khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص قصيرة
الجمالُ إبنُ الموتْ!! الجمالُ إبنُ الحياةْ

ربما هي قصة قصيرة

 

في القطيعِ الكبيرِ الذاهبِ إلى المهرجانْ الساذجِ الذي تحوّل منذ سنواتٍ طويلة إلى طقسٍ نسي الناسُ أصولَهُ، كانا يسيران غافلَين عن الامتداد الهائل لبحرِ البشرِ السائلِ كبروفةِ يومِ قيامة.

أحدهما كان يحسُّ بنفسِهِ كائناً لُغوياً وفلسفياً، لذا أثّرَ ذلكَ على طريقة مشيتِهِ ونوعِ مفرداتِهِ الغريبة التي لم يعد العصرُ يحتملُ لزوجَتها، أما الآخر فقد كان يأكل الحياة كآخر وجبةٍ قبلَ الإعدام، وكان هذا ربما، سبب الصداقةِ العميقةِ التي لم يفهمها أي منهما، ولم يحاولا...

الجمالُ إبنُ الموت، قال اللُّغوي..

ضحِكَ آكلُ الحياةِ، كيف طاوعتكَ لُغَتُكَ أن تقولَ إن الجمالَ ابن الموت؟ فإذا كنت تعني أن الجمال يذهب سريعاً إلى الموت، فسأصدمُك ببيتهوفن ودرويش ورامبو، فجمالهما مازال، أما إذا قصدتَ الجمال الأنثوي في أوراقِكَ الحزينة، فدعني أوضحُ لك أنه حين يذهبُ إلى الموت فلن يكونَ جمالاً، لذا فمقولتك منسوفة من أساسِها، قال هذا والتقط بطرفِ عينِه شقراء عشرينية تراقبهما من وسط الحشد، فلكز صديقَهُ الذي شتمه لأنه يقطع حواراً هاماً لأجل مجرد فتاة جميلة.

 

قالَ اللُّغوي، الـموت يحتاج إلى الجمال كذلك؛ إذ على ماذا سيفطر هذا الصباح؟! فالجمال فطور الـموت، الجمال موت متنكر، صفقة الـموت مع الزمن. الجمال هو ابن الـموت، ابن الـموت، يصطادنا قبل أن نعرفَ لونَ الشِّباكِ أو مكانَ الصياد، الجمالُ إبنُ الموتِ لأن الإحساسَ بالخسارةِ المفجعة عند الموت يكونُ لأننا سنفتقدُ الجمال لا لأننا سنفتقد القبح، ولذا فالموتُ بحاجةٍ إلى الجمال...

آكلُ الحياةِ رجعَ خطوةً إلى الوراء وابتسمَ للفتاةِ التي شجّعتها ابتسامتُهُ فاقتربت، لكن بقايا حذرٍ أطلّت من عينيها الخضراوين وهي تستكشفُ اللُّغوي.

مرحباً، قالت، أهلاً، قالَ اللُّغوي بلا مبالاة، فهي ليست جملةً كي يبتسمَ لها.

آكلُ الحياةِ لم يدع الموقف يطوِّرُ نفسَهُ فتدخّل سائلاً الفتاة: كنا مختلفين على أن الجمال ابن الموت أو إبن الحياة، فما رأيُكِ أن تشاركينا... ولمسَ كتِفَ الفتاة في خطوةٍ أرادَ أن يكسبَ بها نقطةً أخرى...

كانت هناك فكرة صغيرة نمت لدى الصديقين كل على حدة، أن الفتاة ستفزع من الحوار، وأنها أقل كثيراً من أن تشارك فيه، فهما يغردان خارج السرب.

نظرت الفتاة إلى آكل الحياة، ثم إلى اللغوي وقالت: أعتقد أن كليكما على خطأ!

نظر الصديقان إلى بعضهما وهما يبتسمان، وإن كان الفضول قد بدأ يتسربُ إليهما..

أضافت الشقراء: الجمالُ إبن لحظتِهِ، كانت موتاً أم حياة، فأنا أحبُّ الشجرةَ التي بباب بيتِنا، لكن بطريقة مختلفة كلّ مرة، وبقية الأشياء كذلك...

أحسّ الصديقان بصدمة خفيفة تداعب عقليهما المحشوين بكتابات الأولين والآخرين، وقبل أن ينطقَ اللُّغوي، قالت الشقراء:

الجمالُ قد يكونُ ابن الموتِ لأنه كبذرةٍ تنتجُ الجمالَ القادم عليها أن تموت على الأقل ظاهرياً، والجمال قد يكونً ابن الحياة لأنه بمجرد حياتِه كجمال يعطي الحياةَ من روحِهِ فتصيرُ جميلةً، وبهذا فهو إبنٌ لزوجٍ وزوجة، الحياة والموت، وعليكما أن تختارا من هو الزوج ومن هي الزوجة..

قالت كلمتها الأخيرة باستخفافٍ واضِحْ، وتركتهما في ذهولهما، وحين انتهى المشهدُ في مكان المهرجان، وجلس بحرُ البشرِ السائلِ كلٌّ في مكانِهِ، خرجتْ الشقراءُ وهي تقودُ فرقة الرقص الرائعة تلك والأغنية تتردد بين الجبال...

جفرا ويا موت القمح            يخلف على دينو

حبة وملّت السفح          محلا تلاوينو

     

13 أيلول 2009

     
عدد التعليقات 0