khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
أبحاث ودراسات
المعارك والثورات في فلسطين [3]

[45] معركة اللد والرملة:
إن وجود مطار عسكري صغير وآخر مدني ومحطة الهاتف الرئيسة في فلسطين في مدينتي اللد والرملة إضافة إلى بعدهما 15كم عن تل أبيب عند ملتقى خطوط المواصلات، جعلا من هاتين المدينتين هدفاً مغريا للصهاينة. وضع الصهاينة خطة للاستيلاء على المدينتين في وقت مبكر، فيما أدرك سكان المدينتين الخطر المحدق بهم فبدأوا بتحصين الدفاعات بالتعاون مع قوات جيش الجهاد المقدس بقيادة الشيخ حسن سلامة.
قامت اللجنة القومية بإشراف الشيخ حين أبو السعود بمساع لتنظيم وتوحيد جهود الدفاع والتسلح، فيما انضم لحامية المدينتين من شرق الأردن، وأصدرت اللجنة العسكرية في دمشق في 16/2/1948 أمراً على سرية من جيش الإنقاذ بالتوجه إلى اللد والرملة مع فصيل من المتطوعين المصريين. نشبت عدة اشتباكات بين الصهاينة ومناضلي المدينتين بعد صدور قرار التقسيم، انتصر العرب فيها، كما أسقطوا طائرة واستولوا على المطار ومحطة السكة الحديد ومخزن للوقود ومعسكر بيت نبالا.
ظل الأمر على حالة حتى إعلان الهدنة الأولى، ويوم 18/6/1948 وفي أثناء الهدنة، تحركت سرية مشاة أردنية إلى اللد والرملة لمساعدة الحكم العسكري الأردني في إدارة المدينتين.
بعد استئناف القتال في 9/7/1948، سعت إسرائيل على احتلال اللد والرملة، لفتح طريق القدس بالقوة، وأعطوا لهذه الخطة الأسبقية، وقد أطلق على الخطة رمز "داني" وخصص لها نخبة من الجيش الإسرائيلي هي "البالماخ".
بدا الهجوم يوم 9/7/1948، ودخل الإسرائيليون قرية عنابة يوم 10/7 ثم قرية جمزو وقد احتل المهاجمون مطار اللد، وهكذا تم تطوير المدينتين وعزلهما، وتعرضت المدينتات لقصف جوي ثقيل وجه إلى مركز شرطة الرملة بشكل خاص، وقصف مدفعي للأحياء الآهلة بالسكان، وألقت الطائرات يوم 11/7 منشورات تدعو الأهالي للتسليم وطلبت منهم إرسال وفد عنهم للقيادة الإسرائيلية.
شن الإسرائيليون هجوماً قوياً على اللد أولاً، لكن مجاهدي المدينة صدوا الهجوم وخسر الإسرائيليون 60 قتيلاً، ثم عاود الإسرائيليون هجومهم ودخلوا المدينة واحتلوها وهم يطلقون النار في شوارعها فسقط عدد كبير من الشهداء.
في 11/7 استطاعت قوة من الجيش الأردني طرد الإسرائيليين من قرية جمزو وقتلوا 10 من أفرادها لكن الإسرائيليين عادوا إلى القرية بعد انسحاب الأردنيين منها.
تمكن الصهاينة من احتلال اللد بعد أن قتلوا 426 مواطناً منهم 176 في مذبحة في مسجد المدينة.
أحكم الإسرائيليون الطوق على الرملة وحشدوا مزيداً من القوات وزادوا من قصفهم الجوي والمدفعي لها، فذهب وفد من أهالي المدينة ليعرض التسليم للإسرائيليين بعد انسحاب السرية الأردنية، واستمرت المفاوضات في مستعمرة النعاني من 11/7 على 12/7، وتم الاتفاق على تسليم المدينة بشروط مكتوبة منها عدم التعرض للأهالي وعدم المساس بالأملاك.
في 13 تموز طلب الإسرائيليون من السكان إخلاء الرملة فرفضوا، لكن العدو لم يلتزم بالاتفاق ووضع السكان في شاحنات ونقلهم إلى جهة الشرق في عملية ترحيل استمرت 3 أيام.

[46] معركة الماصيون:
عبر عشرون صهيونياً من مستوطنة عطاروت جنوب رام الله في 1/3/1948 إلى شمال قرية رافات وكمنوا لسيارة نقل ركاب وقذفوها بالقنابل وأطلقوا عليها الرصاص، لكنهم لم يصيبوا أحد من ركابها، فانسحبوا عن طريق وادي الدير، وفيما هم يتسلقون سفح تل الماصيون تصدى لهم أبناء البيرة ورام الله، فنشبت معركة قتل خلالها خمسة صهاينة وفر الباقون، فوصل إلى المكن عدد كبير من سكان القرى العربية المجاورة فحاصروا الفارين وقتلوا ستة منهم، فاستسلم من تبقى من الصهاينة، ولما اقترب المناضلون منهم ألقوا عليهم قنبلة يدوية ففتح المناضلون النار عليهم وقتلوهم جمعياً.
تم تسليم جثث القتلى إلى القوات البريطانية، وتبين أن خمسة من القتلى هم من موظفي مصلحة البريد وقد حصلوا على إذن من رؤسائهم بالتغيب ذلك اليوم.

[47] معارك المالكية:
تقع قرية المالكية على بعد نصف كم من الحدود اللبنانية مع فلسطين، شمال مدينة صفد، وقد كانت حتى عام 1923 تابعة للبنان.
وحسب خطة وضعتها القيادة العامة للقوات العربية في عمان، كان مقرراً أن يدخل الجيش السوري من الحدود اللبنانية للاستيلاء على صفد وعزل مستوطنات الحولة عن طبريا والقيام بهجوم مشترك على حيفا مع الجيش اللبناني وجيش الإنقاذ. وصلت هذه المعلومات إلى الصهاينة، فأصدر قائد لواء "يفتاح" وإيغال ألون أمراً في 13/5/1948 إلى قائد الكتيبة بالتقدم لاحتلال المالكية والتلال المحيطة بها لإغلاق الطريق أمام الجيش السوري واللبناني، وقام قائد الكتيبة ليلة 14-15/5 باحتلال قدس والمعسكر البريطانيين خارج المالكية، لكن مفرزتين من الجيش السوري واللبناني قامت بهجوم معاكس أجبر القوات الصهيونية على التراجع بعد أن خسرت عدداً كبيراً من رجالها، وبذا تم استرداد المالكية والمعسكر وقدس، لكن القوات الصهيونية المنسحبة أعادت تجميع نفسها وهاجمت النبي يوشع بعد قصفها وتمكنت من احتلالها. وفي 19/5 تحركت قوة إسرائيلية معززة إلى داخل الأراضي اللبنانية والتفوا على المالكية واستطاعوا احتلالها رغم المقاومة العنيفة للقوات اللبنانية، واحتل قدس ونسف الجسور التي تؤدي إلى تلك المنطقة.
ألقيت على عاتق فوزي القاوقجي مهمة استرداد المالكية، وبدأت مدفعية جيش الإنقاذ ظهر يوم 6/6/1948 بقصف الصهيونية في المالكية ودارت معارك عنيفة بين الجانبين اشترك فيها أيضاً الطيران السوري، واستطاع العرب استعادة المالكية وفي اليوم التالي تم استعادة قدس أيضاً.

[48] معركة مشمار هعيميك "حامية المرج"
مشمار هعيميك مستعمرة تقع في مرج ابن عامر.
كانت خطة جيش الإنقاذ في الهجوم على مستوطنة مشمار همعيميك تهدف إلى اختبار مناعة المستعمرات وقياس قدرتها الدفاعية ومعرفة أساليب التنسيق بين المستعمرات ومدى قدرة الصهاينة على خوض معركة في العراء بعد استدراجهم.
سبقت عملة الهجوم على المستعمرة عملية هجوم مخادعة على مستعمرة زراعيم ليلة 4/4 ودمرت مجموعة من المنازل وبرك المياه، وتمكن أفراد وحدة جيش الإنقاذ من أخذ مواقعهم بسرية جوار مشمار هعيميك، وذلك لأن الأنظار اتجهت إلى زراعيم.
في مساء نفس اليوم 4/4، فتحت مدافع جيش الإنقاذ نيرانهم على المستعمرة، وتقدمت سرية من المشاة إلى الأسلاك الشائكة وبدأوا يقطعونها، اقتربت مصفحات جيش الإنقاذ من أبراج الحراسة وقصفها بكثافة حتى أسكنتها نهائياً.
انسحب القاوقجي بعد حلول الليل إلى التلال المجاورة ووجه إنذاراً إلى المستعمرة بإرسال وفد للتفاوض لوضع المستعمرة تحت حماية جيش الإنقاذ، فأرسلت المستعمرة مندوباً يعلمهم بأن هيئة تمثل المستعمرة يصحبها ضباط بريطانيون سيصلون للمفاوضة ظهراً.
اضطر القاوقجي لإرسال نجدات إلى القسطل بسبب تطورات الموقف هناك، وجاء وفد من المستوطنة إلى القاوقجي الذي أمهلهم 24 ساعة لنقل قتلاهم والتقرير بشأن الاستسلام.
لكن السيارات التي كانت تنقل جثث القتلى كانت تعود محملة بالرجال والسلاح، وفي صباح 10 نيسان قام الصهاينة بأعنف هجوم عرف حتى تلك الفترة، فطوقوا قوات جيش الإنقاذ وعزلوها عن مواقعها واضطروها للعودة مسافة 4كم عن مواقعها.
أعادت قوات جيش الإنقاذ تنظيم نفسها، وفي صباح 11/4 فتحت المدفعية العربية نيرانها على المستعمرة وقام المشاة بهجوم قوى عليها فبدأ أفراد الهاغاناة بالتراجع باتجاه المستوطنة والمستوطنات المجاورة، وراح جيش الإنقاذ يتقدم متجاوزا الجثث والأسلحة المتروكة، وعادت في هذه الأثناء القوة التي شاركت في معركة القسطل، وفي نفس الوقت وصلت قوات دعم صهيونية جديدة، وقام الصهاينة بهجوم مضاد، فنجح مأمون البيطار في إحباط الهجوم لكنه استشهد في المعركة، وتوقفت قوات جيش الإنقاذ عند قرية منسي وأعادت تنظيم نفسها، وقامت بهجوم ثان واستردت المواقع التي خسرتها وألحقت الهزيمة بالقوات الصهيونية، واستمر القتال 7 أيام دون انقطاع تم خلالها تحرير التلال المحيطة بالمستعمرة وقتل قائد الحامية الصهيونية، وهاجر على إثر ذلك عدد كبير من سكان المستوطنة إلى مناطق أخرى.

[49] معركة مشمار هايردين:
بعد تولي حسني الزعيم قيادة الأركان السورية، قرر تحقيق نصر عسكري في فلسطين مهما كان الثمن، لاسيما وأن مجلس الأمن كان على وشك اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار.
وقع اختيار الزعيم على مستعمرة مشمار هيردين وهي مستوطنة على نهر الأردن قريبة من جسر بنات يعقوب أقيمت عام 1890، وهي موشاف زراعي محصن.
نصت الخطة على إبقاء منطقة المستعمرة هادئة والقيام في نفس الوقت بهجمات مخادعة يمين ويسار المستعمرة، وبالفعل في صباح 7/6/1948 عبرت الوحدة السورية نهر الأردن وتمركزت باتجاه المستعمرة دون أن يشعر لها أحد.
تحركت القوة باتجاه الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستوطنة وفتحت فيها عدة ثغرات فتنبه لها الصهاينة وراحوا يطلقون النار لكن ذلك لم يكسر حدة الهجوم، وتابعت القوة تقدمها وأسكتت أبراج الحراسة وانتشرت بين أبنية المستوطنة وخاضت معركة بالسلاح الأبيض، وفي هذه الأثناء عبرت قوة سورية أخرى نهر الأردن فساهمت في القضاء على فلول المنسجين، وقد وصلت القوات السورية إلى مستعمرة روشينا ثم عادت بعد أن كبرت المسافة بينها وبين المشاة.
سيطرت القوات السورية عل المستوطنة وتحت تصفية جيوب مقاومة صغيرة بقيت فيها، وفي صباح 8/6 قام الإسرائيليون بهجوم معاكس، فتصدت لهم القوات السورية بقيادة النقيب عدنان المالكي وطاردوهم حتى تل أبو الريش، وقد دعي هنا التل في ما بعد "تل المالكي". وقد فشلت كل المحاولات الإسرائيلية اللاحقة في إجلاء أي جندي سوري عن موقعه. وظل الوضع هكذا حتى دخول الهدنة الأولى 11/6/1948.
وضعت القيادة الإسرائيلية خطة رمزها "بيروش" تنص على تطويق القوات السورية التي تحتل المستعمرة، وما أن انتهت الهدنة الأولى في 8/7/1948، بدأ الإسرائيليون في 9/7 برمايات غزيرة من النيران وبقصف مدفعي بعيد، وحلقت 4 طائرات إسرائيلية فوق المواقع السورية، وأخذت تقصف بالقنابل، وفي العاشرة ليلاً نجح رتل مهادي في عبور النهر إلى الضفة الشرقية وبدأت من هناك عملية قصف مدفعي للقوات السورية مما قطع اتصال القوات مع القيادة.
فتحت القوات السورية نيرانها على الأرتال التي هاجمت مواقعها وأجبرتها على التراجع مما دعا القائد الإسرائيلي إلى الانسحاب السريع، وفي 10/7 تحركت الدبابات السورية وطاردت المنسجين، فدب الذعر في صفوفهم وأخذوا يفرون، مما اضطر القائد الإسرائيلي إلى تهديد الفارين بإطلاق النار عليهم كي يجبرهم على البقاء في مواقعهم.
استمرت المعركة ستة أيام خسر خلالها اللواء الإسرائيلي المهاجم نصف قواته بين جريح وقتيل قبل أن تنتهي عملية "بيروش" بالفشل التام رغم النجدات التي وصلت يوم 14/7/1948.
لم تنسحب القوات السورية من مواقعها إلا بموجب اتفاقية الهدنة النهائية، بشرط أن تبقي مشمار هيردين منطقة مجردة من السلاح.

[50] معركة المصرارة :
المصرارة من الأحياء الشمالية في القدس، وهو يجاور حي مياشوريم اليهودي.
في 24/2/1948، قام الصهاينة بقصف المصرارة بالهاون مما أدى إلى استشهاد بعض سكانه وكان ذلك رداً على الانفجار الذي وقع في حي بن يهودا.
رد العرب على النار بالمثل، فتدخلت القوات البريطانية وفرضت الهدنة، ووصلت أخبار هزيمة الهاغاناة في كفار عتصيون يوم 27/3/1948، فقام يعود القدس بالانتقام وأطلقوا قذائف الهاون على حي المصرارة مما أدى إلى قتل سبعة من العرب وجرح 40، وقد قام العرب بقصف حي مئاشعاراية بمئة قنبلة أشعلت الحرائق فيه، وقتل وجرح كثيرون فبدأ أهل الحي اليهودي بالنزوح عنه. فاندفع المناضلون العرب لاقتحام الحي، لكن تدخل القوات الإنجليزية منعهم من ذلك.
بعد سقوط حيفا ويافا، عاد المهاجرون إلى الحي اليهودي، وعاودت القوات الصهيونية قصف حي المصرارة طوال ليلة 27/4 الأمر الذي جعل سكانه يرحلون عنه.
ولم يبق في الحي سوى 130 مناضلاً من جيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس حين احتل الصهاينة المستشفى الإيطالي يوم 14/5، وسيطرت الهاغاناة على مبنى النوتردام فأصبحوا يشرفون علي حي المصرارة والأحياء المجاورة، فراحوا يطلبون من السكان العرب الانسحاب على البلدة القديمة بمكبرات الصوت، وادعوا أنهم احتلوا القطمون والبقعة والشيخ جراح.
فشل المناضلون في استعادة المباني التي احتلها الصهاينة، وفض قائد جيش الجهاد المقدس الانسحاب الذي أمر به قائد جيش الإنقاذ العراقي، وعندما تقدمت القوات الصهيونية يوم 15/5 وطوقت القوات العربية، قام المناضلون بهجوم معاكس أدى إلى طرد القوة الصهيونية من الأماكن التي احتلتها لتطوق القوات العربية، بدب الذعر في صفوف الإسرائيليين، ولما تأكدوا أن الجيش الأردني لم يدخل كما كانوا يتوقعون قاموا بهجوم معاكس واحتلوا المواقع التي أخلوها.
في 16/5 شن العرب هجوماً معاكساً وطردوا الصهاينة من الحي وبلغوا حي مئا شعرايم، ولكن في 17/5 قام الصهاينة بهجوم واسع على الحي ونسفوا كثيرا من منازله وعادوا، وبقي الحي عربياً كاملاً حتى 8/6/1948 حين اشتبك الصهاينة مع الجيش الأردني واحتلوا قسماً من الحي.

[51] معركة جبل المكبر:
يشرف جبل المكبر في جنوب القدس على معظم أحيائها، ولهذا فإن له ميزة عسكرية فريدة.
قام المندوب السامي بوضع دار الحكومة ومبنى الكلية العربية والمدرسة الزراعية اليهودية تحت تصرف منظمة الصليب الأحمر، وقبل العرب هذا الترتيب يوم 9/5/1948.
تسلم الصليب الأحمر مباني جبل المبكر، وقد اشترط يومها ألا يقيم في المنطقة المسلحة أي شخص في سن الجندية.
انتهك الإسرائيليون يوم 17/8/1948 الاتفاق، وتسللوا إلى جبل المبكر فتصدي لهم المناضلون العرب وساندتهم مدفعية الجيش الأردني، ومدفعية الجيش المصري، فتراجع الإسرائيليون إلى مبنى المدينة الزراعية، وعاد الصهاينة في نفس اليوم واحتلوا مبنى الكلية العربية، وفي 18/8 تجمع أبناء شرق القدس وانضم إليهم مجموعة من الأخوان المسلمين المصريين وسرية من الجيش الأردني وقاموا بهجوم مضاد عنيف، فندحر الإسرائيليون واحتموا بدار الحكومة، فطوقها المجاهدون وهددوا بتدميرها، فقام مراقبو الهدنة بترتيب وقف إطلاق النار.
حاول الإسرائيليون استعادة المواقع التي احتلها المجاهدون يوم 19/8 لكنهم فشلوا، وتم تقدير خسائر الطرفين بمئتي قتيل ومئتي جريح.
يوم 22/8 عقد الجنرال رايلي كبير المراقبين الدوليين اجتماعاً بين القيادات العربية والإسرائيلية، وأضيفت بناء على الاجتماع منطقة جديدة تحت إشراف الصليب الأحمر، وسحب الفريقان العسكريين وأزالوا المنشآت من المناطق التي حددت وتم تسليمها للصليب الأحمر .. وجدد اتفاق وقف إطلاق النار في 20/11/1948.

[52] معركة ميكورحاييم:
أحاطت بحي صور باهر جنوب القدس ثلاث مستعمرات، ميكور حاييم، تل بيوت، ورامات راحيل، وعندما وصل خبر إلى المناضلين العرب بقيام الصهاينة بقتل امرأة وطفلها من سكان بيت صفافا، قرروا مهاجمة تلك المستعمرات .
اقتحم المناضلون تلك المستعمرات بقيادة عبد القادر الحسيني ودارت بينهم وبين سكانها معارك قاسية كان أعنفها معركة ميكور حاييم في 13/3/1948م. واستطاع المجاهدون تدمير كثير من منازلها بعد احتلال الجزء الأكبر منها، وقتلوا وجرحوا كثير من سكانها واستولوا على كمية من الأسلحة والذخيرة، واقتربوا من احتلال كامل المستعمرة ولولا تدخل القوات البريطانية من معسكر العلمين جنوبي القدس، وهددت بقصف المجاهدين بالمدفعية، فاضطر المجاهدون إلى الانسحاب ولكنهم فرضوا حصاراً على ميكورحاييم وتصدوا للنجدات القادمة إليها، ولم تتخلص المستوطنة من الحصار إلا بعد سقوط حي القطمون في 1/5/1948.

[53] معارك الناصرة:
وضعت القيادة الصهيونية مخططاً عسكرياً باسم "ديكل" كان الهدف منه مهاجمة قوات جيش الإنقاذ المتمركزة في الجليل الغربي واحتلال مواقع دفاعية وشل خطوط المواصلات.
كلف حاييم لاسكوف بقيادة عملية احتلال الناصرة ضمن الخطة، وكانت حامية الناصرة قوية في الجانب العربي قياساً إلى الوضع العام للحاميات العربية، وبتاريخ 9/7/1948 استولى الصهاينة على مخفر أمامي يسيطر على أسفل التلال، واستولت كذلك في 11/7 على عدد من القرى العربية، فقامت قوات جيش الإنقاذ بشن هجوم مضاد باتجاه نهاريا وعكا، وركز لاسكوف هجومه باتجاه شفا عمرو تأكد من عدم قيام الجيش اللبناني بأي هجوم، سقطت شفا عمرو صباح 14/7 وهي بالطبع الطريق المؤدي للناصرة، وخطط لاسكوف للاندفاع نحو الناصرة قبل أن يدرك القاوقجي الأمر يحصن دفاعاته، وفي نفس القوت قامت قوة من لواء غولاني بالإيهام بهجوم على الناصرة من الجنوب لتشتيت تركيز قوات جيش الإنقاذ.
وصلت قوات لاسكوف إلى صفورية صباح 16/7، فأرسل أهل صفورية برقية إلى القاوقجي يطلبون النجدة، فأرسل سرية لحماية الناصرة، لكنه تسلم برقية أخرى تفيد بخطورة الحالة في طبريا، استعداداً لمهاجمة المغار، واحتلال المغار كان يعني عزل جيش الإنقاذ في وحدتين والفصل بينهما، فسحب القاوقجي سرية من ترشيحا وأرسلها إلى المغار ثم الناصرة، واشتبكت السرية مع الدبابات الإسرائيلية، وتم صد الهجوم ولكن المقاومة الإسرائيلية كانت عنيفة.
قام الإسرائيليون بهجوم مضاد فدمروا مصفحات جيش الإنقاذ، ولكن بعد أن توفر الدعم، فضل الهجوم الإسرائيلي، وأخذت مقاومة القوات العربية تضعف تحت وطأة التفوق الإسرائيلي، وفي المساء دخلت القوات الصهيونية المدينة من الغرب والجنوب، فانسحبت قوات جيش الإنقاذ تحت قصف المدفعية الصهيونية، وسقطت الناصرة.

[54] معركة النبي يوشع:
النبي يوشع قرية شمال مدينة صفد، قريبة من الحدود اللبنانية، وسميت بهذا الاسم لوجود مزار فيها يعتقد بأنه قبر يوشع بن نون.
كان للقرية أهمية عسكرية خاصة لوقوعها على الحدود وأشرافها على طريق يؤدي إلى مرتفعات الجليل وجبل عامل في لبنان وتشرف كذلك على وادي الحولة وعلى الطريق العام لوحيد في الوادي.
في 15/4/1948 انسحب الجيش البريطاني من مركز شرطة بجوار القرية، فتصارع الصهاينة والعرب على احتلاله، واستطاع الملازم السوري شفيق عيسى احتلاله مع قوة صغيرة من جيش الإنقاذ، غير أن الصهاينة هاجموا المركز ليلة 19/4/1948 وحدثت معركة كانت نتيجتها ارتداد القوة الصهيونية، بعد أن خلفت وراءها عدداً من القتلى وكمية من الذخائر والأسلحة.
في 13/5 هاجمت المركز سرية من البالماخ واستطاع المناضلون ردها وقتلوا 10 من رجالها. وعاد البالماخ للهجوم ليلة 15/5 معززين بقوات إضافية فاستشهد الملازم عيسى، وانسحبت القوة العربية من المركز صباح 15/5 ودخلت القوات الصهيونية المركز يوم 17/5/1948.

[55] معركة وادي الجوز:
فشل الصهاينة عدة مرات في احتلال وادي الجوز بعد عدة هجمات في 28/1 وفي 22/2 و23/2/1948، ولكن هذه الهجمات دفعت سكان الحي إلى مغادرته، ولم يبق غير عدد قليل من سكانه، لكن من بقي فيه صمم على الدفاع عنه وقاموا بتحصينه بشكل جيد للتعويض عن نقص المقاتلين. اعتقد الصهاينة أن الاستيلاء على الحي أصبح سهلاً، فشنوا عليه هجوماً يوم 26/2/1948 منطلقين من مستشفى هداسا والجامعة العبرية، وتمكنوا من احتلال تل العفيفي ونسف منزلين عربيين مما أدى على استشهاد 3 أطفال تحت الأنقاض.
حاولت القوة الصهيونية التقدم داخل الحي فتصدي لهم شبان الحي والمجاهدون العرب كبدوهم خسائر أجبرتهم على التوقف، وطاردتهم العرب حتى أخرجوهم من الحي كاملاً بعد أن سقط منهم 12 قتيلاً و18 جريحاً، ولم يخسر المقاومون غير الأطفال الثلاثة الذين نسفت البيوت فوقهم.
تصدى المناضلون لهجوم ثان في منتصف آذار وأفشلوه أيضاً.

[56] معارك يافا:
لعله من المجدي قبل الحديث عن معارك يافا أن نذكر أن هذه المدينة كانت من الناحية العسكرية ساقطة دفاعياً، بسبب وجود مدينة تل أبيب شمالها ومستعمرة بيت يام جنوبها وكذلك أجرو بانك وحولون، أما في الشرق فتوجد مستعمرة نيتر الألمانية والبحر المتوسط من جهة الغرب.
بعد صدور قرار التقسيم جرى تشكيل لجنة قومية للمدينة باقتراح من الهيئة العربية العليا وكانت مهمة اللجنة الإشراف على الدفاع والإعداد وجمع السلاح.
حدثت مجموعة من الاشتباكات بين الصهاينة وسكان يافا بدأت باشتباك بين مجموعة من المناضلين والصهاينة بين تل الريش ومستعمرة حولون، قتل فيها عدد من الصهاينة فيهم قائد المجموعة، ثم قام الصهاينة في 4/1/1948 بنسف دار الحكومة فقتل عشرات العرب وجرح كثيرون، فأثار هذا الحادث أهالي يافا فتوحدوا وأزالوا الخلافات.
كان الشيخ حسن سلامة هو المسؤول العسكري عن منطقة يافا، وقد دارت معارك بين المجاهدين والصهاينة استمرت شهرين ونصف بدأت في 4/12/1947، وقد اعترف مناحيم بيغن زعيم الأرغون في تلك الفترة بشدة معاناة تل أبيب من يافا وحي المنشية ووطأة الضرب من هاتين المنطقتين، وقد سقط من سكان تل أبيب حوالي ألف قتيل وجريح، وقد أقر بيغن أن القناصة العرب كانوا يرسلون الموت إلى كل مكان، حتى أن رصاصهم وصل إلى النيابة التي تعمل فيها بلدية تل أبيب.
لم يكن في يافا أسلحة كثيرة، وهذا ما جعل المسؤولين العسكريين الذين ترسلهم دمشق يأتون فيدرسون الوضع ثم يعودون إلى دمشق.
قام الصهاينة يوم 20/3/1948 بهجوم كبير على ثكنة "أبي كبير ودمروا بعض المنازل العربية، لكن هذا الهجوم كلفهم 36 قتيلاً، وحاولوا بعد يومين اقتحام يافا بعد قصفها لكنهم فشلوا.
ذهبت وفود كثيرة إلى دمشق لتوضح عدم تكافؤ قوة المدينة مع قوة الصهاينة لكنها جميعها عادت دون أن تحصل على شيء.
في 31/3/1948 غنم المجاهدون عدداً من السيارات والمصفحات بعد معركة مع الصهاينة، وفي 13/4 توغل الصهاينة في تل الريش لكن العرب أخرجوهم منه، وأعادوا الهجوم يوم 24/4 وهاجموا المنشية واحتلوا مركز الشرطة ومحطة السكة الحديد، وقام العرب بهجمات مضادة وتمكنوا من استعادة المواقع المحتلة وطرد الصهاينة منها، وجدد الصهاينة هجماتهم يوم 25-26-27/4، لكن حماة يافا صدوا الهجومات، لكن الصهاينة قاموا يوم 28/4 بهجوم كبير من جهة تل الريش وآخر من جهة المنشية ودارت معارك طاحنة، فاستطاع المجاهدون رد الهجوم الأول في تل الريش بعد أن خسر الصهاينة 25 قتيلا وبعض الجرحى، أما هجوم المنشية فقد نحج فيه الصهاينة واحتلوا الحي فأخذ السكان يغادرونه، لكن قائد جيش الإنقاذ أقال قائد حامية يافا المقدم عادل نجم الدين وعين مكانة الرئيس ميشيل العيسي، فوصل إلى يافا يوم 28/4/1948 واستطاع دحر الصهاينة على طريق تقدمه ولكن بدأ واضحاً أن ميزان القوى يميل لصالح الصهاينة الذين احتلوا عدداً من القرى حول يافا.
في أوائل أيار بدأ الناس يغادرون إلى غزة بعد أن عم الاضطراب، فشدد الصهاينة من هجومهم على المدينة وأخذت المقاومة تنهار وازداد القتلى والجرحى.
في 13/5/1948 سلم الحاكم الإنجليزي مفاتيح الدوائر الحكومية إلى الحاج أحمد أبو لبن باعتباره مسؤولاً عن شؤون المدينة. وقدم الحاكم اقتراحاً باعتبار يافا منطقة مفتوحة فوافق العرب والصهاينة على الاقتراح، ووقعت اتفاقية في 13/5 بين وفد من أهالي يافا والهاغاناة في تل أبيب.
لم يحترم الصهاينة الاتفاقية، وبمجرد انسحاب الإنجليز يوم 14/5، قاموا باقتحام المدينة ورفعوا الأعلام الصهيونية على مبانيها وسقطت يافا.

[57] حرب 1948:
صممت الصهيونية والقوى الداعمة لها على إقامة الدولة اليهودية في فلسطين بناء في قرار التقسيم مما حدا بالدول العربية للسعي لحماية فلسطين منشآت الحرب الأولى بين الجيوش العربية الخمسة التابعة لمصر وسوريا والأردن والعراق ولبنان من جهة والقوات الصهيونية من جهة، فيما عرف بحرب 1948.
وكانت الجامعة العربية في 16/9/1947 قد قررت تقديم أقصى ما يمكن من الدعم العاجل لأهل فلسطين في حال إقرار التقسيم. هب العرب من خلال جيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس للدفاع عن فلسطين ضد جيش الصهاينة الذي بلغ عدده حوالي 67 ألف مقاتل مقابل 24 ألف مقاتل للجيش العربيين مجتمعين، وبالطبع مع فارق التدريب ونوعية الأسلحة لصالح الصهاينة.
أعلن بن غوريون يوم 14/5/1948 قيام دولة إسرائيل وشكل حكومة مؤقتة لها، واعترفت بها كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على الفور.
انسحبت القوات البريطانية يوم 15/5/1948 مخلفة وراءها عتادها وأسلحتها، وكانت الهاغاناه قد أكملت استعداداتها للاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين، ورمزت لخطتها برمز "دال"، وأعلنت التعبئة العامة بين القوات الصهيونية منذ مطلع نيسان 1948. وخلال شهر ونصف تمكنت هذه القوات من السيطرة على الجزء المخصص لإسرائيل حسب قرار التقسيم وأجزاء خارج القسمة أيضاً، وأصبحت جاهزة لمواجهة أي هجوم عربي محتمل.
دخلت الجيوش العربية ولكن أقل بكثير مما كان متوقعاً وبدون خطة واضحة، وقد أجمع رؤساء أركان الجيوش في ذلك الوقت على أن جيوشهم غير جاهزة لخوض حرب. ولم يقتصر الأمر على غموض المهام بل تعداه إلى تغيير المهام في الساعات الأخيرة.
في منتصف ليلة 15/5/1948 دخلت الجيوش العربية على فلسطين، ورغم النواقص التي عانتها إلا أنها حققت نجاحات في الأيام الأولى لدخولها مما دعا أمريكا لأن تطلب من مجلس الأمن إصدار قرار لوقف إطلاق النار.
وصلت الخطوط الأمامية إلى بيت لحم، وضواحي القدس الجنوبية، وغرباً حتى حدود يافا كما سيطر الجيش المصري على منطقة النقب وخليج العقبة، وسيطر الجيش السوري على الجليل حتى جنوب بحيرة طبريا، ووقف الجيش اللبناني غير يعبد عن عكا، وسيطر الجيش العراقي على قلب فلسطين وامتدت خطوطه إلى طولكرم وجنين وحدود تل أبيب، كما سيطر الجيش الأردني على غور الأردن الجنوبي ومنطقة القدس ورام الله والرملة حتى التقى بالجيش العراقي والمصري، ولكن سرعان ما توقف اندفاع الجيوش العربية وجاءت الهدنة الأولى لتغير الأوضاع وتقلب الموازين.
أعلنت أمريكا وبريطانيا أن الحالة في فلسطين تهدد السلم العالمي، وضغطتا على الدول العربية وبذلتا الوعود، فقبلت جامعة الدول العربية قرار مجلس الأمن رقم 50 في29/5/1948  القاضي بوقف إطلاق النار لمدة 4 أسابيع. وفي صباح 11/6/1948 توقف القتال، وقد نص القرار كذلك على منع الأطراف من تحصين مواقعها الراهنة وإلا يعزز قواته الراهنة، تقيد العرب ببنود القرار، لكن هذه الهدنة أتاحت لإسرائيل إعادة تنظيم قواتها وتدريبها، كما وصلت إلى إسرائيل خلال الهدنة كميات كبيرة من الأسلحة، عاد الجانبان للقتال يوم 9/7/1948، لكن مجلس الأمن ما لبث أن أصدر قراراً آخر بالهدنة الثانية، يوم 15/7/1948، بدأت عملياً يوم 18/7/1948 بعد أن تمكنت إسرائيل في الأيام العشرة من احتلال مساحات أخرى من الأرض.
لم يحدد المجلس زمناً لهذه الهدنة على أمل أن تتحول إلى هدنة دائمة، وقد أنهمك الكونت برنادوت في تلك الفترة في إعداد خارطة لفلسطين عازماً على تعديل قرار التقسيم، فأعد مشروعاً عرف باسم "مشروع الكونت برنادوت" لكن الإسرائيليين لم يعجبهم المشروع فقاموا باغتياله في القدس يوم 17/9/1948.
مجدداً تابعت إسرائيل خرق الهدنة رغم قبولها لها، ونظمت هجوماً على القوات المصرية في الفالوجة 27-28/7/1948، لكنة أحبط وهاجمت عراق المنشية وأخفقت في السيطرة عليها ولكنها نفذت عدة عمليات على طريق النقب أدت على احتلاله والوصول إلى مرفأ "أم الرشراش" الذي سماه الإسرائيليون بعد ذلك "ميناء إيلات" وهو من خليج العقبة.
قام الطيران الإسرائيلي يوم 15/10/1948 بقصف مطار العريش وغزة وبيت حانون والمجدل والفالوجة لإخراج القوات المصرية من المعركة، وفي 16/10 قطعت خطوط المواصلات المصرية ودارت معركة أخرى حول عراق المنشية تمكنت المدفعية المصرية فيها من صد الهجوم الإسرائيلي، وفي 19/10 احتلت القوات الإسرائيلية الحليقات وأصبح بإمكانها التقدم نحو الجنوب مما دفع القوات المصرية لإخلاء المجدل خوفاً من التطويق.
أصدر مجلس الأمن مجدداً قرراً في 29/12/1948 بوقف إطلاق النار، وأعلنت بريطانيا أنها ستقوم بمساعدة مصر إن لم تلتزم إسرائيل بالهدنة، وبعد هذا توقفت الاشتباكات واستمر الصراع السياسي حتى انتهي الأمر بعقد اتفاقات هدنة دائمة فردية فيما عرف باتفاقيات رودس، وكانت هذه نهاية الحرب في تلك الفترة. تمت الاتفاقية برعاية الأمم المتحدة في جزيرة رودس في شباط 1949.

[58] معركة رامات هكوفتش:
هي آخر معارك الجيش العراقي قبل انسحابه من فلسطين، وقد خاضها بمشاركة فلسطينيين قلقيلية والطيرة. فقد كان العراقيون وأهالي القريتين مسؤولين عن الدفاع عن المنطقة بمسافة 10كم تمتد من الطيرة إلى جنوبي جلجولية.
قام لواء جفعاتي الإسرائيلي في 2/1/1949 في الحادية عشرة ليلاً بالهجوم على قرية الطيرة من الشمال، فتصدي له مناضلو القرية القليلون، ولكن الإسرائيليين تغلبوا عليهم، وقامت قوة أخرى إسرائيلية باحتلال التلال الثلاثة شرق رامات هكوفتش، وفي الفجر شنت القوات العراقية هجوماً معاكساً وتمكنت من استرداد بعض المواقع، ولكن وصول نجدات للصهاينة أوقف هذا الهجوم وحوله إلى مجرد مناوشات يومي 3ـ4/1/1949، وحاول العدو بعدها احتلال كفار سابا، لكن محاولاته أحبطت. وفي صباح 7/1/1949 استطاعت كتيبة عراقية معززة بالمدافع والمدرعات مفاجأة المواقع الجنوبية للعدو وطردت منها قوات"يفتاح"، ومن ثم أخذت تركز القصف المدفعي على المواقع الشمالية وعلى مستعمرة كليمانية ورامات هكوفتش، وفي المساء تمكن العراقيون من استعادة جميع الأماكن التي احتلها العدو.
حاول قائد لواء جفعاتي استرداد هذا الموقع ليلاً لكن العراقيين أنزلوا به خسائر فادحة أجبرته على الانسحاب. ولم تنسحب القوات العراقية إلا بعد توقيع اتفاقية الهدنة الدائمة بين الأردن وإسرائيل في نيسان 1949.

[59] معركة السموع:
في 27/10، 2/11/1966، انفجر لغمان، أدى الأول إلى خروج قطار شحن إسرائيلي من مساره، والثاني كان تحت سيارة عسكرية إسرائيلية جنوب الخليل أدى إلى مقتل 3 جنود إسرائيليين وإصابة 6 بجراح.
استندت إسرائيل إلى الحادثين المذكورين كذريعة لمهاجمة بلدة السموع في 13/11/1966، فتقدمت الدبابات الإسرائيلية باتجاه مواقع الجيش الأردني بغطاء كثيف من القصف المدفعي، نجح الجيش الأردني في صد أحد الرتلين المهاجمين، لكن الرتل المتجه نحو السموع استطاع التغلب على المقاومة الأردنية ودخل قسم منه السموع وبدأ بنسف منازلها الواحد تلو الآخر.
تعرضت النجدة الأردنية إلى قصف جوي، واصطدمت بكمائن مما أخر تقدمها، ورغم إسهام سلاح الجو الإسرائيلي بفاعلية في المعركة إلا أن الطيارين الأردنيين تمكنوا من إسقاط 3 طائرات من نوع ميراج. وانسحبت إسرائيل من الموقع بعد ظهر نفس اليوم. فيما خسر الجيش الأردني 6 شهداء و11 جريحاً.

[60] حرب 1956: العدوان الثلاثي:
بعد نجاح ثورة يوليو عام 1952، في مصر، وعقدها اتفاقاً للتسلح مع الاتحاد السوفيتي وتأميم قناة السويس عام 1956، قررت فرنسا وانجلترا وإسرائيل القيام بعمل عسكري ضد مصر، إسرائيل بهدف وضع حد لتطور الجيش المصري والعمليات الفدائية المنطلقة من قطاع غزة، وفرنسا بهدف إنزال الضرر بمصر لمساعداتها الثورة الجزائرية، ولتأميمها قناة السويس، وانجلترا بهدف استعادة مركزها في مصر قبل التأميم.
اجتمع ممثلو الدول الثلاث في ضاحية سيفر قرب باريس ووقعوا على بروتوكول سري يحدد مهام كل طرف بحيث تقوم إسرائيل بخلق حالة صراع مسلح محدود على مشارف قناة السويس تستغلها انجلترا وفرنسا للتدخل.
بدأ العدوان يوم 29/10/1956، بالهجوم الإسرائيلي، وفي يوم 1/11/1956 انقضت قوات الغزو البحري على شاطئ بورسيعد وانطلقت حتى الإسماعيلية.
التفت الأمة العربية حول مصر وزعيمها فوضعت سوريا جيشها في تصرف مصر، وتم نسف أنابيب النفط العراقي المملوكة لشركات أجنبية وتمر في الأراضي السورية.
دارت معارك ضارية في منطقة ممر متلا بين لواء مظلات إسرائيلي ولواء مشاة مصري ولكن القوات الإسرائيلية فشلت في اقتحام الممر، وراحت مدفعية الأسطول الفرنسي ليلة 31/10 تقصف دفاعات رفح، وسقطت رفح ومن ثم قطاع غزة بيد إسرائيل في 3/11/1956.
والقى عبد الناصر خطبته الشهيرة من على منبر الأزهر يوم 2/11/1956 التي أعلن فيها قرار القتال، وفي هذه المرحلة قطعت معظم الدول العربية علاقاتها بانجلترا وفرنسا. وتدفق المتطوعون العرب للمشاركة في المعركة وقدم الأمين العام للأمم المتحدة استقالته استنكاراً للعدوان وارتفعت أصوات المعارضة في فرنسا وانجلترا ضد حكوميتهما، وصدرالإنذار السوفيتي من قبل وزير الخارجية الروسي.
في 4/11 فقد الأسطول الانجليزي إحدى مدمراته معركة البرلس البحرية والتي استشهد فيها جول جمال بعد أن فجر نفسه داخل المدمرة.
نجحت مصر في حصر الغزو الإنجليزي الفرنسي في بورسيعد ثم صدر قرار وقف إطلاق النار عن الجمعية العامة فانصاعت حكومات العدوان الثلاثي له.
توقف إطلاق النار صباح 7/11/1956 وانتهي العدوان بانسحاب انجلترا وفرنسا يوم 22/12 وجلاء إسرائيل عن سيناء وقطاع غزة يوم 6/3/1957.

[61] حرب 1967:
نكسة حزيران يونيو 1967
هذه الحرب ملخصها أن إسرائيل قامت في صباح الخامس من حزيران 1967 بالهجوم على القوات العربية المصرية والسورية والأردنية واحتلال أجزاء من أراضيها فيما عرف بعد ذلك عدوان الخامس من حزيران.
في الوقت الذي كانت إسرائيل تنطلق من قاعدة قوية مأمونة وتعمل باستمرار على تطوير القدرة الحركية والقتالية للهجوم العسكري لتعويض النقص البشري، وفي الوقت الذي كان هدفها واضحاً وهو وضع المنطقة في حالة ضعف لا تسمح بتكامل القدرات العربية لمهاجمة إسرائيل، وارتبط ذلك بمعرفة دقيقة للظروف الدولية والإمكانات العربية، في نفس الوقت اتصفت الإستراتيجية العربية بالالتزام بالعقيدة الدفاعية وانعدام التنسيق بين القيادات وعدم وضوح الهدف لديها، جرت الحرب ضمن هاتين الإستراتيجيتين المتناقضتين عسكرياً وسياسياً واستراتيجياً.
أما الأسباب التي أدت إلى الحرب فكان أهميها تعاظم المد الوطني العربي بعد ثورة 14 تموز 1958 في العراق وانتصار ثورة الجزائر 1962 وقيام م.ت.ف 1964 وانطلاق العمل الفدائي 1965، يضاف إلى ذلك الارتباط العضوي بين إسرائيل وأمريكا ومطامعها في الشرق الأوسط، كانت هذه هي الأسباب غير المباشرة لقيام الحرب، أما الأسباب المباشرة فكانت رغبة إسرائيل في ضم الأراضي المجردة من السلاح في شمال فلسطين، وقيام إسرائيل بتحويل روافد نهر الأردن، وفد أنشأت الدول العربية هيئة خاصة لاستثمار موارد هذه الروافد، فما كان من إسرائيل إلا أن أمعنت في تنفيذ ضم الأراضي وتحويل الروافد بقوة السلاح. وصعدت استفزازاتها بضرب المعدات الخاصة بهيئة استثمار الروافد، وتحرشت بالمزارعين السوريين مما أدى على زيادة حدة الاشتباكات حتى وصلت إلى الاشتباك الجوي يوم 7/4/1967.
تواترت الأخبار عن التجهيزات الإسرائيلية للحرب، فأعلنت مصر حالة التعبئة القصوى لالتزامها باتفاقية الدفاع المشترك مع سوريا والموقعة في 4/11/1966. وطلبت مصر من قائد قوات الطوارئ الدولية سحب قواته يوم 16/5 من سيناء، وتم ذلك يوم 19/5، وأعلن عبد الناصر إغلاق مضائق ثيران يوم 23/5 في وجه الملاحة الإسرائيلية، وهذا ما اعتبرته إسرائيل بمثابة إعلان حرب. شرعت القوات المصرية والسورية تتوجهان نحو جبهات القتال، ووصلت فصائل من القوات الكويتية والسودانية الجزائرية إلى الجبهة المصرية، وتوجه الملك حسين إلى مصر يوم 30/5 وعقد معها اتفاقية دفاع مشترك ووضعت القوات الأردنية تحت تصرف القيادة المشتركة. واتضح من التعديلات الوزارية الإسرائيلية والتدابير الاستثنائية نية إسرائيل بالعدوان، وفي ليلة 4-5/6 طلب السفيران الأمريكي والسوفيتي من عبد الناصر عدم البدء بالهجوم ولم تمض ساعات قليلة حتى بدأت إسرائيل الحرب.
على الجبهة المصرية، قامت الطائرات الإسرائيلية بإخراج الطيران المصري من المعركة من الضربة الأولى إذ تم ضرب الطائرات في مهابطها قبل أن تقلع، وهاجمت الطائرات الإسرائيلية جميع المطارات العسكرية تقريباً من الصعيد إلى القاهرة. وحمل مخطط إسرائيل اسم "حركة الحمامة". وقامت البحرية الإسرائيلية بغارات على الموانئ المصرية في إطار العدوان الشامل، وقدرت الخسائر المصرية بعشرة آلاف شهيد ومفقود وخسارة 80% من أعتدة الجيش.
على الجبهة الأردنية وجهت إسرائيل ضربة للسلاح الجو الملكي فدمرت 32 طائرة في مطاري عمان والمفرق، وقد حدثت معارك دامية في القدس، والضفة الغربية عموماً ورغم صمود الجيش الأردني إلا أنه اضطر للانسحاب تحت الضغط الهائل للقوة الإسرائيلية يوم 6/6 مساء، وقد قدرت خسائر الأردنيين بـ "6094" شهيداً وخسارة 150 دبابة.
على الجبهة السورية، لم يبدأ القتال حتى يوم 9/6، عدا عن الهجوم السوري على مصافي النفط في حيفا يوم 5/6 والذي ردت عليه إسرائيل بتدمير 60 طائرة سورية.
بدأ الهجوم البري الإسرائيلي على الجبهة السورية صباح 9/6 بقصف جوي مركز على المواقع الدفاعية ودمرت 40 دبابة إسرائيلية، وتابعت إسرائيل هجومها يوم 10/6 واستولت على قمم جبل الشيخ الجنوبية وشمال الجولان وخسرت سوريا 1000 شهيد و70 دبابة.
عدا عن انتصار إسرائيل فقد أكملت احتلال بقية فلسطين بما فيها القدس وأضافت إليها الجزلان من سوريا وسيناء من مصر.

[62] معركة الكرامة:
أعلنت إسرائيل رسمياً أنها بصدد القضاء على مواقع الفدائيين الفلسطينيين في مخيم الكرامة على بعد 5كم من جسر اللنبي، فقامت بشن هجوم واسع في 21/3/1968 على ضفة نهر الأردن الشرقية بين جسر الأمير محمد شمالاً حتى جنوب البحر الميت.
لم يكن الهجوم مفاجئاً لأن فتح والقوات الأردنية شاهدوا تحركات قبل الهجوم بيومين، فعدا عن ذلك أعلن مندوب الأردن في الأمم المتحدة أن إسرائيل تعد لهجوم على الأردن كما كانت تصريحات وتهديدات المسؤولين الإسرائيليين تشير إلى ذلك بوضوح.
حشدت إسرائيل 4 ألوية لتنفيذ الهجوم إضافة إلى 4 أسراب نفاثة كغطاء جوي وحوامات لنفل المشاة، وبلغ قوام هذه القوة 15000 جندي.
اتخذت حركة فتح قراراً بالصمود الواعي للهجوم، وذلك لرفع معنويات الجماهير العربية والفلسطينية بعد نكسة 1967، وتحطيم معنويات العدو وإنزال الخسائر في صفوفه وتحقيق الالتحام مع الجماهير وزيادة الثقة بين الثورة والجيش الأردني. كما وضعت القيادة الأردنية قواتها في حالة تعبئة.
في الخامسة والنصف من صباح 21/3 تحركت القوة الإسرائيلية على 4 محاور، فعبرت النهر تحت غطاء المدفعية، ولم تتقدم سوى 200م حتى جوبهت بمقاومة عنيفة، فدفعت بعناصر محمولة بالحوامات، فتصدت لها القوات العربية وكبدتها خسائر كبيرة، مما دفع القيادة الإسرائيلية إلى زج قواتها الجوية بكثافة وذلك بقصف مرابض المدفعية الأردنية والمدافع المضادة للطائرات، ومواقع الفدائيين ومرابض الدبابات، وخلال ذلك كانت الحوامات تنقل المزيد من الجنود وتعود بالقتلي والجرحى.
تمكنت القوات المدرعة الإسرائيلية من الالتقاء بالقوات المنزلة جواً في الكرامة حوالي العاشرة من صباح 21/3، ودارت معارك دامية مع الفدائيين بدأت بالبنادق والقنابل اليدوية ثم بالسلاح الأبيض، فيما خاضت القوات الأردنية معارك عنيفة منعت فيها العدو من التقدم.
في الثانية بعد الظهر كانت الخسائر الإسرائيلية تشير بوضوح إلى حجم الثمن المدفوع من قبل إسرائيل في العملية، فأذاعوا أنهم حققوا هدف العملية وبدأوا بالانسحاب، وكانوا قد طلبوا وقف لإطلاق النار الساعة 11:30 بواسطة الجنرال أودبول المراقب الدولي، لكن رئيس الحكومة الأردنية رفض ذلك إلا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بكاملها، وفعلاً تم انسحاب آخر جندي إسرائيلي في الساعة 2:30، وأثناء انسحابها تكبدت إسرائيل كثيراً من الخسائر لوقوعها في كمائن نصبتها المقاومة.
قاد عملية إسرائيل رئيس أركان الجيش حاييم بارليف وكانت أول عملية تتخطى فيها إسرائيل نهر الأردن، وقال يوري افنيري :"إن المفهوم التكتيكي للعملية كان خاطئاً من الأساس، وأنت النتائج أدت إلى نصر سيكولوجي للعدو الذي كبدنا خسائر كبيرة.
بعد هذه المعركة تدفق سيل من المتطوعين لحركة فتح والمقاومة الفلسطينية، وقوبل الشهداء في المدن العربية التي دفنوا فيها بمظاهرات كبرى، وازداد اهتمام الصحافة العالمية بالمقاومة الفلسطينية، حتى أن الجماهير في السويد والنرويج أطلقت هتافات معادية لإسرائيل أثناء زيارة آبا ايبان في 7/5/1968، كما كانت معركة الكرامة نوع من استرداد جزء من الكرامة المفقودة في حرب 1967.
خسر الإسرائيليون في المعركة 70 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، و45 دبابة و25 عربة مجنزرة و27 آلية و5 طائرات.
في الجانب الفلسطيني كان هناك 17 شهيداً، وأما الأردنيون فقد خسروا 20 شهيداً و65 جريحاً و10 دبابات و10 آليات ومدفعين. ودمر الإسرائيليون أثناء انسحابهم عدداً من المنازل وأخذوا معهم 147 عربياً من الفلاحين بحجة أنهم من الفدائيين.

[63] حرب الاستنزاف المصرية الإسرائيلية:
منذ انتهاء حرب 1967، وحتى بداية حرب الاستنزاف المصرية الإسرائيلية، قامت إسرائيل بسعي محموم لتثبيت مواقعها المحتلة وإحباط المشاريع العربية لإعادة إنشاء القوات المسلحة وتطويرها فكانت تقوم باعتداءات متوالية مثل معركة راس العش يوم 1/7/1967 في محاولة لاحتلال مدنية بورفؤاد المصرية، ومحاولة تدمير المنشآت الدفاعية المصرية على الضفة الغربية للقناة، دخول المدمرة الإسرائيلية إيلات إلى المياه الإقليمية المصرية وإغراقها بصواريخ مصرية، تبادل للقصف المدفعي على جبهة الإسماعيلية، قيام إسرائيل ببناء خط بارليف الدفاع على طول الضفة الشرقية للقناة.
تابعت إسرائيل اعتداءاتها فيما تعززت القوات المصرية بوصول الأسلحة السوفيتية، مما حد بالقيادة السياسية المصرية لاتخاذ قرار بتطبيق استراتيجية عسكرية جديدة هي حرب الاستنزاف التي بدأت فعلياً يوم 8/3/1969. وأعلن الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر ببدء مرحلة جديدة من الصراع هي مرحلة الاستنزاف. وقد حدد لهذه الحرب مجموعة أهداف:
1ـ تدمير تحصينات خط بارليف.
2ـ جعل الحياة مستحيلة على الإسرائيليين شرقي القناة.
3ـ زرع الروح الهجومية لدى الجندي المصري.
4ـ تعويد القوات المصرية على عبور القناة والعمل خلف الخطوط.
استمرت الحرب لمدة 17 شهراً وقد استشهد قائد قوات الأركان عبد المنعم رياض في ثاني يوم من حرب الاستنزاف في مدينة الإسماعيلية بعد أن سقطت مجموعة قذائف قرب مقره فتولي أحمد إسماعيل علي رئاسة هيئة الأركان مكانه.
شعرت إسرائيل أن العمليات المصرية وخصوصاً ما تنفذه وحدات المغاوير قد بدأت بالتأثير على معنويات جنودها وسكانها فقامت بعملية يوم 20 تموز دمرت خلالها موقع رادار وعادت إلى قاعدتها بعد أن فقدت 6 قتلي. وابتداء من يوم 20/7/1969 اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً بالموافقة على إشراك سلاح الطيران في المعركة، فقامت بسلسلة غارات استمرت 10 أيام. رغم ذلك عجزت إسرائيل عن وقف عمليات الاستنزاف المصرية، فعمدت إلى إشراك سلاح الطيران بشكل مباشر، فقام بغارات عديدة استهدفت مواقع بطاريات الصواريخ المصرية المضادة للطائرات وقصفت طائرات إسرائيل أيضاً مصنعاً للحديد والصلب في 12/2/1970  مما أدى إلى استشهاد 70 عاملاً في أبو زعبل، وبعدها بأيام أسقطت إسرائيل قنبلة على مدرسة بحر البقر الابتدائية مسببة ضحايا كثيرة من الأطفال.
بعد ذلك بدأت المعدات السوفيتية الأكثر تطوراً بالوصول إلى مصر، فأصبحت الطائرات الإسرائيلية تسقط تباعاً بعد أن نجحت مصر في إقامة شبكة مضادة للطائرات تغطي العمق المصري، وفي شهر تموز 1970 شهد الطيران الإسرائيلي كارثة حقيقة بفقدانه 25 طائرة.
في 8/8/1970 قبلت مصر وإسرائيل التوقف عن إطلاق النار وهكذا انتهت حرب الاستنزاف.

[64] حرب الاستنزاف السورية الإسرائيلية:
بدأت حرب الاستنزاف السورية الإسرائيلية في هضبة الجولان في 12/3/1974 بعد أن قامت إسرائيل بعدة مناورات على الجبهة السورية مستغلة اتفاقية فصل القوات مع الجانب المصري، استمرت هذه الحروب حوالي 82 يوماً حتى تم الاتفاق على فصل القوات السورية والإسرائيلية.
كانت حرب الاستنزاف نوع من الضغط العنيف أثناء المفاوضات الخاصة بفصل القوات، وكانت الأداة الأساسية لهذه الحرب هي المبارزة بالنيران مع استخدام الكمائن والهجمات المحدودة والإغارات.
بقيت المبادرة في هذه الحرب بيد القوات السورية، لأن إسرائيل لم يكن لديها هدف استراتيجي إيجابي في هذه الحرب، بل اقتصر هدفها على منع سوريا من تحقيق هدفها، بينما كانت الأهداف السورية واضحة وهي:
1ـ إلحاق خسائر يومية تتراكم تؤدي إلى تغيير نوعي.
2ـ خلق حالة من انعدام الأمن للقوات الإسرائيلية.
3ـ تثبيت عدم قبول سوريا للوضع الراهن.
4ـ منع إسرائيل من تحصين مواقعها أو خطوطها القتالية.
5ـ إجبار إسرائيل على وضع جيشها في حالة تعبئة مستمرة.
6ـ السيطرة على قمم جبل الشيخ لتحسين الوضع الاستراتيجي للترتيب القتالي السوري.
أدى استمرار الاشتباكات إلى تعاظم الدعم العربي والعالمي لسورية، فاستمرت في تنفيذ خطة حرب الاستنزاف التي تصاعدت حدتها في شهر نيسان 1974، تميزت باستخدام إسرائيل لأعتدة أمريكية جديدة كالقنابل الحرارية والصواريخ الموجهة تلفزيونياً، كما تميزت معارك شهر نيسان بجودة التحصين الهندسي السوري الذي أقامته وحدة المهندسين والعسكريين السوريين، وتميزت كذلك بضرورة المعارك وشراستها، وقد دارت أعنف هذه المعارك يوم 19/4/1974 واشتركت فيها مجموعة كبيرة من الطائرات الإسرائيلية والسورية.
في بداية شهر أيار قامت القوات السورية بعملية نوعية أدت إلى مقتل 22 عسكرياً إسرائيلياً وأسر 3 جنود. في نهاية شهر أيار 1974 توقفت الأعمال القتالية بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات، أخلت إسرائيل بموجبه مدنية القنيطرة وأجزاء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

[65] معركة كفر شوبا:
بتاريخ 11/1/1975 هاجمت قوات المقاومة الفلسطينية بمهاجمة مركز تل العلم (جبل الروس) في جبل الشيخ المشرف على معظم الجولان، واستطاعت تطهير المركز من العناصر الإسرائيلية فيه وعادت إلى قواعدها، وقد اعترفت إسرائيل بإصابة 4 جنود.
في نفس اليوم شنت إسرائيل هجوماً على قرية كفر شوبا في جنوب لبنان رداً على العملية، بعد أن مهدت لذلك بقصف مدفعي لضواحي القرية، وتقدمت باتجاه القرية فاصطدمت بمقاومة عنيفة من كمائن قوات المقاومة، وقد استمرت الاشتباكات من الثامنة مساء حتى منتصف الليل حين انسحبت إسرائيل.
تابعت إسرائيل القصف بعد انسحابها فقطعت الكهرباء والمياه ونسفت الطرق، وظلت تحاصر القرية حتى يوم 12/1/1975، وظل الحصار مصحوباً بالقصف.
حاولت القوات الإسرائيلية دخول القرية مرة أخرى لكنها اصطدمت بمقاومة عنيفة مما حال دون دخولها القرية، وأصيبت قوات المهاجمين بخسائر كبيرة، واستمر القصف يوم 13/1 وتقدم للمرة الثالثة فدارت معارك شديدة وازدادت خسائر إسرائيل، وعاودت قصف القرية يوم 14/1 وتمكنت قوة إسرائيلية من دخول القرية لكن قسماً منها أبيد داخل القرية.
تجاوزت خسائر إسرائيل في هذه المعركة 100 قتيل وجريح، ودمر الكثير من آلياتها أما القصف الإسرائيلي فقد دمر 250منزلاً من منازل كفر شوبا البالغة 350 منزلاً، ولكنها في النهاية اضطرت إلى الانسحاب.

[66] انتفاضة الجليل: [يوم الأرض]
يوم 12/2/1976، صدر أمر من الشرطة الإسرائيلية يمنع دخول سكان الجليل إلى المنطقة المعروفة بالمنطقة التاسعة، وهي أرض معظمها سهل صالح للزراعة، ومساحتها حوالي 17 ألف دونم وورد في الأمر أن من يدخل هذه المنطقة سيعامل كمن يدخل ثكنة عسكرية دون إذن.
دعا العرب إلى رفع احتجاج، تجسد في مؤتمر سخنين يوم 14/2/1976، فدعت السلطات الإسرائيلية ممثلي السكان وانتهى الأمر إلى حل وسط بتقسيم المنطقة إلى قسمين.
ولم ينقض أسبوعان حتى بدأت إسرائيل بمصادرة الأراضي في الجليل، عندئذ دعت لجنة الدفاع عن الأراضي العربية إلى اجتماع في الناصرة يوم 6/3/1976، وقرر المجتمعون وعلى رأسهم رؤساء المجالس المحلية إعلان يوم 30/3/1976 إضراباً عاماً للعرب في إسرائيل، احتجاجاً على مصادرة الأراضي، لكن إسرائيل أرسلت ليلة 30/3 قوات كبيرة من الجيش تمركزت في مدن وقرى الجليل.
شمل الإضراب فلسطينيي 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة الذين هبوا لمساندة إخوانهم عرب الجليل. عمت المظاهرات أنحاء الضفة والقطاع والقيت قنبلة على دورية في نابلس. أما في منطقة الجليل فقد هاجمت القوات الإسرائيلية منزل رئيس بلدية الناصرة توفيق زياد، وأصابت أفراد أسرته بجروح، وهاجم المتظاهرون الجنود في كل مكان فقتل 3 جنود إسرائيليين وجرح 12، واستشهد 3 مواطنين فلسطينيين وجرح 27 آخرون، هذا في الناصرة، أما في شفا عمرو فقد قتل جنديان إسرائيليان وأصيب تسعة آخرون فيما استشهد 4 مواطنين فلسطينيين وجرح 18، واستشهد 4 فلسطينيين في سخنين بينهم سيدة وجرح 17 مواطناً وقتل 4 جنود إسرائيليين، عمت الاشتباكات بقية مدن الجليل، وقتل جنديان في قانا الجليل الأعلى، وجرح 5 في حين استشهد من الفلسطينيين 3 وجرح 12.
حتى اليوم يحتفل الفلسطينيون والعرب في 30/3 من كل عام بما أصبح يعرف "بيوم الأرض".

[67] معركة الشقيف:
قلعة الشقيف أقامها الصليبيون على بعد 15كم جنوب شرق النبطية، وقد حررها صلاح الدين الأيوبي عام1194م.
في شهر آب 1980، كلفت قيادة الجيش الإسرائيلي لواء جولاني بتنفيذ هجوم على منطقة قلعة الشقيف، هادفة من ذلك إلى اختبار قوة المقاومة ونقل المعركة على مراكز المقاومة الفلسطينية وإجبارها على البقاء في حالة دفاع وتخريب أسلحتها بعيدة المدى، كما تضمنت الأهداف القضاء على أكبر عدد ممكن من أفراد المقاومة لإجبار القيادة الفلسطينية على التراجع والتخلي عن مطالبها. وتم تدريب لواء جولاني في مواقع مشابهة لقلعة الشقيف في الجولان السوري المحتل في 12/2/1980 بإشراف رئيس أركان الجيش. وشارك في الهجوم على القلعة وحدات لواء جولاني وسريتا مظليين وسرب طائرات هليوكبتر ووحدات من المدفعية والمدرعات، كل ذلك بدعم من القوات الجوية.
بعدما لاحظ المقاومون تحركات لوحدات من الجيش الإسرائيلي ليلة18-19/8، أمرت القيادة الفلسطينية جميع تشكيلاتها في كفر تبنيت وقلعة الشقيف وحرش النبي طاهر وقصر الأسعد والرادار ويحمر وزوطر الشرقية وجميع مواقع المقاومة في منطقة النبطية بالاستعداد لصد الهجوم. تقدم لواء جولاني، فضبطت المقاومة نفسها إلى أن أصبح الجنود الإسرائيليون على بعد 200م من القلعة فانصبت عليهم النيران بغزاره، وبدأت مدفعية المقاومة بضرب محاور تحرك الأعداء، فمنيت الوحدة المهاجمة بخسائر كبيرة، فبدأت مدفعية العدو الثقيلة قصفاً مركزاً على قلعة الشقيف لتغطية انسحاب قواتها ونقل الجرحى.
قررت قيادة المقاومة القيام بهجوم معاكس لإجبار الإسرائيليين على الانسحاب قبل أن تتمكن قيادته من إرسال نجده، فتمكنت قوة احتياطية من الوصول إلى مدخل أرنون صباح 19/ آب، وكان الاشتباك مستمراً، فاستطاعت القوة إجبار العدو على الانسحاب، وحدث هذا في أكثر من مكان بنفس الطريقة، وفي أثناء انسحاب القوات الإسرائيلية هبطت طائرات الهيلوكبتر لنقل الجرحى، لكن المقاومة أخذت تطارد العدو المنسحب وفرضت عليهم حصاراً على جسر الخردلي، ولم يستطع الإسرائيليون الإفلات إلا بعد تدخل قواتهم الجوية. وربما أن معركة قلعة الشقيف من المعارك القليلة في التاريخ القديم والحديث التي استطاعت فيها قوة تعادل سرية فقط أن ترد هجوماً يشنه لواء من جيش نظامي جيد التسلح والتدريب، ومدعوم بالمظليين والمدفعية والقوات الجوية. وقد تم تقدير نسبة القوى المدافعية للقوى المهاجمة في هذه المعركة 1/15.

     
عدد التعليقات 0