khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصائد متفرقة
قراءة في سفر التكوين
 

من ديوان هكذا يبدأ الخليفة

قراءة في سفر التكوين
"قبلَ الصعودِ بزمنٍ لا أعلمه"

يا آدمُ:
لا وقتَ لدمعٍ تعفّنَ في قبوِ المسافةِ
لينقذَ هيكلكَ الصغيرَ من سيفٍ كان يرقبُ صمتَكَ
في نهارٍ خائنٍ
لمن يخترقونَ فكرةَ الحياة
تعلّمتَ الأسماءَ
وحينَ تأخَّرَ مساؤكَ
جاءَ شيءٌ آخر
عدا الصمت
وعدا المجزرة

تقزّزَ الوقتُ منكَ
خبزاً
أو سلاحاً محرّماً
ليغرزَ قالبَ الوقتِ بمن تدرّبَ على الصلاةِ دونَ وضوءٍ
غيرَ الهواءِ
وصوتُ اليعاسبِ
والضجر
وجنَّةٍ
تحتملُ الجدل

يا آدمُ
جنّتُكَ الصُّراخُ
وآيةٌ من صدرِ حواء
تعلّمُكَ التمرُّد
لم يجد إبليسُ سيفَهُ جوارَها
لضعفِكَ أهدى غريزَتَهُ
لملمَ ما تبعثرَ فيكَ
منكَ
فاسترِحْ
لم يغضب عليكَ الرَّبُّ
لم يُقِمْ حدَّه
ظنّكَ لن تثورَ سريعاً
لتشربَ من نهرِ النُّزوحِ
نحوَ تفّاحةِ التكوينِ
"سِفرُ الحنطةِ الأوّل"

حوّاءُ مرّتْ عاديّةً كالتحيّةِ
لم يَقُمْ كعادتِهِ الخريفُ
حرّكَت سحرَها
لتُنتِجَ الفصول

مرّتْ
عفيّةً كالفرس
تهديكَ ليلتَها
أغْفَلْتَهَا
أحصيتَ التوائمَ وانتظرْتَ
كانت قبائلُ النارٍ مسخاً
نادتْكَ:
أنا الأرضُ
أعطيكَ نهديّا
يا آدمُ:
تسوّلتُ من يديكَ فكرةً
ألم يخبرْكَ الطوفان؟
مزّقتني سياطُ الشجار
على قطعةٍ تحللت من شمسِكَ
في غبار الوقت
ستنزلُ دونَ ارتجافةٍ
كأيِّ جرحٍ في كهفِ القطيعةِ
كأيِّ بطل
تشكو من خمرة النومِ
وتشتهي
وتدمنُ
وتفيق

يا آدمُ
أتقاتِلان للاشيء؟
ستخرجان معاً
مهزومَينِ كالخطيئةِ في مساكنِ الله
ستخرجانِ إليكما
كهواءينِ مجدّلين
والروحُ ما شاءت
وما شئتَ
على جبلِ الخديعةِ والهجرةِ الأخيرة

يا آدمُ
هل تورّدَ فيكَ السؤالُ لتلقي على حواءَ رداءً مجبولاً بالقيدِ وأنت خالقُ نصفَ قطيعتِها؟
أتحرّمُ التفّاحَ دونَ بحرٍ يوميءُ بالقادمِ وعشقِ الاكتشاف؟
لم توقظ فيكَ سوى ما شئتَ
تذمَّرْتَ وألصقتَ المكانَ بها
والتّوْتُ
لم يعُدْ يكفي لتكونَ ربّاً للمعرفة

يا آدمُ
يا آمرَ البدايةِ
علّني أوسوِسُ كما المكان لك
حين كنتَ تبحثُ بين الملائكةِ عن قامةٍ للسؤالِ
ـ داهَمَكَ الخَرَسْ ـ
ضلعُكَ لم يكُن بحجمِ امرأةٍ تلوكُ نشوتَكَ الفتيّةَ
كنتَ وحيداً
عارماً كالليثِ الشَّبِقْ
تبحثُ عن المدُنِ التي بلا ملامح
بلا تعريفٍ واحدٍ للحضارةِ

حين يلتوي الهواءُ برئتيكَ
لاذعاً كالبكاء
اصعد للأرضِ من الجنّةِ
إصعد للأرض
إصعد للأرض

     
عدد التعليقات 1