khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان كي لا تحبك الغجرية
45
 

]1[
كأنها الصُّدفةُ
أدخلتني الحياةَ
دونَ حليبٍ
أو شهادةَ ميلادْ.

]2[
أدْرُجُ على الرملِ
في الحديقةِ السحريّةِ
أزرعُ مخلوقاتٍ سريّةً
وأقطفُ ذاكرةً من شاي الحطبْ

]3[
مليءٌ بالشمسِ
مليءٌ بالظلِّ
أُركِّبُ مفردةً على الخشبْ
وأملأُ إبريقَ الفخّارِ من عِناديْ

]4[
الحياةُ تلوحُ
فأرى أبي بيّارةً
وأمّي شجرةَ كينا
وجدّيْ مَثَلاً غريباً

]5[
ينزلُ الأعداءُ ساحةَ بيتِنا
يأخذونَ مفرداتي وشجرتي الصغيرةْ
وبديلاً للبيتِ
يمدُّ الجنديُّ قطعةَ حلوىْ

]6[
أوّلُ حصَّةٍ في المدرسة
تعلّمتُ كيفَ أقطفُ التوتَ
دون أن أجرحَ الشجرْ
ومشاعرَ البوّابِ الذي أكَلَهُ الظلُّ

]7[
الأنبياءُ كثيرونَ في كتابِ الدينِ
أحبُّهمْ جميعاً
أتعاطفُ مع يوسفَ في البئرِ
حينَ يجبِرُني المدرِّسُ والإمام

]8[
حربٌ طويلةٌ لا أفهمها
لكنها تُحزِنُني
لأنها منعت والدي
أن يروي لي القصص

]9[
يومها، لم أكن أعرف بعدُ
لماذا أكره هذا اللونَ على الجنودِ
وكانوا يطاردونني دون سببٍ
غير حجرٍ صغيرٍ ألقيتُهُ للتجربة

]10[
أكبرُ قليلاً
وشجرةُ الياسمين على بابِ جارتِنا
تفقدُ سحرَها
فقد هاجرتْ إبنةُ الجيران

]11[
أرى العمرَ طويلاً ما زالَ
ويراني الأولادُ زائراً غريباً
وأرى الكتابَ يفرِّخُ أصدقاءً
وبلاداً أسكُنُها وحدي

]12[
أنتهي من حراسةِ حقيبتي
وتنتهي خيولُ الأعداء من طفولتي
أُصبِحُ ناياً في الطريقِ إلى المدرسةْ
وخطّاً كوفيّاً في طريقِ العودةْ

]13[
تعالي أيتُها الحياةُ
تعالَ أيُّها الرملُ الأبيض
تعالَ أيها الصبّارُ
فأنا لم أتعلّم المجيءَ بعدْ

]14[
يزهرُ نبضٌ في دمي
وتركضُ كلماتٌ على الجدرانِ
لا يراها أحد
ولم يكتبها أحد

]15[
إمرأةٌ تأكُلُني
فأخجلُ من أصدقائي
فيما هم على جمرٍ
لأنَّ واحدةً لم تأكلهمْ بعدْ

]16[
ما هذا الذي يخرج من جلدي
ولِمَ تغطي النساءُ وجوههن
وقد كنت أجلس في حجورهنَّ
وأفعلُ ما أشاء؟

]17[
كثعبانٍ
يتقشّرُ جلدي
وتخرجُ فراشتان
وصوتُ نملٍ على رملْ

]18[
أعدُّ القضبانَ وأخطئ
ففي دائرةٍ كهذه
عليكَ أن تخطئ في العدِّ
كي تستطيعَ النومْ

]19[
أرى الثلجَ والجبل
وحَجَلاً وانتباهةَ انثى
ومدينةً لا تكفُّ عن البلادةِ
وولداً لا يكفُّ عن السؤال

]20[
يخرجُ الشِّعرُ من الخزانةِ
يمشي في وريدٍ وحدَهُ
أبلِّلُهُ كي يمضي
فيغريني وأتبعُهُ

]21[
دمي يشتعلُ بإيحاءات القهوةِ
حينَ يرسُمُها حطبُ البرتقالِ
امرأةً سوداءَ كبناتِ اورشليمْ
في جيدِها حبةُ هالٍ وأغنية

]22[
الشوارعُ ملأى بالشهداء
والشهداءُ طافحون بالأغنيات
وأنا أرمي نومي من الشبّاكِ
وأنامُ مرتدياً كاملَ عدّتي

]23[
رام الله، تُخرِسُ النساءَ جميعهنَّ
ترتديْ زنبقاً في الصباحْ
وخابيةَ نبيذٍ في المساءْ
وتتركُ الليلَ سائباً كغابةٍ بِكْرْ

]24[
جنودٌ على البحرِ، في البحرِ
وقلبي كذلكَ
والرملُ يفهمُ لكنّهُ يصمتُ
فيما لا أملكُ غير غيظي وقصيدتي

]25[
الراقصونَ الذينَ كبُرَتْ أحلامُهمْ
أجبروا الخشبَ على الغناءِ
فيما العازفُ الأعمى
يرى نهرين بين أصابعِهْ

]26[
مُهرُ الوقتِ، يتمرّنُ على القفزِ
أسمّي الندوبَ في الروحِ
حينَ يسقطُ أصدقائي دونَ وداعْ
وأنا أُحصي سقوطَهمْ من النافذة

]27[
أمسكُ الورقَ الأسودَ ببهجةٍ ملائكيّةٍ
لم أعرفْ يومَها أن الفَرَحَ الكبير
يجعلُ الآخرين
يعدُّونَ للمعركة

]28[
يأتونَ كطيورٍ تطلبُ الدفءَ والبحرَ
يُفلِتونَ من ضرائبِ الليلِ
يأكُلوننا، نأكُلُهُم
ثم يظهر أن المسرحيّةَ ارتجالٌ منذ البداية

]29[
اغترابٌ بين عالمين توأمين
تنزُّ لغتي من ثعالبَ على الرصيفين
الوردةُ لا تحبُّ الإسمنتَ
ولا ترى الفراغَ كي تشكو للسماء

]30[
يا الله!!!
كل هذا السحرُ مخبّأٌ في خزانة العالمِ؟
لماذا أعطوني علبةً إذن؟
لماذا أخرجوني منها إذن؟

]31[
يعودُ الطفلُ إلى دمي ركضاً
يختبئُ من النساءِ والمدنْ
يقبِّلُ يديَّ:
لا ترسلني إلى رحلةٍ أخرى...

]32[
أنقسمُ إلى جسدين
وما عدتُ أعرفُ أيهما أنا
البحرُ شاهدٌ محايدٌ
يناقشُ كلَّ جسدٍ على حدة

]33[
بغدادُ
تزفّني إلى النهرِ
أجلسُ منتظراً أسطورةً
تدمِّرُها الدبابةُ في الطريق

]34[
أفردُ أجنحةً من صُورٍ
وأخوضُ معاركَ من وهمٍ
وفي آخرِ الليلِ
أجدُ ألقاباً كثيرةً على سريري

]35[
يا أبي
أَخرِجْ لي بُرتُقالةً
من جيبِ قلبِكَ
فقد أدمنتُ البُرتُقال

]36[
أصنعُ شمعةً
من بقايا أحلامٍ على النافذة
وفي القالبِ المُرتَجَلْ
أنسى يَدِي معلَّقةً في الخيط
 


]37[
عشبةٌ غضّةٌ على القلبْ
ووردةٌ شهيّةٌ في مرمى العين
الهواءُ مصبوغٌ بالحنّاء
والنومُ لم يعُدْ ضرورةً

]38[
تأتيني
كصلاةِ الفجرِ
تلقي بلغةٍ وبحرين في حِجري
وتغيبُ تحتَ وِسادَتي

]39[
أممٌ من حدائق
تشربُ نبيذي
تأكلُ خبزي وتصلبني
ولا تمدحني ببيت شعر واحد

]40[
أخضُّ علبةَ الكلام
تخضُّني
وحوتٌ مهاجرٌ دائماً
يضحكُ دونَ سبب

]41[
تلتقطني قبّرةٌ من منامي
ترفُّ، تلفُّ
تزرعُني في منامٍ جديد
وتطيرُ تبحثُ عني

]42[
صفيرٌ في الأمكنةِ الخالية
يقعُ جبلٌ على كتِفي
وأكتشفُ ضياعي
فما كانَ القلبُ إلا صورةً في مرآة

]43[
أرى العالَمَ وهو يرى العالَمَ
وهوَ يرى العالَمَ ويبكي
الطائراتُ تحرِمُ الشتاءَ من خبزِهِ
وتحرمُ جارَتَنا من أفكارِها

]44[
المكانُ يبحثُ عن ذاكرتِهِ بين الأطفال
لم يعُدْ يعرِفُهُمْ
ما عادوا يذكرونَهُ
ما عادَ يهُمُّهُم

]45[
أزيحُ الليلَ عن مشهدٍ في الشبّاك
يا ألله كم أنت جميلٌ أيُّها الصُّبحُ
يا ألله
الحياةُ ما زالتْ ممكنةْ

     
عدد التعليقات 0