khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص أطفال
زمزومة ترحل من البيت

[1]
بكتْ زَمْزومة بحرقة وهي تنفّذ قرارَها بالرحيلِ إلى بلدٍ أخرى.. فقد قررت أن تبحث عن بلد يحترمُ قطرة الماء.

[2]
زمزومة عانت الكثير هي وأخواتها زمازم وزُمَيمة وزمزامة وبقية العائلة، فقد كان الناس يسكبونهن دون حساب في كل مكان، مرة يغسلون سيارة بماءٍ يكفي لغسل الكرة الأرضية، ومرة تنكسر ماسورة فيتدفق الماء صانعاً بحيرة ولا أحد يهتم بإصلاحها، وأشياء كثيرة من هذا النوع.

[3]
آخر بيت نزلت فيه زمزومة من المواسير كان بيت سلمى، وسلمى كانت تهدر الكثير من الماء أيضاً مثلها مثل بقية أفراد العائلة.

[4]
صحيح أن سلمى وعدتها في حوارهما الأخير أن تقتصد في استعمال الماء، لكن زمزومة لم تكن تصدق لأنها سمعت هذا الكلام من أولاد كثيرين قبل ذلك، وفي كل مرة كانوا يخلفون ما وعدوا به ويعودون لهدر الماء كأنه بلا قيمة، ثم أن سلمى وعدتها بذلك فقط عندما عرفت أن زمزومة سترحل من البيت.

[5]
يوم أن قررت زمزومة الرحيل، كان أحد أيام الصيف، فوقفت على الشباك متعلقة بالزجاج، منتظرة مرور غيمة سوداء كي تركبها وترحل إلى بلد بعيد.

[6]
مر وقت طويل ولم تمر أي غيمة سوداء في السماء، ولكن هذا الأمر لم يكن بالسوء الذي تصورته زمزومة.

[7]
سمعت صوتاً في الغرفة، التفتت نجو الصوت، كانت سلمى تحمل سطلاً فارغاً وتتجه إلى حوض السمك لتنظفه وتستبدل ماءه كما اعتادت أن تفعل كل شهر.

[8]
صبت سلمى الماء القديم في السطل بعد أن أخرجت السمكات، ووضعت ماءً جديدا ونظفت الحوض وأعادت السمكات إليه، وهنا كانت المفاجأة..

[9]
بدل أن تسكب سلمى الماء القديم في الشارع مثل كل مرة، أخذت كوباً صغيراً وراحت تغرف من السطل وتسقي الورود المزروعة في أصص على شرفة المنزل..

[10]
أحست زمزومة بأن هناك شيئاً قد تغير في سلمى، ولأن الغيوم لم تمر حتى تلك اللحظة فقد قررت زمزومة أن تراقب ما تفعله سلمى..

[11]
اتجهت سلمى إلى المطبخ وغسلت الصحون في إناء كبير مملوء بالماء دون أن تفتح الصنبور على آخره مثلما اعتادت أن تفعل، فشعرت زمزومة بالسرور..

[12]
اتجهت زمزومة نحو سلمى وقبلتها على خدها، وقالت: الآن صدقت أنك كنت صادقة حين وعدتني أنك ستحافظين عليّ أنا وعائلتي.. فابتسمت سلمى بخجل.

[13]
طارت زمزومة مع الريح كي تقنع بقية أخواتها بالعودة، لأنهن أيضا قررن الرحيل إلى بلد أخرى، ولحسن الحظ فإن المواصلات كانت صعبة جدا لأن الغيوم لم تمر من هناك في ذلك اليوم.

[14]
عادت الأخوات مع زمزومة، ولكنهن اتفقن على شيء واحد:
أنه إذا عادت سلمى إلى هدر الماء من جديد فسيركبن أول غيمة إلى البلاد البعيدة.

     
عدد التعليقات 0