من مآسٍ قديمةْ، هبطَتِ السَّماءُ قليلاً، شفَّ الغيمُ فرأينا مخلوقاتٍ بأجسادٍ من خوفٍ شفّافٍ، ورأينا البكاءَ تمثالاً من النّارِ، رأينا ظلَّنا يسقطُ على الرملِ ويترُكُنا فارِغينَ من الإحساسِ تماماً مثلَ صخرةٍ في حكايةٍ منسية.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، طارتْ أفراسُ نبيٍّ لوزيةٌ في دوائرَ من رعبٍ وحنين، طاروا في ذاكرةِ المكانِ كحلمٍ صاعدٍ بلا حالمين، وبأقدامٍ نسيّتْ فِكْرَتَها عن الأرضِ رفعوا الدعوةَ دونَ لغةٍ، وتفرّقوا، فلا ترى فرَسَ نبيٍّ إلا وحيداً.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، سالت امرأةٌ من روحِ الغابةِ القريبةِ، تحوَّلَتْ جدولاً باتجاهِ الكرومْ، صارت دمَ العنبِ، وذاكرةَ النبيذ، خافتْ من سطوةِ الناياتِ على جلدِها الذي شفَّ مثل جدولٍ قليلِ السُّمْكِ، نامتْ تحتَ روحِها تحلُمُ بجنونٍ عارٍ وبحرشٍ من مُريدين، ولم تَنْبُتِ الإجاباتُ رغمَ كثافةِ الأسئلةْ.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، تكوَّرَ عصفورٌ على ذاتِهِ، نسيَ طيرانَهُ معلَّقاً على البكاءِ، نسيَ ريشَهُ في الريحِ، نسيَ لونَهُ في حقلِ الحزنِ القريبِ، صارَ الغناءُ غُرْبَتَهُ وعزلَتَهُ وظلالَ ذكرياتِهِ البعيدةْ.

حينَ جرحتَ السُّنبُلةَ، جرحتَ السنابلَ كلَّها، وحينَ جرحتَ السنبُلةَ كمقاتلٍ متباهٍ، أغمضتُ عينيَّ كي لا أراكْ.

     
عدد التعليقات 0