khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص أطفال
الشبلان

عندما أحسّت اللبؤة بقرب ميعاد الولادة، اتجهت إلى شجرة من أشجار الموز وتمددت تحتها، كانت سعيدةً لأنها لأول مرة ستكون أمّاً، وبعد دقائق خرج الشبلُ الأول ثم تبعه الثاني، فأحست بالارتياح والتفتت خلفها لتنظر إلى ولديها، كانا جميلين، غير أن واحداً منهما كان ضعيف الجسم، أما الآخر فكان كبيراً وقوياً كما يدل منظره، أخذت اللبؤة تنظف الشبلين بعد أن أطلقت على الشبل القوي اسم ناصح وعلى الشبل صغير الحجم اسم سمسم، وبدأت بإرضاعهما وهي تنظر إلى سمسم بإشفاق.
وبعد مدة قالت اللبؤة لنفسها: سوف أبدأ بتعليم سمسم مجموعة من الأشياء التي تلزمه لكي يستطيع مواصلة الحياة في الغابة، وبعد أن أنتهي من تعليمه سأقوم بتعليم ناصح، لأن ناصح يستطيع الاعتماد على نفسه.
صارت اللبؤة تأخذ سمسم معها لتعلمه الصيد، وعلمته كذلك كيف يدافع عن نفسه حين يهاجمه حيوان آخر، كما علمته كيف ينظف نفسه من الغبار والأوساخ والحشرات الصغيرة، كل هذا وناصح لا يجد من يعلمه.
وذات يوم خرجت اللبؤة للصيد في مكان بعيد واصطحبت معها سمسم وتركت ناصح تحت الشجرة حتى تعود، ولكنها تأخرت وعادت بعد ثلاثة أيام فلم تجد ناصح في المكان الذي تركته فيه، أخذت تبحث عنه في كل مكان، لكن ناصح لم يكن له أثر.
جلست اللبؤة تحت الشجرة وهي حزينة، وفجأة، سمعت صوتاً خافتاً يأتي من وراء الصخرة القريبة، فقامت مسرعة إلى الصخرة يتبعها سمسم، فوجدت ناصح ممدداً على الأرض وهو يصدر صوتاً حزيناً، كان جسمه مليئاً بالجروح والقروح، حاولت دفعه للقيام من مكانه لكنه لم يستطع.
نظر ناصح إلى أمه نظرة فيها لوم وعتاب، ثم أغمض عينيه، حاولت اللبؤة بكل جهدها أن تجعله يتحرك، لكن ناصح الصغير لم يكن يستطيع الحراك من شدة الألم والتعب والجوع، فأخذت اللبؤة تبكي بحرقة وهي تلعن نفسها على ما فعلته بابنها، وفيما هي كذلك سمعت صوتاً من أعلى الشجرة يناديها، رفعت رأسها ببطء فشاهدت قرداً يجلس في أعلى الشجرة وينظر إليها، كان وجهه غاضباً وهو يوجه كلامه إلى اللبؤة:
هل تعرفين لماذا حدث ذلك لناصح؟ لأن ضبعاً صغيراً تشاجر معه على أرنبٍ صغير أراد كل منهما أن يأكله.
فقالت اللبؤة في دهشة ممزوجة بالحزن:
كيف يمكن لضبع صغير أن يفعل هذا بشبلٍ سوف يصبح أسداً بعد مدة؟ إنك تكذب أيها القرد.
فرد القرد في غضب:
أنا لا أكذب، فأنت لا تعرفين أنني كنت صديقاً لناصح، ولكني لم أستطع الدفاع عنه حين هاجمه الضبع، فالضبع يستطيع قتلي، أما ناصح المسكين، فأنت لم تعلّميه كيف يصطاد كما علمت سمسم، لهذا فقد كان جائعاً وضعيفاً أكثر من سمسم عند ولادته، ولم تعلّميه كيف ينظف نفسه لهذا فقد صار مريضاً وجلده مليء بالبثور، وأكثر من هذا أنك لم تعلميه كيف يدافع عن نفسه فتغلب عليه الضبع الصغير لأن أم الضبع علمته كيف يفعل كل ذلك، كيف توقّعتِ أن يعيش ناصح في الغابةِ الكبيرةِ دون تعليم؟ فالأسد يكون أسداً حين يتعلم كيف يكون أسداً، وأنا لم أكن أستطيع تعليمه لأنني قرد، وأكلي هو ثمار وأعشاب ولا أعرف الصيد والقتال مثل الأسود.
لم تستطع اللبؤة الرد على القرد لأن كلامه كان صحيحاً فازداد بكاؤها على ابنها الذي وصل إلى هذه الحالة بسببها، ولكن القرد لم يسكت وأضاف:
هناك في الأرض البعيدة عن الغابة يعيش سكان اسمهم ناس، ولقد عشت بينهم مدة في مكان يسمونه سيرك، لكني هربتُ وعدت إلى الغابة، هل تعرفين أن هؤلاء الناس بدأوا يدركون أهمية تعليم الأطفال، فهم يعلمون أطفالهم كل شيء؟ فكل طفل له الحق في أن يتعلم وبدون مقابل، وحتى لو أن واحداً رفض تعليم ابنه  مثلكِ فهم يجبرونه على ذلك، ويسمون هذا التعليم الإلزامي، صحيح أن الأمر عندهم كان في بدايته عندما كنت أعيش معهم، ولكن لا بد أنهم وصلوا الآن إلى أشياء جميلة.
وهل تعلمين أيضاً كم كان ناصح حزيناً لأنك تأخذين سمسم معك وتتركيه وحده دون أحدٍ يلعب معه، عند الناس أيضاً يحق للطفل أن يلعب ويلهو لكي يتعلم، كل هذا وأنت مازلتِ تستغربين كيف يمكن لضبع أن يتغلب على شبل.
نظرت الأم بحزن إلى سمسم وهي تسمع هذا الكلام، كانت الدموع تنزل من عينيها على رأس ناصح الذي أخذته في حضنها، ولكنها كانت مدركة تماماً ما ستفعله عندما يبدأ ناصح في استرداد صحته من جديد.

     
عدد التعليقات 1