khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
قصص أطفال
المكواة السحرية

ريما التي لم تتجاوز التاسعة إلا قبل يومين، لم تصدق عينيها حين رفعت لعبتها التي على شكل مكواة من على أرض الحديقة، كانت الأعشاب تحت المكواة مستقيمة كأنها مكوية، ولكنها لم تكن مهروسة.
كانت هذه المرة الثانية التي تلاحظ فيها ريما ذلك، فقبل يومين وقعت المكواة على حصانها الخشبي فأصبح شكله يشبه الرسمة على الورق، ولم يعد له أي سمك، لكنها فسرت ذلك بأن ثقل المكواة هو الذي فعل ذلك ولم تهتم للأمر حينها، ولكن ما خطر في بالها في هذه اللحظة هو أن المكواة لم تكن ثقيلة، بل كانت تستطيع رفعها بإصبع واحدة.
أمسكت ريما بالمكواة ومررتها على شجرة الورد بجوار سور الحديقة، فأصبحت مستقيمة كقطعة قماش، وضعتها على المقعد الحجري الذي تعودت أن تجلس عليه صباحا لتشرب الشوكولاتة بالحليب، فأصبح رقيقا كخشبة إطار اللوحة، كان الأمر ممتعا ومسليا، فأخذت تضحك وهي تجرب تأثير المكواة على بقية الأشياء، طاولة المطبخ، سريرها، حنفية الحمام، التلفزيون، الباب الداخلي لمخزن الأشياء القديمة، كانت المكواة تعمل بنجاح، فيما يزداد سرور ريما كلما استطاعت تحويل شيء كثير التعاريج إلى شيء أملس ناعم ورقيق بدون سُمك..
بعد ساعة واحدة أصبح البيت كله تقريبا قد ناله نصيب من مكواة ريما، وحين دقت الساعة الحادية عشرة في صباح ذلك اليوم، كان لذلك معنى واحداً قفز إلى عقلها: ساعة واحدة بقيت وستعود أمها من السوق!! وسيتحول ما تبقى من إجازتها إلى جحيم..
جلست ريما تتأمل ما صنعته مكواتها بالعالم الصغير حولها، كم كان المنظر بشعا، أغصان الشجر التي اعتادت أن تنظر إلى عروقها الممتدة في جميع الاتجاهات وهي تحمل أعشاش العصافير، هي الان كخطوط قلم على ورقة، والعصفورة تزقزق فيما يشبه البكاء بعد أن اختفى عشها بغرابة شديدة..
انتبهت ريما إلى أن الأشياء تبدو جميلة إذا كانت خطوطها متعرجة وسماكاتها مختلفة، فعلاً لقد بدا المنظر مخيفا لدرجة أنه أربكها وجعلها تبكي دون انقطاع.. ولم يكن فقط السبب وراء ذلك أنها حولت معظم محتويات البيت إلى ما يشبه اللوحات الرقيقة، ولكن أيضاً لأنها لم تكن تعرف أي طريقة لإعادتها إلى وضعها السابق، على الأقل الثلاجة وفرن الغاز في المطبخ..
تحركت المكواة بجوار ريما فأصابها الرعب، وقبل أن تفكر في الهرب، قفزت المكواة على طرف فستانها فجعلتها ملتصقة بالأرض..
"هل يعجبك منظر البيت؟"
ابتلعت ريما ريقها وقالت وصوتها يكاد لا يخرج: "لا"
"العالم جميل بأشيائه وأشكاله وتنوعات أحجامه، أليس كذلك"
"عرفتُ، ولكن لا أستطيع إعادة الأشياء إلى طبيعتها"
"بسيطة، رشي بعض الماء على كل شيء يرجع لأصله"
تعبت ريما من رش الماء الذي كان يعيد الأشياء إلى طبيعتها، جلست تحت الشجرة وهي تحمل ابريق الماء الرشاش وبسرعة راحت في النوم.
هزتها يد أمها، فأفاقت وتعلقت برقبتها وقبلتها، ثم أخذت تجري في الحديقة كفراشة وتلمس الأشياء وكأنها تراها لأول مرة..
ومن بعيد تحولت زقزقة العصفورة مما يشبه البكاء إلى ما يشبه الاحتفال.. وكانت ثلاثة عصافير تطل من العش الصغير بينما العصفورة تحوم فوقها.
أما المكواة فكانت على المقعد الحجري كأي لعبة من البلاستك، وكأنت ريما سعيدة أن المقعد لم يتحول تحت المكواة إلى أي شكل آخر..

     
عدد التعليقات 1