khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
ديوان ما زلت تشبه نفسك
الليلُ
 

الليلُ، وكفُّ العاشق تحترسُ من العاشقِ حين ينام، والليلُ، خُذهُ كالياقوتِ من فم الساعاتِ وهي تقطّرُ دقائقها على رأسٍ مُتْعَبٍ ومُتْعِبٍ كاللُّهاثْ.

الليلُ، مررهُ على مهلٍ كلما استطعت أن تحيا في هذا الملل المملّْ، قف حدّه وانسفه من قمره إن أسعفك الصبحُ قليلاً، شوّش فضائيات اللغة حين تسأم من شعاراتها الصغيرة، الكلُّ متهمٌ، وأنت من بينهم.

الليلُ مجزرةٌ ولكنها في صمتٍ تمرُّ، فيما كأسُ الشاي في صمتٍ تبردُ كذلك، تعيدُ الناي إلى خزانته الحديدية كي لا تراهُ فتسقط في رغبة العزفِ، والذي ينتظركَ عند البابِ لا تعرفه.

الليلُ، يخافكَ مثلما تخافُ من نفسكَ، لكنه يخافُ الشبحَ الساكنَ في الصبحِ كي لا يعرّفَ عتمته، الساعةُ تنسابُ مثل كرةٍ على سفحٍ مبللٍ، وجريحانِ في آخر الممرِّ يشتمان الليلَ، والليلُ يضحكُ، لكنه مازال خائفاً.
الليلُ حيرةُ التاريخِ، لا يعرف وقته إلا نسبةً إلى اسم الضوء الذاهبِ أو الآتي، لذا يمعنُ في هويةٍ يجلدُها النومُ على جنبٍ واحدٍ، الذين يسهرون يزعجونَ الليلَ والآخرين، هل الليلُ والآخرون أصحابٌ دائمون؟؟

الليلُ قدرةُ الرؤيا حين تختفي التفاصيل، والتفاصيلُ عدوّةُ الليلِ، لأنها عدوّةُ الرؤيا، هل الليلُ والرؤيا أصحابٌ دائمون؟؟

الليلُ آخرُ الدنيا وأولها، يختفي فيه الأصدقاءُ والأعداءُ، يسحب من عتمته قوساً ويجنّدُ النجمَ ليهتك ستر الصوت القادم من أي بيتٍ له حنجرةٌ وصغيرٌ لم يتحمل الهدوءَ المعتمَ حولهُ، الحليبُ كما الأعداء، في الليلِ أسودٌ كذلك.
الليلُ فرصةُ الخائنِ، والذي لم يخنه ساعده كذلك، يرشدنا إلى صباح الأخبار الأخيرة، وعندما تقومُ الشمسُ من سريرها، يصبحُ الليلُ مثل ساحةِ المدينةِ.. مكشوفاً على آخره.

الليلُ إضرابُ الأذانِ عن مسجدِهِ، وجهٌ دون ملمحٍ أخيرٍ ينقبُ عن مناضلين بين الشقوقِ، وهمُ الظلمةِ في سيكولوجيا الكهرباء، إحذرْ كهرباء الشوارع، إنها لا تجيدُ التغطية.

الليلُ يصاحبُ الجرائدَ، الإذاعاتِ، الشخصياتِ، النملَ، البكاءَ المخنوقَ، الأفرانَ التي أفرغتها الطوابيرُ، الحلوقَ الجافةَ، النسيانَ المؤقّتَ، أجهزةَ الهاتفِ، شتمَ الزعاماتِ، خللَ المدفأةِ... والشهيدُ مازال شهيداً.

الليلُ سعارُ الخطيئة بين العدوِّ والعدوِّ، له جدرانٌ أوسعُ من كفن النهارِ، لكنه يسيرُ مبهماً حالكاً ومستبداً كأي طاغيةٍ يثقُ في قدرته، أشتقُّ من صلصاله نَفَسَاً، فيحدقُ في بلاهتي ويستمرُّ.

الليلُ امرأةٌ حزينةٌ خَيَّبَ رجُلُها الظنَّ وماتْ

     
عدد التعليقات 0