khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان ما زلت تشبه نفسك
جميلون مثل المُدُنِ التي جاؤوا منها
 

وفي آخر المدينةِ صبّوا زيتاً كثيراً على الطُّرُق، بَكَتِ العرباتُ واشتدّت ظهيرةُ القادمين فأخفقوا في تجنُّبِ الصدامات العديدةِ في أوّلِ النهار، كذلك رأى طفلٌ كان يسيرُ صدفةً قربَ الحجارةِ المختومةِ بخاتَم الدولة أزهاراً لا يعجبها التّفتّحْ، بل وكان النّدمُ واضحاً في الشحوبِ وإخفاء الرائحة عن المارّة.
جاءَ التاريخُ على حصانٍ يجرُّ تَرِكةً من كلام، لم يجد ما يضيفُهُ، اخترعَ مسيرةً من الأشياء المهملة وألّفَ حكايته وخرج من هواء المدينةِ مثل طائرٍ مهاجرٍ تاركاً فراغه وأفراخه تحت رحمةِ الصيفِ المقيمِ في المكان.
التاجُ له وزارةٌ تحميه، الوزاراتُ لها خشبٌ لتشكيل المنحنى الذي يأخذه الموقف، والخشبُ يعادلُ الفكرةَ، إذ أن مسماراً واحداً قادرٌ على تثبيت الكلام على جدارٍ إلى الأبد.
لذلكَ تعالي واتركي حلّتكِ في مخبأ ناياتِنا القديم ـ تذكرين ـ واقطفي فقط نسراً من حالاتكِ الواحدة وغطّي نصفَ عريكِ كي لا يراكِ مُخطِّطُ المدينةِ فيضعَ سرّكِ في الخارطة.
إذن.. تعالي..
سنسلكُ مساراً غير مخطّطٍ في عُجالةٍ، نكسرُ سورَ حديقةِ الجارِ ـ فهو من طين ـ ونخترقُ البيّارةَ خلفَ السياج، بعدها ندورُ إلى يسار الشارعِ حيثُ يقبعُ كلبُ الشرطةِ الوحيد نائماً في ظلِّ شرطيٍّ نائمٍ في عتمةِ الدوام الرسميّْ، بعدها نجدُ البحرَ وحريّةِ المشي على الفروقات الصغيرةِ بين المتنـزّهين وأهوائهم، عندها سينتهي هذا التعبُ وسيبدأُ نصُّ العودةِ كذلك، إلا أن هذا ليس مهمّاً.
كبُرْتِ فجأةً يا حالمة، حلمُكِ مازال ذاته، وهذا غريبٌ في وقتٍ مثلَ وقتِنا، قد نفهمُ أننا كنّا أطفالاً وكان الحلمُ سلاحنا الوحيد الذي نهدِّدُ به الكبار، ولكن أن يبقى ذاتُ الحلمِ بعد أن صار الصغار يهدِّدوننا كذلك !! فمن سنهدِّدُ بالحلمِ إذاً.. لا أفهمْ..
سأكتبُ لكِ غَزَلاً مع ذلك: أنتِ أجملُ الفتياتِ وتستحقّينَ حصاناً وقصراً كبيراً من المرمرِ وزوجاً لا أقلَّ من أميرٍ يشبهُ القصصَ أو يصنعُها.. تريدين الصّدقَ.. تستحقّين أكثر من كتابتي.
دهنوا المدينةَ بالقادمين وقدومهم، هُم جميلون مثل المدن التي جاؤوا منها، غير أنّي أحسدهم على مدنِهم وجمالهم، على حرّيتهم في الموتِ على البوّابات وكأنهم أغنيةٌ قديمة..
هل تحبين الدخولَ في أغنيةٍ قديمة ؟.. أنا أحبّْ.
وهناكَ أيضاً جسدي في غربال المرض وميزان الهلوسة، وهو آخر ما أردتُ الكتابةَ عنه، ربما لرغبتي الشديدة في إخفائه في بداية النّصِّ، لكن النصَّ نفسه يراوغُ من يكتب ومن يقرأ.. ومَن لا يقرأ ومن لا يكتب..
آخري الذهابُ
أوَّلُكِ القدومُ
وهُم مازالوا جميلين مثلَ المُدُنِ التي جاؤوا منها..

     
عدد التعليقات 0