khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص قصيرة
قصة ليست قصيرة

حملَتْ ارتباكها وحقيبتها ومضتْ بدمعتين مخزّنتين تحت جفنيها السفليّين، لم تعرف يوماً أن بحثها الطويل عن ذاتها سيسفر عن وجودٍ كثيفٍ لا يُحتَمل.

 

لو أنني امرأة من عادات، تزوجت أولَ رجلٍ مناسبٍ، وأنجبتُ أطفالاً أخطئُ في عدّهم، وأقصى مخاوفي مرضُ أحدهم، وأقصى طموحٍ لديّ انتظار الصيف كي أذهب للبحر مع زوجي وأولادي مرة واحدة على الأقل، لو أنني امرأة من ظلٍّ وعادات، لكنت أسعد بكثير مما أنا الآن.. لو..

 

خطت فوقَ حاجز الرصيف القريب والأفكار تشتعل في رأسها كعود كبريت، مرّ في ذهنها طابور الكلمات التي اعتقدت كثيراً أنها تعرفها تماماً، لكن ليس بعد.. الحبّ، الأنوثة.. الخ.. يا الله كم أنا مغموسة في هذه النار السائلة..

 

دخلت البيت الفارغ والمعتم والحزين، تمددت دون أن تبدل شيئاً مما ترتديه ـ على غير عادتها ـ أتت الصور ببطءٍ يُظهِرُ جميع التفاصيل دون أن يتركَ فرصةً للهرب، إنه هناك يجلسُ وحيداً فيما أجلسُ وحيدةً كسجينٍ معزول، لماذا أعبئ عنادي وغبائي في علبةٍ واحدة، فليذهب الآخر إلى الجحيم، فلتذهب الأشياء كلّها إلى الجحيم..

 

أمسكت بالهاتف، ثم ألقت به بعيداً ليسقط على بلاط الغرفة متناثراً إلى ألف قطعة، لا أريدُ للحظةِ ضعفٍ أن تتملكني، لا أريد أن أفكر فيه، لكنها عادت بعد لحظة واحدة لتبتسم وهي تحتضنه بذراعيها وتنظر في عينيه بعينيها المغلقتين، ذابت كقطعة حلوى في ماءٍ ساخن، ونامت وما زالت رائحةُ جلده بين يديها وفي شعرها.

 

عذبتها الأشياء كما لم يعذبها شيء من قبل، إنه يحضر بكثافة حتى في الحلم، لم تكن تعرف طريقة للتخلص من هذا المطر الذي يلاحقها أينما حلت.

 

فتحت عينيها في اليوم التالي، ناضجةً كحبّةِ تين، ممشوقةً كسروةٍ فتيه، مبتسمةً مثل شمسٍ صباحية، أخذت كامل زينتها وخرجت، وفي كل خطوةٍ كانت مراكب خوفها تحترق، تمتلئ تصميماً وانفعالاً، هذا هو البابُ الذي أصابني بالذعر كل يوم، فليفهم الآخرون إن شاؤوا، لن أكترث.

 

وضعت إصبعها دون تردد على الجرس، وحين فتح الباب مرتدياً زيه الصباحيّ، إندفعت كعاصفة لتحتضنه دون كلمات، فيما غاب العالم كاملاً خلف الباب الذي أغلقته ريح لم يشعر بها أحد.

     
عدد التعليقات 0