khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان ما زلت تشبه نفسك
الريحُ في جنازة
 

أُقطِّبُ أغنيةً من دمعٍ تسيلُ من خلايا الراديو الصغير، ألبسُ نغمةً لا مقامَ لها على مخارج الظلِّ الحزين، أصبّ زيتاً على ساعةِ الحائطِ، تعبِّئني الدقائقُ في الأسئلة، فيما تُفرِغني الأسئلةُ من الإنسانِ فيَّ.
أما الريحُ في الشارع...
تمضغُ قدميَّ وتضحكُ من مطرٍ لا يستطيعُ ركوبها، يشتمني السائقُ لأنه لا يريدُ مصيبةً جديدةً تفرفطُ أمامهُ على الإسفلت.
الريحُ كلبةٌ تضحكُ كأنها في جنازة …
الرملُ يحاورُ المطر، أنتبهُ إلى أنني منقوعٌ بالدمعِ وبالماءِ وبكُرةٍ من الرغبةِ في القفزِ إلى عالمٍ يجهلُ قصيدتي.
أرفعُ ذيلَ الأرضِ وأصرخُ في رملها ليستبدلني بأحدِ ساكنيه، أدورُ أدورُ وقدماي تنبحان من تعبٍ شرّيرٍ خطَّطْتُهُ لهما وهما لا تفهمان.
الحبُّ معادلةٌ جائرةٌ دائماً، اللغةُ كلبةٌ لا تساعدُ أحداً ليقولَ غير النباح، أنبحُ منذ الظهيرةِ والآذانُ كلُّها من حجر، حتى الهاتفُ الذي لا أحبُّهُ يخذلني ويكسرُ فقرتين من ظهري ويموت، كم جرحتني السكينُ التي جرّحتُ بها سعادةَ شفتينِ من شوقٍ وكرز.
الليلُ يحبُّني مثل أبي، وأكرهُ الصباحَ لأنه يجيءُ دونَ أن يشاور،  أنا بين اللهِ ورغبتي مقسّمٌ إلى هواءٍ وزيتِ لغة، لا يعرفني غيري، لا يساومني غير الورق، وحين أعشقُ: أموتُ ساحباً حبري على جريدة.
أما حين تطلُّ الفضّةُ من جيبي الصغير... فالفضّةُ مزوّرةٌ إذا لم يكن عليها دمي...  فابحثي عن دمي في الفضة، وابحثي عن الفضةِ في صوتِك، وعن صوتكِ في جلدي، وعن جلدي في شفتيكِ، وعن شفتيكِ في أصابعي، وعن أصابعي في حلمكِ، وعن حلمكِ في روحي، وعن روحي تحت وسادتِكْ.
أسمعُ همسَ المطاراتِ في شهوتي، أذكرُ جيّداً كيف ذكّرتني بكِ حمامةٌ هَدَلَتْ على شبّاكِ الفندقِ الرخيص، أعرفُ لماذا كان المطرُ جميلاً في شوارعِ القاهرة وقاسياً في ساحاتِ غزة.
الجسدُ الذي أسكنُهُ يتغيرُ مثل عنوانِ بيت، روحي تنرفزني وتقلعني عنها كثوبٍ قديم، وأنا بطيءٌ في التواجدِ في الجسد، وفي الخروجِ من الروح.
أعرفُ عني أشياءَ صغيرة، مثل لون جلدي، تاريخُ ميلادي، أني أحبكِ، اسمي وحزني، لكنني لا أعرفُ هذا الذي يكتبُ.
ألملمُ خيبتي عن الدرجِ الذي بلا كهرباء، أسحبُ كلماتي من دُرْجٍ في قاعِ القلبِ، أفتحُ الشباكَ على المطرِ والريحِ، علّني أدخلُ مرضاً يقرّبني من عباءةِ الموتِ.
ـ الموتُ على أيةِ حالٍ ليس سوى تغيير عادة ـ
لا أسمعُ غيرَ ما تقولُ الريحُ في طفولتنا، كانت تحدُّ من شبقي للحياة، ومع ذلك كبرت عاشقاً للخريفِ ومنتمياً للعاصفة.
أكتبُ على جلدي حوتاً، منفضةً للسجائرِ، وجملةً من وجع.
يتعبني الرنينُ الذي لا يجيبُ، ويقتلني الذي يجيبُ، فيما لا أستطيعُ أن آخذ دور الشمسِ لأنفذ من زجاج النافذة.
كم أكرهُ النوافذ.
أُلقي وجهيَ المذبوحَ على روحِكِ صانعاً ولداً لأنثىً أرهقَتْها تربيةُ الأطفالِ، جنَّدَها طفلٌ لتحبَّهُ وحدَهُ أكثرَ من ناياتِ صوتِها، هو الذي أحَبَّ غناءها الذي من سكوت، لكنه لم يكتب غير سيفٍ يجرحُ جلدَها والكلام.
أضعُ لغماً تحت هذا النهار.
أضعُ ريحاً وجنازةً في صوتي، أضعُ وردةً في مزهريةِ الوقتِ، ربما، أضعُ قصيدةً في كتابِ الطبيعةِ كي تفرجَ عن جنازتي..
الريحُ كلبةٌ تغازلُ نافذتي،
فيما أكرهُ الريحَ والنوافذَ
والإنتظار.

     
عدد التعليقات 0