khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
أبحاث ودراسات
تاريخ فلسطين: الدول والشعوب والطوائف والديانات [2]

25ـ الأخمينيون:
شعب آري هاجر إلى إيران في بداية القرن العاشر قبل الميلاد، واستقر في منطقة بارسوا التي حرّفت إلى فارس فيما بعد.
سنة 559ق.م تولى العرش كورش الثاني أحد ملوكهم، فحوّل الدولة إلى إمبراطورية شاسعة ضمت فلسطين بين أطرافها.
سمح كورش لليهود بالعودة من بابل إلى فلسطين، وهذا سبب مدح المصادر اليهودية للأخمينيين والدعاية لهم، وسمح لهم كورش كذلك بإعادة بناء هيكلهم الذي دمره نبوخذ نصّر.
برع الأخمينيون في التنظيمات الإدارية واقتبسوا من حضارات الشعوب الأخرى، فأخذوا الخط المسماري ثم الخط الهجائي الأرامي واستعملوا المسكوكات، وفي عهدهم انتشرت الديانة الزردشتية إلى جانب ديانتهم الوثنية الأصلية.
سقطت الدولة الأخمينية على يد الإسكندر المقدوني عام 330ق.م.

26ـ الأيدوميون:
هم من سكان فلسطين الأصليين استوطنوا جنوبي البحر الميت، وهم من أصول عبرانية وعربية. وأطلق على المنطقة اسم ايدوم ومنها أخذ القوم أسمهم، ويعتقد أنها سعير حالياً في قضاء الخليل، وحسب التوراة فإن هذه الجماعة تنسب إلى ايدوم أي الأحمر بالعبرية، كما يسمى الايدوميون بالعماليق وايدوم هو الاسم الثاني لعيسو بن اسحق والأيدوميون هم من نسل ايدوم.
يعتبر تاريخ الايدوميين السياسي من أغمض التواريخ للأقوام التي استوطنت فلسطين، وأول ما ورد عنهم كان قصة موسى حين أرسل وهو في طريقة من مصر إلى فلسطين رسولاً ليفاوض ملك الايدوميين للسماح للعبرانيين بالمرور من أراضيه، ورفض الملك الايدومي وهدد بقتالهم، فاضطر موسى لاتخاذ طريق أطول للوصول إلى أريحا.
وبعدما اشتد ساعد العبرانيين (1004 ق.م) أخضعوا الايدوميين لسلطانهم، وفي أواخر حكم سليمان (923 ق.م) تحررت آدوم من السيطرة العبرانية.
لكن ذلك لم يمنع العلاقات الحسنة بين الشعبين حتى أن يهورام ملك إسرائيل استعان بالايدوميين كي يقوم بحملته ضد المؤابيين (842ق.م)، وفي عهود بعض ملوك يهوذا ساءت العلاقات، فثأر الايدوميون من ملك يهوذا يورام بن يهو شافاط فقام خليفته أمصيا بن يؤاش (795-786ق.م) بحملة هزم فيها الايدوميين واستولى ابنه عزريا على مدينة أيلة على خليج العقبة.
انتقل الايدميون إلى مرحلة صد العدوان عن أراضيهم فيما بعد، لكن يبدو أنهم لم يتمكنوا من السيطرة طويلاً على فلسطين الجنوبية، فاضطروا لرفع الجزية للأشوريين، وخلال فترة سبي بابل قام الأيدوميون بالتوسع في فلسطين الجنوبية واستولوا على أقسام من يهودا.
خضع الايدوميون للسيطرة اليهودية في القرن الثاني قبل الميلاد، وأخضعوا للديانة اليهودية بالسيف. عندما استولى الرومان على سورية في منتصف القرن الأول قبل الميلاد، سميت المنطقة الجنوبية من فلسطين ايدومية، وتذكر المصادر أن الايدوميين لم يخلفوا معالم حضارة وراءهم.

27ـ آشور:
ما يعنينا هنا من مملكة الأشوريين هي علاقتها بفلسطين، فأول ملك آشوري ذكر فلسطين كان الملك أداد نيراري الثالث "805-772ق.م".
قام تغلات بلاسر الثالث "747 ق.م" بغزو مدن فلسطين فانتصر على ملك غزة واحتل عمون وآدوم ومؤاب ويهودا، ودفع له مناحيم ملك إسرائيل ألف قنطار من الفضة كجزية.
أطلق تغلات بلاسر الثالث على إسرائيل اسم بيت عومري، وكان له نصيب من الأحداث في فلسطين، فقد استعان به أحاز ملك يهوذا لحمايته من (فقح) و(رصين) ملكي إسرائيل ودمشق، فحاربهما تغلات بلاسر الثالث وخلع فقح عن العرش ووضع هوشع ملكاً ولكن الثمن الذي دفعه أحاز كان سبباً لانهيار اقتصاد يهودا فيما بعد.
حوصرت السامرة في عهد شلمانصر الخامس "726-722ق.م" وسقطت على يد الملك صارغون الثاني 721-705 ق.م، فانهارت بسقوطها دولة إسرائيل.
حارب صارغون المدن الفلسطينية التي أعلنت العصيان عليه، وتجددت الاضطرابات في عهد ابنه سنحاريب 704-681ق.م، وثار نبلاء عكرة على ملكهم الموالي للأشوريين، وسلموه إلى حزقيا ملك يهودا الذي ثار اعتماداً على تأييد مصر له. فغزا سنحاريب المدن الفلسطينية وانتصر على الجيش المصري الذي ناصرها، وحاصر القدس، لكن أهلها أمطروه بالهدايا الثمينة ففك الحصار عنها.
الملك أسرحدون رأي أن فلسطين لن تهدأ إلا إذا وضع حد للتدخل المصري، فغزا مصر وأسقط الحكم الحبشي فيها (680-669ق.م). وتوقف التدخل المصري في فلسطين حتى نهاية الدولة الآشورية. وكان آشور بانيبال آخر ملك آشوري قوي غزا فلسطين وانتصر على يهودا وأدوم ومؤاب وغزة وعسقلان.
بدأت علاقة الآشوريين بفلسطين في القرن التاسع قبل الميلاد وانتهت عام 625ق.م، وفي هذه الفترة أسقط الآشوريون دولة إسرائيل وتركوا يهودا ضعيفة لتسقط على يد نبوخذ نصر الكلداني.

28ـ السامريون:
جماعة من اليهود اشتق أسمهم من السامرة عاصمة إسرائيل القديمة "شمال شكيم" نابلس. وهم ما تبقى من المملكة القديمة والذين لم يرحلهم الآشوريون عام 721ق.م، وحين عاد اليهود من السبي البابلي رفضوا إشراك السامريين في إعادة بناء الهيكل لأنهم تزوجوا مع المستوطنين الذين جاء بهم الآشوريون، فقام السامريون بإنشاء هيكلهم الخاص على قاعدة جبل جرزيم "الطور".
هناك هوة عميقة تفصل السامريين عن اليهود، فهم لا يؤمنون إلا بأسفار موسى الخمسة ولا يعترفون بالأنبياء اليهود ولا بالكتب السماوية الأخرى ويعتبرونها من صنع البشر، وقد سن اليهود قوانين تحرم الاختلاط بالسامريين أو الزواج منهم. وتعد طائفتهم الآن من أصغر الطوائف في العالم يسكن أكثرهم في نابلس ومستعمرة حولون، يستعملون العبرية في صلواتهم لكن لغة الحديث فيما بينهم هي العربية، وفي حوزتهم ترجمة عربية للتوراة تعود إلى القرن 11 ميلادي.
وبحكم تكوينهم الديني فهم ليسوا صهاينة، فلا يعترفون بقدسية جبل صهيون فجبلهم المقدس هو جبل الطور (جرزيم). كما لا يؤمنون بداوود وسليمان، ويؤمنون بعودة المسيح المخلص، ولكن إلى جبل جرزيم لا إلى جبل صهيون.

29ـ الهكسوس:
حكام آسيويون حكموا مصر من [1730ـ1560ق.م]، وقد أطلق عليهم هذا الاسم المؤرخ المصري مانيثون في عهد البطالمة، وقد قال: "جاء الهكسوس من آسيا واستولوا على مصر دون قتال وأسروا زعماء البلاد وأحرقوا المدن وهدموا معابد الآلهة وقتلوا كثيرا من السكان واستعبدوا النساء والأطفال".
وكلمة هكسوس تعني الملوك الرعاة، وفي تفسير آخر ملوك البلاد الغربية، وتؤكد الشواهد التاريخية أن الهكسوس كانوا خليطاً من عدة أقوام سامية وعربية وعمورية وكنعانية وقد بدأت المسألة بتسلل مجموعات صغيرة منهم إلى وادي النيل طلباً للرزق، وكانت مصر في حالة فوضى بعد انهيار الأسرة 12، فاستفاد الهكسوس واستولوا على الدلتا الشرقية وأعادوا بناء معبد سيت عام 1720ق.م، على عكس ما يدعيه ماثينون من تخريب.
تعاقب على حكم مصر عدة ملوك من الهكسوس اشتهر منهم الملك خيان الذي استمر في الحكم خمسين عاماً.
في عهد الهكسوس اتحدت مصر وفلسطين وسوريا، ونشأت علاقات تجارية وثقافية مع بلاد الشرق الأدنى، وفي عهدهم انتشرت الخيول واستعمال البرونز والأقواس، كما أخذ المصريون عنهم طريقة السقاية بالشادوف وطرقاً جديدة في النسيج وبعض الآلات الموسيقية.
استطاع أحمس الأول (1570-1546ق.م) إخراج الهكسوس من مصر وطاردهم حتى دخل تل الفارعة في فلسطين في وادي غزة بعد حصار دام 3 سنوات.

30ـ قبيلة قيدار:
قيدار هو الإبن الثاني لإسماعيل ومعناه قدير أو أسود، وهو اسم قبيلة عربية استوطنت جنوبي الشام، وقد وصفتهم التوراة بأنهم رعاة يستوطنون قرى غير مسورة، وقد عبدوا الأصنام نفسها التي عبدها العرب قبل الإسلام، وقد اشتهر محاربوها برمي السهام، وقد أصبح لهم ملك ومركز مهم في الشرق القديم في فلسطين وجنوب سوريا، وقد حاول ملك من ملوكهم هو أمولاري مهاجمة النفوذ الأشوري في فلسطين وسوريا لكنه هزم أمام أشور بانيبال في القرن السابع ق.م، مما جعل القيداريين يتحالفون مع الأنباط، لكن نبوخذ نصر أخضعهم في القرن السادس ق.م، على أن أعظم ملوكهم على الإطلاق كان جشم العربي الذي استطاع في القرن الخامس قبل الميلاد أن يمد نفوذ هذه القبيلة من شرق مصر حتى الأردن بما في ذلك فلسطين ذاتها.

31ـ العصر الهلينستي:
الفترة التي تقع بين وفاة الإسكندر عام 323 ق.م وقيام الإمبراطورية الرومانية عام 30ق.م تعرف تاريخياً باسم العصر الهلينستي تمييزاً لها عن العصر الإغريقي.
بعد خلاف ورثة الإسكندر، جاءت فلسطين ضمن حكم بطليموس (367-283ق.م)، فيما سيطر سلوقس على آسيا الغربية، وقد تميز العصر الهلنستي بالنزاعات بين السلوقيين والبطالمة حول امتلاك سورية المجوفة التي كانت فلسطين من ضمنها، وقد سيطر عليها البطالمة من 302ق.م إلى 198 ق.م حيث تمكن السلوقيون من استعادتها.
استمرت سيطرة السلوقيين على فلسطين حتى عام 64ق. م حيث دخلت مع الأراضي السورية تحت حماية الرومان.
فيما يخص الفترة التي وقعت فيها فلسطين تحت الحكم البطليمي، دأب البطالمة على التقرب من اليهود، حتى أن يطليموس الأول خصص أحد أحياء الإسكندرية لليهود ونقل إليه أفواجاً من يهود فلسطين، وزاد توافد اليهود في عهد بطليموس الثاني الذي افتدى أسراهم من ماله الخاص وأهدى الهدايا الثمينة لمعبدهم في بيت المقدس، كما أنزلهم في الأراضي المستصلحة.
أما تحت الحكم السلوقي، فقد تودد ملكهم أنطيوخس الثالث إلى المدن الفلسطينية كي تؤيده في نزاعه مع البطالمة، فانقسمت مدن فلسطين بين مؤيده للسلوقيين ومؤيدة للبطالمة.
وأرسل أنطيوخس الرابع أحد قادته عام 167ق.م وكلفه بإلغاء الطقوس الدينية اليهودية والاستعاضة عنها بالإله زيوس الإغريقي فوق المذبح المقدس، وحول معبد يهوه فوق جبل جزيم إلى معبد زيوس وحرم الختان واقتناء الأسفار المقدسة وأوجب أكل لحم الخنزير، ونتيجة لهذا انقسم اليهود إلى قسمين، قسم تخلي مرغماً عن الشريعة وهم (المتأغرقرن) وقسم هرب خارج المدينة المقدسة وأطلق عليهم "حزب القديسين" ووضعوا (ماتاتيه) لقيادتهم، الذي مات بعد فترة قصيرة فاستلم القيادة بدلاً منه ابنه يهوذا الذي لقب بالمكابي (المطرقة)، وقد حقق يهوذا نجاحاً في التصدي للقوات السلوقية مما جعل كثيراً من المترددين اليهود ينضمون إليه، وفي عام 166ق.م حقق المكابي نصراً في معركة (عقبة بين حورون) على القائد ابولونيوس، وحقق نصراً آخر عام 165ق.م على القائدين نيكانور وجورجياس مما دفع أنطيوخس الذي كان في حملة أخرى إلى الاستجابة لمطالب المكابيين فأوقف الاضطهاد فعاد المكابيون إلى بيت المقدس وإلى ممارسة شعائرهم الدينية في 25/12 عام 164 ق.م، وهو العيد الذي يحتفل به اليهود إلى اليوم تحت اسم "حانوكاه" عيد الأنوار.
بعد وفاة أنطيوخس الرابع قام القائد لوسياس بهزيمة المكابيين في معركة بيت زكريا قرب بيت صور، وقتل في المعركة اليعازر شقيق المكابي، وقام لوسياس بتعيين كاهن جديد يدعي إلياكيم، لكن المكابيين خلعوه ووقعوا معاهدة مع روما تعهدت لهم فيها بمد يد العون لهم في حال تعرضوا لهجوم.
قام القائد ديمتريوس بتجريد حملة عام 161ق.م لكن المكابين هزموها عند الرها، فجرد حملة ثانية بقيادة باكخيدس حققت نصراً على المكابي في (لاشع) وقتل المكابي نفسه وفر أصحابه عبر الأردن.
تزعم يوناثان شقيق يهوذا المكابين، وعرض عليه صلحاً شرط ألا يقيم داخل أسوار بيت المقدس، فوافق يوناثان، لكنه بعد وفاة الكاهن الأعظم اغتصب الكهانة وقام بتأسيس إمارة مستقلة بزعامته.
بعد ذلك استعان بطليموس سراً بيوناثان وقدم إلى فلسطين وبعد معركة قتل فيها بطليموس تسلم ديمتريوس الثاني الحكم وأطلق يد قائد مرتزقته في القضاء على المعارضة. استغل يوناثان النزاع بين ديمتريوس وبالاس (حليف الرومان) وضرب حصاراً على القلعة في عكا، ونجح بالهدايا والأموال في استمالة الملك الذي تغاضي عن توسع المكابيين شمال فلسطين، وعندما حدثت ثورة داخلية في أنطاكية نتيجة النقمة على مرتزقة ديمتريوس، استنجد ديمتريوس بيوناثان الذي أمده بمقاتلين شرسين قضوا على ما يقارب مئة ألف من سكان أنطاكية وضواحيها، وفي عام 143ق.م أعلن إبن بالاس ملكاً باسم أنطيوخس السادس وانقسمت مملكة السلوقيين إلى قسمين، سوريا الداخلية تحت حكم أنطيوخس وسوريا الساحلية تحت حكم ديمتريوس. انقلب المكابيون على ديمتريوس وأبدوا أنطيوخس واستغلوا ثقته وبدأوا في التوسع واتصلوا بالرومان للحصول على اعتراف بتوسعاتهم، فقام وزير انطيوخس (ديودوتس) بتجهيز حملة وصلت إلى سكيثوبولس (بيسان) وقام بالفتك بيوناثان ومعظم رجاله المكابين. بعد نجاح ديودوتس قام باغتيال انطيوخس وأعلن نفسه ملكاً باسم تروفون، مما أطمع بقية المكابين، فعرضوا تأييدهم على دمتريوس الذي قبل وأعفاهم من الضرائب، لكنه أسر في معركة ضد البارثيين، وقام أخيه الأصغر أنطيوخس السابع بالزواج من زوجة أخيه كليوباترا وأعلن نفسه ملكاً، وقتل تروفون. فطلب أنطيوخس من سمعان المكابي دفع الجزية، لكن قواته لم تتمكن من جباية الجزية إلا بعد 3 سنوات وبعد أن شارك انطيوخس نفسه في حصار بيت المقدس حيث سقطت في قبضته عام 132 ق.م.
وفي عهد هركانوس مد المكابيون نفوذهم إلى معظم فلسطين جنوب الكرمل، وقام خليفته عام 103ق.م بإجبار سكان الجليل بالسيف على اعتناق اليهودية، وقام بعده يانايوس بحصار عكا التي استنجدت ببطليموس التاسع حيث أوقع باليهود هزيمة منكرة في موقعه أسينون، لكن يانايوس تمكن من إعادة تأسيس دولته، وهو أول من لقب بالملك في اليهودية، لكن مظاهر الملوكية لم تعجب شعبه الذي استعان بملك دمشق السلوقي ديمتريوس الثالث فأنجدهم عام 87ق.م ففر يانايوس من بيت المقدس فزال بذلك أي ذكر لحركة سياسية هامة في فلسطين حتى نهاية العصر الهلنستي عام 64ق.م.

32ـ السلوقيون:
لقي برديكاس خليفة الإسكندر المقدوني مصرعه على أيدي الولاة الذين تحالفوا عليه عام 321ق.م وعلى أثر ذلك عقد مؤتمر تريبار أديسوس لإعادة توزيع ولايات الإمبراطورية بين المنتصرين. ومن هذه القسمة بدأ نجم السلوقيين في الظهور حين عين سلوقس والياً على بابل.
غزا انتيغوس جوف سوريا فاستنجد سلوقس ببطليموس الذي انجده وأعاده للحكم بعد انتصاره في معركة غزة عام 312ق.م.
حاول انتيغوس أن يعيد لحمة إمبراطورية الاسكندر، فتحالف عليه بطليموس وليسماخوس سلوقس وكاسندروس وهزموه ولقي حتفه عام 302ق.م، وفر ابنه ديمتريوس، وقسم المنتصرون الغنائم فكانت سوريا من نصيب سلوقس الأول.
بعد وفاة أنطيوخوس الثاني عام 246ق.م توفي بطليموس الثالث فاشتعلت الحرب مع بطليموس الرابع، وانتصر البطالمة على السلوقيين عند رفح عام 211ق.م، واسترد انطيوخوس الثالث القدس بعد انتصاره على البطالمة سنة 203ق.م. اشتعلت بعد ذلك حرب بين انطيوخوس واليهود بانتصار خليفته الملك ديمتريوس على اليهود وقتل يهودا المكابي عام 160ق.م، لكن زعيم المكابيين يوناثان سعي للتقرب من السلوقيين عكس سلفه.

33ـ البطالمة:
تاريخ البطالمة طويل، إلا أننا هنا سنتناول ما يخص تفاعلهم مع فلسطين.
توزعت إمبراطورية الإسكندر على قادته، فاستولي والي مصر بطليموس (364-282 ق.م) على فينيقية (فلسطين) لتوسيع نفوذ ولايته (319 ق.م)، وقد حارب بلطيموس أنتيغوس في غزة وانتصر عليه (315 ق.م) وأعاد ولاية سورية إلى عاملة سلوقس، وحارب انتيغوس سنة 301 ق.م في معركة ابسوس وقتله.
بقيت فلسطين في قبضة البطالمة حتى هزمهم الملك السلوقي أنطيخيوس الثالث هزيمة حاسمة في معركة سانيون (200 ق.م) ثم استولوا على صيدا وبيت المقدس وفلسطين كلها ففقد البطالمة هذه المنطقة نهائياً (198 ق.م).

34ـ قبيلة ثمود:
قبيلة من العرب البائدة يعود نسبها إلى ثمود جائر بن إرم بن سام بن نوح، ويرى أغلب المفسرين أنهم سكنوا وادي القرى بين المدينة والشام، وبيوتهم منحوتة في الجبال، ويرجع تاريخهم إلى ما قبل الميلاد، فقد أجلاهم الملك الأشوري صارغون الثاني إلى السامرة في فلسطين وهذا أقدم ما يعرف عنهم.
ورد أسمهم في موضع كثيرة في القرآن الكريم، وقد اكتشف علماء الآثار مجموعة من النصوص الثمودية يعود بعضها إلى ما قبل الميلاد، وبعضها إلى ما بعد الميلاد، من بينها نصوص تدل على معرفتهم بالمسيحية وتعد أقدم الإشارات الدالة على وجود المسيحية في شمال الجزيرة، وقد زرعوا الأرض ورعوا الماشية واشتغلوا بالتجارة، ويبدو أنهم أصيبوا بكارثة هائلة مثل زلزال أو بركان.
وتؤكد المصادر التاريخية إقامتهم جنوب البحر الميت، وهناك أيضاً حدثت قصتهم الشهيرة مع النبي صالح وعقرهم لناقته.

35ـ اليطوريون:
قبيلة تتكلم الآرامية سكنت بين اللجاة والجليل، وترجع التوراة نسبهم إلى يطور بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل، كما أشارت التوراة إلى حربهم بني إسرائيل أيام الملك شاؤول – طالوت.
يذكر يوسيفيوس المؤرخ أنهم عاشوا في الجليل شمال فلسطين في القرن الثاني قبل الميلاد ,أن الملك اليهودي أرسطوبولوس الأول غزاهم عام 104ق.م وأرغم بعضهم على اعتناق اليهودية امتاز اليطوريون بالرماية وتأثروا بالحضارة الهلينية، وأنشأ منهم ماركوس أنطونيوس حرساً خاصاً كي يحتويهم، لكنهم تحرروا فقتل ملكهم ليسانياس بن بطليموس وأعطى جزءاً من مملكته لصديقته كليوباترا.
تولي الإمبراطور أوغسطس السلطة فضم ما بقي من مملكة ايطوريا بعد موت ملكها زنددورس سنة 20ق.م وبذلك انتهى عهد اليطوريين.

36ـ الأسينيون:
هي فرقة المغتسلين أو الأطهار، وهي فرقة يهودية ظهرت في فلسطين في القرن الثاني ق.م. كان لهذه الجماعة قوانين صارمة تحرم الملكية الفردية ونظام الرق (الذي كان سائداً حنيها)، يعيش أفرادها خارج المدن حياة العزاب الزاهدين، يقيمون في الكهوف قرب البحر الميت، يفرضون على أنفسهم الاغتسال كل صباح في مياه الينابيع، كانوا يفلحون الأرض ويرعون الماشية، ويتشاركون الطعام بطقوس خاصة، وكانوا يرفضون تأدية القسم وتقديم الذبائح وحضور المراسم في الهيكل.
من الواضح أن آراءهم كان لها تأثير كبير في المسيحية، وقد آمنوا بالمسيح على أنه أحد أنبياء إسرائيل المصلحين، لكنهم رفضوا دعوة بولس الرسول وظلوا متمسكين بالعقيدة اليهودية.
عرفوا بعد دمار الهيكل باسم "المسيحيين اليهود أو الأبيونيين".

37ـ الأنباط:
يجمع الباحثون على أن أصل الأنباط عربي ثابت، بدليل مواطنهم "العربية الحجرية" واللغة العربية التي تظهر في كتاباتهم بالآرامية. إضافة إلى أسماء أعلامهم (الحارث، عبادة، مالك، ..الخ) كما أن أسماء آلهتهم تدل على عروبيتهم (اللات، العزى، مناة، ذو الشرى، هبل).
قدم الأنباط من جنوب الجزيرة واستقروا في الحجاز في القرن السادس قبل الميلاد، وامتدت مملكتهم من الحجاز إلى البحر المتوسط، وكانت البتراء أعظم مدنهم على الإطلاق، ويقسم تاريخ الأنباط السياسي إلى قسمين:
الفترة الهلينستية: وتبدأ من أيام البطالة وتنتهي عام 64ق.م، حيث احتل الرومان جنوب سوريا، ومن ملوك الأنباط في هذه الفترة الحارث الأول والحارث الثاني وعبادة الأول والحارث الثالث، وفي هذه الفترة اصطدم الأنباط باليهود المكابيين الذين احتلوا غزة التي كانت ميناء هاماً، وقد هزم ملكهم عبادة الأول عام 93ق.م الملك اليهودي اسكندر جانوس، كما هزم عبادة الأول السلوقيين بقيادة انطيخيوس الثاني عشر في النقب عام 85ق.م، وقد حاصر الحارث الثالث القدس.
الفترة الرومانية: تمكن الرومان في هذه الفترة من هزيمة الأنباط وإجبارهم على فك حصار القدس، ودار النزاع في هذه الفترة بين الأنباط وهيرود انتيباس الذي نصبه الرومان ملكاً على اليهود لكنه لم يكن يهودياً، ومن أبرز ملوك الفترة الرومانية الحارث الرابع (8ق.م ـ 40م) والذي يعد عصره أطول عصور الأنباط وأزهاها، وانتهت مملكة الأنباط سياسياً في 22/3/106 بعد أن أسس تراجان الولاية العربية، لكن النهاية السياسية لم تنه حضارة الأنباط التي استمرت.
تمسك قسم من الأنباط بديانتهم زمناً بعد انتشار المسيحية، وفي القرن الرابع الميلادي قويت المسيحية وأصبح للبتراء أسقف سنة 325م.
تأثروا بفن الرافدين وجنوب الجزيرة، وطبع بطابع هلينستي، وتجلى في العمارة على الأخص في المدافن، وقد أبدع الفن المعماري النبطي طرازاً جديداً من تيجان الأعمدة. اكتشفت مدينة البتراء عام 1812م على يد بوكهارت الألماني.

38ـ المسيحية:
عرفت هذه الديانة بالمسيحية نسبة إلى المسيح عيسى بن مريم الذي بشر بها، ورغم أن هذه الديانة نشأت بكامل تفاصيلها في فلسطين إلا أن تطورها وانتشارها تأثراً بالحضارة الهلينية والحكم الروماني.
الكتاب الذي جاء به المسيح يعرف بالإنجيل أو العهد الجديد لتمييزه عن التوراة أو العهد القديم، والإنجيل في اليونانية تعني البشارة أو الخبر السار، وقد كان هناك عدد كبير من الأناجيل في القرنيين الأول والثاني بعد الميلاد، لكن لم يتم الاعتراف من قبل الكنيسة إلا بأربعة أناجيل هي متى ومرقص ولوقا يوحنا.
وقد كتبت هذه الأناجيل بين أعوام 50-90م باللغة اليونانية ماعدا أنجيل متى الذي كتب بالآرامية لكن نسخته الأصلية فقدت، ويستخلص من الأناجيل أن يسوع ولد حوالي سنة 4ق.م في بيت لحم ، وانتقلت أسرته إلى الناصرة حيث عاش مع والدته وإخوته في بيت يوسف النجار لذا فقد عرف باسم يسوع الناصري واشتغل بالتجارة وكان يتردد على المجمع الديني ويختلط بفئات الشعب، وتتحدث المصادر التاريخية عن علاقته بيوحنا المعمدان الذي كان قريبا له من ناحية الأم وقد قام يوحنا بتعميد المسيح في نهر الأردن عندما بلغ الثلاثين، ويوحنا المعمدان هو يحيى بن زكريا المذكور في القرآن وقد كان يعمّد الناس ويدعوهم إلى التمسك بالأخلاق ويبشر بظهور المسيح.
أمر الملك هيرودوس أنتيباس بسجن يوحنا ثم قتله، وعند ذلك أخذ يسوع يجوب الجليل والسامرة معلنا إنجيل التوبة، وبرزت في تلك الحقبة عدة فرق يهودية منها الصدوقيون والفريسرن والأسينيون وفرقة الزيلوت وكانت جميع هذه الفرق ضد سيطرة الرومان، وقاموا بعدة ثورات فاشلة، ولما لم يتمكنوا من الخلاص بالسلاح لجأوا للتنبؤات في انتظار المسيح الذي تحدثت عنه الكتب المقدسة لديهم.
أنكر المسيح أنه من نسل داوود أو أنه جاء ليعيد الملك إلى بني إسرائيل، ولم يؤيد الثورة على حكم الرومان وقال مقولته الشهيرة" أعطوا مالله لله وما لقيصر لقيصر، ولم يتمسك بالشكل بل سعي إلى الجوهر فكان يقول مثلا عن العمل يوم السبت: إنما جعل السبت من أجل الإنسان ولم يجعل الإنسان من أجل السبت.
كان يعطف على المساكين والفقراء خصوصا واعتبرت تعاليمه ثورة عميقة في المبادئ الأخلاقية، وكثر أتباعه لكنهم أنفضوا عنه حين رفض أن يتوج ملكا أرضيا، وأخذت الفرق اليهودية بمحاربته، فقبض عليه مجلس السنهدرين اليهودي وحكم عليه بالإعدام في الحال، وصادق بيلاطس البنطي على الإعدام وهو متردد ،فصلب المسيح وقتل، وآمن أتباعه بقيامه بعد الموت وعرفوا باسم الناصرين أو النصارى.
تحت ضغط السنهدرين، هرب اليهود الذين آمنوا بعيسى من أورشليم إلى السامرة وقيسارية وأنطاكية وأنشأوا فيها جماعات مسيحية عرفت كل منها باسم "اكليزا" تقابله كلمة كنيسة وتعني المجمع معربة عن الآرامية.
حكم على بطرس وبولس بالإعدام، وبعد مئة عام على موت بولس، ظهرت تأثيراته على المسيحية وتطورها، وقيل أنه فصل المسيحية عن اليهودية، فخرجت المسيحية عن حدود فلسطين وانتشرت في أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وعندما أقدم الإمبراطور قسطنطين على اعتناق المسيحية عام 320م تقريبا، عقد المجمع المسكوني عام 325م ، وجعل المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية.
39ـ الحواريون:
هم رسل المسيح "الإثنا عشر"، أولهم بطرس وآخرهم يهوذا الإسخريوطي الذي سلم المسيح لأعدائه، والحواريون هم "سمعان (بطرس)، أندراوس، يعقوب بن زبدي، يوحنا فيلبس، برتلماس، توما، متي العشار، يعقوب بن حلفى، تداوس، سمعان الغيور، يهوذا الاسخريوطي.
كانوا جميعهم من بيئة فقيرة، صحبوا المسيح فأنشأهم ليبشروا ويتكلموا باسمه، وقصر عليهم تأسيس الكنيسة وإقامة الأساقفة عليها، وأمرهم بدعوة الأمم إلى التوبة وغفران الخطايا، وأن يواصلوا عمله على الأرض.
بعد حادثة الصلب، غادر الرسل القدس وانتشروا في العالم كممثلين للمسيح، وتذكر المصادر أن جميعهم سفكوا دماءهم في سبيل الشهادة.

40ـ الصدوقيون:
فرقة يهودية تنسب إلى صادوق الكاهن الأعظم زمن الملك سليمان، وقد ظهرت في عهد المكابيين وكانت تضم كبار الكهنة في القدس وبعض الكتبة اليهود الذين مالوا إلى مسالمة الرومان، ورغم ضعف تأثيرهم في جماهير الشعب، إلا أنهم ألفوا كتلة قوية في مجلس "السنهدريم" أعلى سلطة دينية وسياسية عند اليهود (20 عضواً من أصل 70).
دينياً، كان الصدوقيون محافظين، يرفضون السنن الشفوية وكل ما أضيف إلى أسفار موسى الخمسة، وينكرون الأنبياء ولا يؤمنون بالبعث، وكانوا حريصين على امتيازاتهم الأرستقراطية. خشي الصدوقيون تجمع الشعب حول المسيح، فكانوا في طليعة المسؤولين عن محاكمته.

41ـ الأبيونيون:
ظهرت معظم ملامح التشريع الأبيوني في مخطوطات البحر الميت، وقد تأسست الطائفة الأبيونية عام 70م بعد خراب الهيكل، وهي طائفة من دراويش اليهود اعتنقت المسيحية وبالغت في التفسير اليهودي لها، واعتبروا بولس رسولاً زائفاً حين جعل المسيحية رسالة عالمية، وهي في رأيهم يجب أن تكون لليهود فقط.
مؤسس هذه الطائفة هو أبيون، وعثر على أول ذكر لهم عام 185م، وقد وصفوا يسوع في القرنين الثالث والرابع الميلاديين بأنه إبن الإنسان وأنه نبي حقيقي، ورفضوا الأضحيات والمعبد اليهودي.
ذكر العالم الإنجليزي تيتشر في دراسته عن مخطوطات البحر الميت أنها كانت لطائفة معروفة باسم الأبونيين، وحدث فعلاً أن طائفة مسيحية يهودية هجرت بيت المقدس إلى جرش وهجرت معابد اليهود، ثم انتهى أمرها دون تأثير لا في تاريخ اليهودية ولا المسيحية.

42ـ اليعقوبية:
ترجع إلى نشأة المسيحية في القرن الأول الميلادي، ورعاياها منتشرون في سوريا وفلسطين ولبنان ومصر والعراق والهند، أما التسمية فجاءت في القرن الخامس الميلادي نسبة إلى الأسقف يعقوب البرادعي الذي أرسلته تيودورا زوجة الإمبراطور إلى الحارث بن جبلة ليعلم قومه الدين، ويعتقد العيقوبيون أن في المسيح طبيعة واحدة إلهية.
يرجع وجود هذه الكنيسة في فلسطين إلى ما قبل القرن الخامس، فالفلسطينيون هم أول شعب تنصر، وكان للكنيسة أبرشية في غزة وأخرى في طبريا، وفي عكا وكان لهما عدة أديرة وكنائس في القدس وأريحا وغزة ووادي الأردن.
مقر هذه الكنيسة في القدس ولها كنائس في بيت لحم ووادي الأردن ودير في القدس، ويقيم النائب البطريركي في دير القديس مرقس الشهير بمكتبته التي أنشئت عام 1718م وتحوي مخططات وإيقونات نادرة.

43ـ قبيلة تنوخ:
هم قبائل تحالفت وأقامت في مواضعها "تنخت"، ويرجح المؤرخون وجودهم في المنطقة قبل الإسلام بقرون، ويختلف في نسبهم وفي كونهم من قضاعة أو من بني أسد، نصبهم ملك الروم على الشام فتنصروا، وهناك رواية عن مقاتلتهم الفرس فكافأهم الروم بإقطاعهم سوريا وما جاورها. حاربوا خالد بن الوليد في دومة الجندل عام 12هـ، اعتنقوا الإسلام في العصر العباسي ومنهم أبو العلاء المعري.
 
44ـ الجليليون:
هم سكان الجليل شمال فلسطين، تحولوا إلى الديانة اليهودية في القرن الثاني الميلادي، وأصبحوا من أشد اليهود تعصباً وعنفاً، وقعوا تحت تأثير يهودا الجليلي الذي تلخصت دعوته في أن ليس لليهود ملك غير الإله يهوه، ونجحت دعوته بينهم فأباحوا كل تضحية في سبيل نشر الدعوة، فكانوا يحتملون التعذيب والموت بسبب مناوأتهم للحكم، والتف الناس حولهم لسوء أحوال البلاد الاقتصادية والضرائب التي فرضها الرومان.
المؤرخ اليهودي يوسيفوس انتقد يهودا لأن حركته أوقعت اليهود في حرب مع الدولة الرومانية أصيبوا فيها بخسائر فادحة. ورغم نجاح الرومان في حروبهم مع الجليليين، فإن حركتهم كان لها تأثير واضح في التاريخ اليهودي.

45ـ قبيلة عاملة:
قبيلة قحطانية، جاءت من اليمن إلى الشام وأقامت في جبل عاملة المشرف على طبرية، وكانت بعض بطونها خاضعة للزباء ملكة تدمر، وعند ظهور الإسلام كانت قبيلة عاملة قد استوطنت جنوب شرق البحر الميت، وقد ناصرت البيزنطيين على الجيش الإسلامي، وبعد دخول المسلمين بلاد الشام استوطنت القبيلة منطقة الجليل، وقد قامت بمساندة الأمويين غير أنها لم تقم بدور سياسي مهم.

46ـ قبيلة كلب:
قبيلة عربية تنتسب إلى كلب بن وبرة من قضاعة، وكانت أعظم قبيلة في بلاد الشام قبل مجيء الإسلام، وقد انتشر فيها المذهب النصراني، وقد كانت قبيلة شبه مستقرة، ولم يكن موقفهم معادياً للإسلام فقد دخلوا فيه تدريجياً فاستمرت أهمية هذه القبيلة، فبعد تحرير الشام، أصبح لها نفوذاً سياسياً على الأخص في العهد الأموي، وقد تزوج معاوية منهم، وزوجته ميسون الكلبية هي التي أنجبت له يزيد ومن شدة ما دعم الكلبيون الأمويين صارت كلمة كلب مرادفة لأنصار الأمويين.

 
47ـ الأريوسية:
مذهب ديني مسيحي، أنشأة الكاهن المصري أريوس (256-336م)، وقد تلخص في أن البحث في المسيحية يجب أن يتأسس على فكرة الثالوث المقدس الأب والابن والروح القدس، وهو بذلك قد خالف تعاليم الكنيسة فيما يختص بشخصية المسيح.
حرم من كينسته فآواه يوسيبيوس رئيس أساقفة قيسارية وساعده فأصبح له مؤيدون في فلسطين وخارجها، فغدت فلسطين قلعة للأريوسية، وقد تركز بسببها الخلاف بين الغرب والشرق حتى أن الإمبراطور تدخل شخصياً في الأمر، فقد تبنى كونستانسيوس الأريوسية وفرضها على الأساقفة ونفي كل من رفضها، لكن موته عام 356م جعل الأمر يتم لخصوم الأريوسية، لذا فإن الأريوسية انتشرت فقط لمدة بين 325م و381م ثم تراجعت لتنتشر بين أقوام البرابرة وهي الشعوب التي بقيت خارج الحضارة اليونانية.

48ـ قبيلة الضجاعمة:
الضجماعمة قبائل عربية تنسب إلى ضجعم بن سعد من آل سليح بن عمرو بن حلوان بن عمران بن الحافي من قضاعة، وقد كانت أحدى أسرتين فيهما الملك في مشارف الشام، وقد انتزعوا الملك من بني تنوخ، وشمل ملكهم الشريط الجنوبي من بلاد الشام بأكمله، وقد دانت بالنصرانية، وقد جعل ذلك علاقتهم بالروم وطيدة، وقد كانوا في فترة القرن الرابع للميلاد.
انتزع الغساسنة الملك منهم لكنهم ظلوا يستوطنون مشارف الشام، وعندما جاء الإسلام ناصروا الروم على المسلمين كما حدث في غزوة دومة الجندل، لكنهم أسلموا بعد ذلك وشاركوا في الفتوحات الإسلامية.

49ـ النسطورية:
نشأت في القرن 5م على يد نسطورس، وتقول بوجود شخصيتين في المسيح إلهية وإنسانية وقد أتاح هذا المبدأ لأسقف القدس يوفنالس تحقيق استقلال كنيسته عن إنطاكية فنقل الرئاسة من قيسارية إلى القدس.

50ـ المونوفوزية:
تعني الطبيعة الواحدة، أحدث هذا المبدأ رئيس رهبان كنيسة في القسطنطينية هو أوطيخا في القرن 5م وذهب فيه إلى أن المسيح فيه طبيعة واحدة هي الإلهية، وانتشر المبدأ في فلسطين وصار أتباعه يعتلون الكرسي البطريركي في القدس.

     
عدد التعليقات 1