khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
أبحاث ودراسات
تاريخ فلسطين: الدول والشعوب والطوائف والديانات [1]
كثيرة هي المياه التي جرت في نهر التاريخ الفلسطيني، وكثر المقيمون والعابرون على جلد هذا البلد الذي لم يهدأ لحظة خلال التاريخ القديم أو الحديث، فكانت التفاعلات في المنطقة تنعكس عليه مباشرة، كما كان هو بدوره يعكس نفسه على تفاعلات الأحداث.
دول وشعوب خلقت مذاهب واعتنقت ديانات وأفرزت طوائف، بعضها بقي ليؤسس دعامات حضارة بقيت آثارها إلى اليوم، وبعضها مر دون أن يترك تأثيراً، منهم من كان يتخذ من فلسطين مركزاً، ومنهم من كانت فلسطين بالنسبة إليه بوابة حماية أو بوابة توسع، لكن في جميع الحالات بقيت هذه المنطقة من العالم القديم والحديث مركزا يتطلع إليه الفاتحون والباحثون عن الألق في التاريخ.
هذا الملف يتعرض للدول والشعوب والطوائف والمذاهب والديانات التي مرت على التاريخ الفلسطيني، كمحاولة قد يستطيع المهتمون البناء عليها.
ملاحظة: سيرتكز ترتيب هذه المواد على الزمن حيث ستأتي من الأقدم إلى الأحدث.
 
1ـ العصور القديمة:
العصر الحجري القديم وهو يمتد من نصف مليون سنة قبل الميلاد إلى 14,000 سنة قبل الميلاد، وقد عثر الباحثون على مخلفات العصرين الابيفيلي والأشولي في عدد من الكهوف على سفح الكرمل وشمال بحيرة طبريا، كما وجدت هياكل عظيمة في جبل المكبر وشمال غرب بحيرة طبريا، وترجع الهياكل العظيمة إلى جنس بشري يعرف بالنياندرتال والذي يعد أهم حلقات تطور الجنس البشري.
العصر الحجري الوسيط ويمتد من 14,000 سنة ق.م إلى 8000 سنة ق.م، والحضارة في فلسطين في هذا العصر يطلق عليها الحضارة النطوفية نسبة إلى مغائر النطوف شمال القدس، وقد تم العثور على شواهد تشير إلى ظهور مجموعة بشرية جديدة يبدو أنها أسست لحضارة فلسطينية محلية تركزت على الساحل الفلسطيني.
عاش النطوفيون في المغائر والكهوف في جبال الكرمل وتلال القدس والخليل واريحا وقرب بحيرة الحولة، واعتمدوا على الصيد كما عاشوا على جمع الثمار.
ترك النطوفيون أدوات صوانية مسننة كجزء من منجل وأجران ومطارق حجرية وقطع صوانية مختلفة الحجم، وقد عثر في أحد كهوف الكرمل على ما يزيد على 4000 قطعة من هذا النوع، كما عثر على عظام غزلان وعظام كلاب، ويستدل الباحثون من الموجودات على أن النطوفيين قد عرفوا الاستقرار في تلك المنطقة.
وكشفت أثريات عين المالحة عن بيوت حجرية وأماكن لتخزين الغذاء، كما دلت الاكتشافات على أن النطوفيين كانوا يدفنون موتاهم تحت الأماكن السكنية، وقد عثر على قلائد وحلي مرتبة على شكل حلقات حول رأس الميت. وعثر على صبغة حمراء مصنوعة من أكاسيد الحديد من عدة قبور، وقد عرف النطوفيون التجارة وكانت لهم اتجاهات فنية خاصة بدليل التماثيل الرملية التي عثر عليها في مغارة الزويتيني وتم العثور أيضاً على عدة أشكال منحوتة من عظم الغزال في وادي فلاح، كما عثر على رؤوس سهام صوانية في أريحا.
العصر الحجري الحديث 8000ق.م- 4500ق.م: عثر على عدة بيوت سكنية تعود إلى هذا العصر في عين المالحة ولكن لم يعثر على دلائل تقود إلى اكتشاف الزراعة في ذلك الوقت، ويعتبر الباحثون أريحا من أهم مناطق الشرق القديم التي تمثل فترة الانتقال من الصيد إلى الاستقرار، وقد اكتشف في أريحا بيوت تعود إلى العصر ما قبل الفخاري مبنية من الطوب باليد والمجفف بالشمس. وقد بني حول المدينة سور بعد أن ازداد عدد سكانها إلى 2000 شخص، وكان السور مبنياً من الحجارة المتراصة عرضه 1.82م وضم برجاً دائرياً وخزان للمياه ومخزن للحبوب ولا يزال البرج قائماً إلى اليوم وارتفاعه 9.14م. وقد تبين من الدراسات التي أجريت على بعض المواد المتفحمة أن هذا الانجاز المعماري يعود إلى 7000ق.م. أي قبل الأهرامات بأربعة آلاف عام. وقد قادت الحفريات إلى أن الفخار ظهر لأول مرة في فلسطين في حوالي 6000ق.م، أما النحاس فقد استعمل سنة 4500ق.م، ويطلق على الحضارة التي بدأت باستعمال النحاس اسم الحضارة الغسولية نسبة إلى تليلات الغسول شمال البحر الميت، وقد غلب على أدوات هذا العصر دقة الصناعة والبدء بصقل وتلوين الفخار، وقد اشتهر بهذه الصناعات سكان تل أبو مطر(المطريين)، وقد اعتبر موقع تمنة قرب المناعية من أقدم مراكز تعدين النحاس. واكتشفت عدة مواقع تعود للعصر نفسه تقع بين جبال الخليل والبحر الميت، كما اكتشف فخار يعود إلى هذا العصر في الخضيرة وعثر فيه على أواني تحتوي على عظام موتي.
العصر البرونزي: 3200-1200ق.م: ويبدأ هذا العصر بظهور مدافن رأسية تنسب إلى جماعات قضت على حضارة العصر الحجري النحاسي، وتلت مرحلة المدافن الرأسية مرحلة ظهور مدن تحصينية أقيمت على هضاب مرتفعة ذات موقع دفاعي، وانتشرت هذه المدن في الشمال والوسط حيث المياه وطرق التجارة، ومن أهم هذه المواقع تل القدح وخربة الكرك قرب طبرية وبيسان والعفولة وتل تعنك وتل المتسلم (مجدو) في مرج ابن عامر ورأس الناقورة وأريحا القديمة وتل الفارعة وتل النصبة وتل الدوير وتل عراد وتل بيت مرسيم ومواقع أخرى كثيرة.
سميت تلك الفترة بعصر دويلات المدن بعد أن زاد عدد سكان فلسطين وأصبح للمدن قوة سياسية واقتصادية بعد ذلك دخلت فلسطين في العصر البرونزي الوسيط الذي امتاز بتوفر عدد من المصادر المكتوبة، وقد شهد النصف الأول من الألف الثاني ق.م حكم الهكسوس (ملوك الرعاة الأجانب) الذين تولوا السلطة في مصر لمدة 200 سنة وسيطروا على سورية وفلسطين. وبعد انتهاء حكم الهكسوس منتصف القرن السادس عشر ق.م وقعت سوريا وفلسطين تحت الحكم المصري المطلق، وتدل على ذلك وثائق تل العمارنة التي قدمت معلومات تفصيلية عن تلك الفترة. وقد كشفت الرسائل بوضوح إضافة إلى الحفريات عن أعمال تدمير في عدد من المدن الفلسطينية من جراء أعمال العنف.
العصر الحديدي: 1200ق.م – 330ق.م: في القرنين 13 و12ق.م شهدت فلسطين وسورية والأردن تأسيس عدد من الممالك كما استقبلت عدد من الهجرات أبرزها هجرة الشعب الفلسطيني الذي جاء إلى جنوب كنعان تدريجياً، واستطاع الفلسطينيون بناء قوة سياسية وتأسيس عدد من المدن على الساحل أهمها عسقلان ومنهم جاءت تسمية فلسطين التي أصبحت تطلق على الأرض الفلسطينية المعروفة اليوم منذ القرن السادس قبل الميلاد.
امتزج الفلسطينيون بالكنعانيين بسرعة واستعملوا لغتهم وعبدوا آلهتهم (داجون وبعل وعشتار وسيطروا على صناعة وتجارة الحديد ومنه استمدوا قوتهم العسكرية، وقد أسسوا في القرن الثاني عشر قبل الميلاد خمس مدن رئيسة هي غزة وجات وأسدود وعسقلان وأكرون وكانت كل مدينة دويلة مستقلة بذاتها، ومع ذلك كثيرا ما تحالفت هذه المدن لصد العدوان الخارجي، لكنهم اضطروا في عهد الملك تغلات فلاسر الثالث (القرن 8ق.م) إلى دفع الجزية للأشوريين وذلك حتى دخول الإسكندر المقدوني وتبعية المنطقة بالتالي للرومان.

2ـ سدوم وعمورة:
سدوم تعني إحراق، ذكرت لأول مرة في التوراة كوصف لحدود أرض كنعان، وبسبب خصوبة أراضيها اختارها لوط مسكناً له، وقد غزاها الملك كدر لعومر مع حلفائه وأخذوا منها السبايا والغنائم إلا أن إبراهيم تصدى لهم وتغلب عليهم واسترد منهم السبايا والغنائم.
يعتقد علماء الآثار أن سدوم تقع تحت لسان البحر الميت، إذا أنها وحسب الكتب المقدسة خربت لفساد أهلها، فصارت مضرباً للمثل في الخطيئة والشر، وتنسب إليها السدومية أي الشذوذ الجنسي الذي انتشر بين قوم لوط الذين نزلوا سدوم التي أحرقتها نار السماء فلم ينج منهما غير لوط وابنتيه.
عمورة معناها الغرق، وهي بلدة تقع في غور الأردن اقترن أسمها بسدوم، وقد كانت أيضاً مسكناً للوط وقومه، وقد أغرقت المدينتان بماء البحر كما جاء في الأثر.
3ـ العموريون:
العموريون شعب سامي غربي هاجر من شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر إلى بادية الشام وقد أطلق عليهم هذا الاسم سكان العراق الذين أشاروا إلى جهة الغرب بكلمة "أمورو" ومن ثم أصبحت الكلمة تدل على سكان المناطق الغربية بالنسبة إلى العراق. وقد ورد ذكر العموريين في المدونات العراقية في الألف الثالث قبل الميلاد، وهناك دلائل تشير إلى ازدياد عددهم واشتداد خطرهم على بلاد بابل في الألف الثالث قبل الميلاد، منها أن الملك شوسين ملك أور، أقام في حصناً ليحمي البلاد من هجماتهم، وقد كان العموريون في نظر سكان العراق أقواماً بدوية غير مستقرة تتصف بخشونة الطبع، وقد وصفته أسطورة سومرية:
"إن السلاح رفيقه ولا يثني الركبة (لا يخضع).
يأكل اللحم نيئاً
ولا يمتلك بيتاً طوال حياته
ولا يدفن في قبر بعد موته"
لكن تاريخ العموريين في العراق أهم من تاريخهم في الشام، وقد وصفتهم التوراة بأنهم قوم جبابرة، ودارت بينهم وبين الإسرائيليين معارك شديدة انتهت لصالح الإسرائيليين بعد أن هزموا ملكهم سيحون هزيمة نكراء.

4ـ العرب قبل الإسلام في فلسطين:
يرجع تاريخ وجود العرب في فلسطين إلى الألف الأول قبل الميلاد، وهناك ما يدل على حرب الملك البابلي لهم في فلسطين في الألف الثالث ق.م.
وقد كانت فلسطين ضمن ما عرف بالعرب الحجرية والتي وقعت تحت سيطرة الرومان، وقد قسمت فلسطين إلى ثلاثة أجزاء هي فلسطين الأولى والثانية والثالثة والتي كانت كل منها عبارة عن مدينة مركزية تتبعها بقية المنطقة المحيطة.
وخلال الألف الأول قبل الميلاد تنافس السبأيون والمعينيون على السيادة على الواحات التي تمر بها طرق التجارة، وقد غلبت قبيلة غسان على بلاد الشام كلها فملكها الروم على العرب الموجودين في الشام، وهكذا ارتبطت القبائل العربية بمخططات السياسة الرومانية الفارسية، فقد دفع الرومان إتاوة سنوية لقبيلة ثمود مقابل اعترافها بسلطان الروم.
ظهر الأنباط شرق البحر الميت في القرن السادس ق.م، وقد تدرجوا من الرعي إلى الزراعة ثم إلى التجارة فاتسعت مملكتهم لتشمل جنوب وشرق فلسطين وسواحل البحر الأحمر حتى وصلت إلى دمشق.
أدت الخلافات والصراعات الناتجة عن سياسات بيزنطة وفارس إلى تفتت الكيانات العربية فما أن جاء القرن السابع الميلادي حتى تدهورت أوضاع العرب في بلاد الشام إلى أن جاء الفتح الإسلامي.
ازداد التدفق العربي خلال القرن الثالث الميلادي وازدادت القبائل التي جاءت إلى الشام مثل بني كلب الذين ورثوا مجد الغساسنة، وجاءت قبائل أخرى واستوطنت الرملة وطبريا.

5ـ الخابيرو:
ظهرت اللفظة في وثائق تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وقد كانوا في عصر العمارنة يثيرون الفزع في فلسطين، وقد بعث عبد خيبا ملك القدس رسالة إلى أخناتون تقول "إن الخابيرو يدمرون كل بلاد الملك، وانصاعت بلاد الملك للخابيرو".
مازالت هناك مشكلة في تحديد هويتهم، لكن ما عرف عنهم يؤكد أنهم كانوا ينزعون إلى تحقيق مكاسب مادية عن طريق النهب والسلب وشن الغارات على المجتمعات المستقرة، وفي حال عدم توفر ظرف للسلب والنهب فإنهم يتحولون إلى مرتزقة. وقد يتحولون إلى عمال أو عبيد إذا دفعهم الظرف إلى ذلك، وذلك ما دفع كثير من المؤرخين إلى اعتبارهم طبقة وليس شعباً يشبهون ما عرف بظاهرة الصعاليك في العصر الجاهلي.

6ـ كنعان:
أطلق اسم كنعان على المنطقة الواقعة بين نهر العاصي شمالاً إلى العريش جنوباً وهي حدود المملكة المصرية القديمة، وضمت المنطقة فلسطين وفينيقية.
وأصل الكنعانيين فيه اختلاف حول كونهم أقوام تسللوا بين العموريين أوهم العموريين أنفسهم أن هذا التسلل تم في القرن 21ق.م فيما عرف بحملة الأطواق، وقد كان الكنعانيون ساميين دون أدنى شك.
أذعنت كنعان للحكم المصري لترافقه مع استقرار أحوالهم، وذلك بعد أن شن تحتمس الثالث 16 حملة على أرض كنعان حتى تمكن من الاستيلاء عليها، ودامت هذه الحال حتى مجيء امنمحتب الرابع أو أخناتون الذي اهتم بالإصلاح الديني دون السياسي فاستغل الحثيون والعموريون هذا الظرف فاحتلوا المنطقة ودمروها، لكن الفراعنة تمكنوا من طردهم خلال الأسرة 19 في أواخر القرن 14ق.م.
في أوائل القرن 12ق.م هاجمت أقوام إيجية مصر وأرض كنعان من الجنوب والشمال واستوطنوا في جنوب فلسطين واندمجوا بالكنعانيين فنشأ بذلك الفينيقيون، كما سيطر الفلسطيون على المناطق الجنوبية واستمروا يحكمونها حتى مجيء الملك داوود.
أما أهم المدن الكنعانية فكانت جبيل في لبنان ومجدو في فلسطين، أما مجدو فكانت محصنة بسور ذي بوابة مؤلفة من ثلاثة أبواب تلي بعضها وفي داخل السور هناك معبد وقصر، ودفن الكنعانيون موتاهم في قبور منحوتة في الصخر.
تميز العصر الكنعاني بصناعة الخزف الذي كان غاية في الجمال، وابتكروا طلاءه باللون الأحمر كما صقلوه، إضافة إلى أنهم صنعوا تماثيل لجنود بأسلحة إضافة على آلاف الأشكال المصنوعة من مواد مختلفة ابتداء بالذهب وانتهاء بالحجارة.
في العصر البرونزي المتأخر صغرت المدن وأصيب الفن بالتراجع نتيجة الضرائب التي كانت تفرضها مصر على كنعان.
ونتيجة لازدهار التجارة ظهرت الكتابة الأبجدية، وقد استعمل الكنعانيون خمسة أشكال من الكتابة، الهيروغليفية والمسمارية والكتابة الأبجدية والكتابة الجبيلية وكتابة رأس شمرا.

7ـ الفراعنة:
منذ أقدم العصور زوّد سكان فلسطين الجنوبية المصريين بالأيدي العاملة، وذكر ذلك على حجر بالرمو من عهد الملك جر من ملوك الأسرة الأولى، ووردت في كتابات الأسرة الثالثة أسماء عدد من الحصون منها حصن ونت وهو أول حصن في فلسطين من الناحية الغربية تحت مدينة رفح، كما ظهر في رسومات صقارة معركة بين المصريين والشاسو "بدو فلسطين"، وقد كانت حملة أوني على فلسطين في عهد الملك بيبي الأول آخر ما يعرف عن فلسطين في الدولة القديمة.
بعد أن وحد منتوحتب مصر بداية الأسرة الحادية عشرة (2160-2000ق.م)، نشطت حملاته العسكرية التي من أهمها حملته على سورية وفلسطين.
في عهد الأسرة 12 ازداد النشاط الدبلوماسي إلى فلسطين وما وراءها كما تدل وثائق تل العمارنة، وفي عهد الدولة الوسطى استوردت مصر الماشية من فلسطين إضافة إلى بعض المنتجات الأسيوية. من جهة أخرى عثر في كل من سوريا وفلسطين على آثار مصرية بعضها مرفق بنصوص، وكانت هذه الآثار ناتجة عن زيارات شخصية وحروب وبعثات دبلوماسية، فقد عثر على تماثيل وأختام مصرية في فلسطين في مجدو وتل العجول جنوب غزة وجزر وأريحا وتل يمّا غرب بحيرة طبرية وتل الدوير وبلاطة وبيسان، كما أن اللغة المصرية والديانة المصرية والزخرفة المصرية وجدت سبيلها إلى فلسطين.
في عهد الأسرة الثامنة عشرة طارد أحمس الهكسوس إلى جنوب فلسطين، وقام تحتمس الثالث بحملة على فلسطين واستطاع المصريون إخماد ثورة الممالك الفلسطينية في موقعة مجدو (تل التسليم).
في بداية القرن 14 ق.م ضغط الحثيون من الشمال وثارت المدن العمورية وضعفت سلطة مصر في فلسطين ولم ترجع إلا في عهد الأسرة 19، والتي هاجر أثناء حكمها الإسرائيليون إلى فلسطين (أرض كنعان) إلى شرق وادي عربة والبحر الميت حوالي نهاية القرن 14ق.م، على أن بعض المصادر ترجح أن ذلك تم في منتصف القرن 13 ق.م.

8ـ الفرزيون:
ورد ذكر هذا الشعب ضمن الشعوب التي كانت تسكن أرض كنعان قبل الغزو الإسرائيلي، لكن أغلب الباحثين لم يتمكنوا من تحديد هويتهم أو تاريخ قدومهم إلى فلسطين، فقد رجح بعضهم أن الفرزيين لم يكونوا من الشعوب السامية، وبعضهم يربطهم بالشعب الحوري الذي انتشر في الألف  الثاني قبل الميلاد في الشرق الأدنى، وكان الفرزيون يشتغلون بالحدادة وربما جاؤوا إلى فلسطين عبيداً، وقد اكتشف اسم "بيزو" الذي قد يكون أصل تسميتهم في مدونات مدينة نوزي الحورية شرق العراق.
بعض المؤرخين يربطون أسمهم بلفظ (بيرازوت) وتعنى المدن غير المسورة على افتراض إقامتهم خارج المدن والقرى لعملهم في الرعي، لكن لم يتوصل الباحثون إلى أي اكتشاف ما يؤكد ذلك، على أن الشيء الثابت هو أنهم ذكروا في التوراة على أنهم كانوا يعيشون في أرض كنعان عندما قدم إليها إبراهيم الخليل.

9ـ العبرانيون:
الثابت أن العبرانيين هم نسبة إلى إبراهيم العبري، أما المختلف عليه، فهو سبب تسميته بالعبري، وهناك عدو روايات من ضمنها أنه بسبب عبوره نهر الأردن أو الفرات، أو بسبب اسم أحد أجداده "عيبر".
العبرانيون هم رابع شعب سامي استوطن أرض كنعان بعد العموريين والأراميين والكنعانيين وقد جاؤوا على ثلاث دفعات، أولها من بلاد الرافدين في القرن 18ق.م، وثانيه في القرن 14ق.م مع الأراميين، وثالثها من مصر بقيادة موسى في القرن 13ق.م.
اختلط العبرانيون البدو بالكنعانيين والعموريين فنشأ جيل من العبرانيين متحضر، وتعلموا من الأقوام التي سبقتهم الزراعة والقراءة والكتابة. وتحولوا عن لغتهم الأرامية إلى اللغة الكنعانية.
يبدأ تاريخهم بهجرة إبراهيم من بلاد الرافدين إلى فلسطين عن طريق حران حيث أقام مع قبيلته قرب حبرون (الخليل)، ومن بعده أصبح يعقوب زعيماً للعبرانيين وأطلق عليه اسم إسرائيل وأطلق على أخيه اسم أدوم وسكن جبل سعير مع جماعته وعرفوا بالادوميين.
وبرز من أولاد يعقوب يوسف الذي حصل على إذن من فرعون لإقامة أهله في مصر لأجيال كثيرة ثم هاجروا منها إلى فلسطين بقيادة موسى في الثلث الأخير من القرن 13ق.م.
بعد عبورهم سيناء، أقاموا فترة في فلسطين وخاضوا حرباً انتصروا فيها على سيحون ملك العموريين وعوج ملك باشان، وسقطت في أيديهم مجموعة من مدن فلسطين مثل أريحا فاستباحوها ثم أحرقوها. واستوطنت قبيلتي يهوذا وبنيامين الأراضي المحيطة بالقدس أما باقي القبائل فقد استوطنت السهول الشمالية.
واستغرقت فترة الاستيطان قرناً كاملاً امتد بين القرنين 12،11ق.م، ويطلق عليها المؤرخون فترة "عصر القضاة"، حيث كان القضاة محاربين أقوياء وحكاماً وطنيين، كان على رأسهم دبورة وباراق وجدعون وشمشون، وقد قادوا العبرانيين في حروبهم ضد الفلسطينيين وانتصروا عليهم، لكن الفلسطينيين كانوا على معرفة بصهر الحديد واستخدامه في الحرب، فازدادت قوتهم، واستطاعوا في القرن 12ق.م أن يهزموا العبرانيين، لكن داوود تمكن من التغلب عليهم.
في القرن العاشر قبل الميلاد أنشأ العبرانيون أثناء سيطرتهم على بعض أرجاء فلسطين دولة بطابع ملكي، لكن ملكهم الأول شاؤول هزم في معركة جلبوع أمام الفلسطينيين الذين قتلوا ثلاثة من أولاده وأجبروه على الانتحار، وقطعوا رأسه وسمروا جسده على سور بيسان وأرسلوا سلاحه كغينمة إلى معبد عشتار لذا فإن داوود (1004-963ق.م) يعتبر مؤسس الدول الحقيقي، ونجح خلال حكمة في توسيع نفوذ الدولة واعتمد حصن اورشليم كعاصمة لدولته، وبنى فيه معبداً ليهوه، وتعتبر فترة حكمه هي الفترة الذهبية الأولى على المستوى السياسي والأدبي.
وفي عهد سليمان بن داوود (963-923ق.م)  وصلت المملكة العبرانية إلى أوجها، وقامت علاقات مع الصوريين الذين ساهموا في بناء أسطول عبري اختص بتجارة البحر الأحمر.
بعد موت سليمان اجتمع ممثلو القبائل لمبايعة رحبعام بن سليمان، فرد عليهم بقسوة فاتفقوا على عدم مبايعته، وانتخبوا يربعام ملكاً وأطلقوا على مملكتهم اسم إسرائيل واتخذوا شكيم عاصمة، ثم ترزة ثم السامرة، في حين ثبتت قبيلتا يهوذا وبنيامين على الولاء لرحبعام وكونتا مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم وبدأ الصراع بين المملكتين.
أشهر ملوك إسرائيل هو عمري (885-874ق.م) الذي بني السامرة وجعلها عاصمة ملكه. لكن خليفته آخاب كان ضعيفاً وسمح بعبادة الآلة الفينيقي بعل، مما جعل ياهو أحد ضباطه يثور عليه ويطيح به.
أدى ظهور الملك الأشوري تغلات بلاسر الثالث (745-727ق.م) إلى الحد من توسع مملكة إسرائيل وقام شلمنصر الخامس وبعده صارغون الثاني بتأديب يوشع آخر ملوك إسرائيل وسبي أفضل رجاله واقتيدوا إلى فارس وتلاشت بذلك مملكة إسرائيل.
أما المملكة الثانية"يهوذا" فقد بقيت إلى أن احتل نبوخذ نصر أورشليم عام 597ق.م وقتل الملك المتمرد يهوياقيم [608-597ق.م] ولكن خليفته ثار بعد أشهر ليعود نبوخذ نصر ويسبي مُلك أورشليم وعين صدقيا ملكاً عليها، لكنه ثار عليه فكانت النهاية إذ هاجم نبوخد نصر عام 586ق م أورشليم ودمرها مع جميع المدن اليهودية وسبي ما لا يقل عن 50 ألفاً إلى بابل بعد أن سمل عيني صدقياً وقتل أولاده أمامه، وأنهى آخر مملكة عبرية في التاريخ.

10ـ الحثيون:
هم شعب هندي أوروبي نزح إلى بلاد الأناضول أواخر الألف الثالث قبل الميلاد.
ظهر من الوثائق المصرية علاقة الأسرة 18 بالحثيين، وفي الوثائق العراقية كذلك وعلاقتهم بآشور، ويتفق المؤرخون على أنهم هاجروا من أوروبا على دفعات صغيرة إلى الأناضول في هجرة استمرت سنوات طويلة واستقروا في بلاد تسمى "خاتي" وهي التي ذكرت في التوارة باسم "حيث".
يقسم تاريخ الحثيين السياسي إلى 3 عهود:
ـ المملكة القديمة: بدأ هذا العهد سنة 1800ق.م، ومن ملوكه حاتوشيليش الذي غزا سوريا لأول مرة، أما مورشيلش فقد أسقط دولة بابل عام 1600ق.م.
ـ عهد الإمبراطورية: وهو أعظم عهودهم وحققوا فيه انتصاراتهم التي رفعتهم إلى مستوى الدول العظمى، وبلغت أوج مجدها عام 1375-1335 ق.م في عهد شوبيلوليوما الذي مد سلطانة إلى سورية.
ـ سقوط الدولة الحثية: عام 1200 ق.م سقطت الدولة الحثية فجأة على يد أقوام بربرية، وحارب الآشوريون ما تبقى من دويلات الحثيين حتى سقطت آخرها على يد صارغون الثاني سنة 711 ق.م وانتهى بذلك تاريخهم.
تواجد الحثيون في فلسطين بأعداد كبيرة وذكر أن النبي إبراهيم اشترى منهم كهفاً وأن بني إسرائيل تزاوجوا معهم، وتشير المصادر إلى دخولهم فلسطين في القرن 14 ق.م، ولكن جميع الآراء التي وردت عنهم لا تجد ما يدعمها حتى الآن، فهم مازالوا من غوامض التاريخ فيمنا يخص وجودهم في فلسطين.
دون الحثيون نصوصهم باللغة المسمارية وبخط مشابه للخط الهيروغليفي، وكانوا يعبدون آلهة متعددة من بلاد الأناضول والعراق، وبرعوا في النحت المجسم والنقوش.

11ـ الحوريون:
الحوريون من الشعوب التي ظهرت في الشرق الأدنى في القرن الثالث قبل الميلاد، واضطلعت بدور واضح في حياة المنطقة السياسية والحضارية منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. وقد كانوا من الشعوب التي أقامت في فلسطين قبل الغزو الإسرائيلي.
أول ما عرف عنهم جاء في رسالة من الملك توشراتا (ملكهم) إلى أمنحتب الثالث (1413-1377 ق.م) وقد اكتشف في تل العمارنة (1887م) . وفي عام 1906م اكتشف الألماني وينكلر طبقة من الآثار الحورية وعثر على عدد من النصوص التي ورد فيها اسم "خاري".
بعد استقرارهم في العراق، بدأ الحوريون في الانتشار بين الأناضول وفلسطين والبحر المتوسط وجبال زاغروس، وقد أشارت التوراة إليهم والوثائق المصرية كذلك. وقد سقطت دولة بابل في تلك الفترة وانحسر النفوذ الحثي وعانت آشور من ضعف شديد، مما أتاح الفرصة لظهور وازدهار الحوريين الذين وصلوا إلى مناطق كثيرة وانضم بعضهم إلى الهكسوس.
استطاعت جماعة من الهنود الأوروبيين فرض سيطرتها على الحوريين لسبب غير واضح، وأقامت دولة عرفت بالدولة المتيانية، وكان يشار إليهم بلقب ماريانا، ومعناه محارب.
وتشير النصوص التي توفرت إلى وجود الحوريين في المنطقة في القرن 16 ق.م، على رأس عدد من الإمارات الصغيرة مثل دولة (علالاخ)، وقد دخلوا مع المصريين في حرب طاحنة في قادش، وقد كان حاكم القدس في القرن 14 ق.م من الحوريين، وقد تأثر بهم الإسرائيليون وتزاوجوا معهم، حتى أن يعقوب تزوج امرأتين حوريتين، وهما راحيل وليئة، وظهرت بعض آثارهم في القوانين اليهودية، وقال بعض المؤرخين إن الحوريين والعبرانيين عاشوا معاً في العراق قبل أن يأتوا إلى فلسطين وذلك للتشابه الكبير بينهما.
كان الحوريون يتكلمون لغة لا تنتمي لأي من اللغات المعروفة، واستخدموا الخط المسماري العراقي في وثائقهم، أما ديانتهم فعبدوا فيها آلهة متعددة، وكان إلههم الأعظم (كوماري) فيما كان (تيشوب) إله العاصفة أكثر الآلهة شعبية وانتشاراً، وزوجته الإلهة خيباً، وعبد الحوريون كذلك الإلهة مثرا وفارونا وأندرا وعشتار إلهة السومريين.
نقل الحوريون حضارة سومر إلى بلاد الأناضول ونقلوا الحضارة الحثية إلى سورية والعراق، ومازالت "واشوكاني" عاصمة دولتهم التي وردت في آثارهم غير مكتشفة إلى اليوم.

12ـ المؤابيون:
شعب سامي نزل منطقة مؤاب شرق الأردن فعرف بها، وتقع بين الصحراء ونهر الأردن والبحر الميت، وهم حسب التوراة من نسل لوط وابنته، وقد ورد إسمهم في التوراة مع العموريين وتشير لغتهم إلى أنهم من الشعوب الكنعانية، أما توقيت أقامتهم في مؤاب فتشير الآثار إلى أنه بين القرنين 14، 13ق.م، وقد قامت مملكتهم في فترة فقدت فيها مصر سيطرتها على فلسطين، وبدأت كذلك إمبراطورية الحثيين في الضعف مما هيأ الفرصة للمؤابيين، ووقعت بينهم وبين جيرانهم حروب كثيرة انتصروا في بعضها وهزموا في بعضها، أهمها صراعهم مع العموريين في شمال مملكتهم، وقد أوقع بهم الملك العموري سيحون هزيمة مذلة.
اتصفت علاقتهم بالإسرائيليين بالعداء المطلق بعد أن منع المؤابيون الإسرائيليين من المرور في أراضيهم بعد النزوح، فوقعت بينهم حروب كثيرة انتصر في بدايتها الملك المؤابي عجلون وفرض الضرائب عليهم، لكنه اغتيل فتراجع المؤابيون إلى شرق الأردن، لكنهم عادوا لسيتردوا بعض نفوذهم، وهرب إليهم الملك الإسرائيلي داوود فراراً من شاؤول، لكنه عاد وحاربهم ونجح في الاستيلاء على منطقة مؤاب، بعد وفاة سليمان ضعفت الدولة اليهودية فاستعاد المؤابيون استقلالهم ووسعوا حكمهم.
تولي ميشع عرش مملكة مؤاب سنة 870ق.م، وكان أقوى ملوكهم وأنجحهم، فأعلن الثورة على إسرائيل واستعاد استقلال بلاده وأعاد بناء المدن التي هدمها الإسرائيليون، وقد عثر على مسلة تعتبر أهم ما عثر عليه من آثار مؤابية فقد بينت لغتهم وفن النحت لديهم.
حدث صراع على الحكم بعد وفاة ميشع عام 840ق.م، فهاجمها اليهود والأراميون مما أدى إلى تقلص حدودها وتحولها إلى مملكة غير مؤثرة.
سقطت إسرائيل سنة 721ق.م بعد هجوم الدولة الآشورية، فاستغل المؤابيون الظرف واستعادوا حكمهم، وتجنبوا حرب الأشوريين، فقدموا الهدايا والجزية لهم فتجنبوا بذلك دمار مملكتهم، فازدهرت الحياة مرة أخرى في مؤاب.
بعد سقوط أشور أصبحت مؤاب تابعة للدولة الكلدانية سنة 612ق.م، لكنهم وقعوا في خطأ استراتيجي حين ساندوا صدقيا على الدولة البابلية سنة 589ق.م، لكنهم تخلوا عن اليهود بمجرد دخول البابليين، فحقد عليهم اليهود لدرجة أن كلمة مؤابي أصبحت مرادفة لكلمة مجرم.
لم يغفر نبوخذ نصر للمؤابيين موقفهم الأول، فغزا مؤاب سنة 582ق.م ودمر عدداً من مدنها ونقل بعض سكانها إلى بابل وبذلك وضع نهاية لمملكة مؤاب.
عبد المؤابيون كيموش إله الحرب وقدموا له الضحايا، كما مارسوا الختان، واعتمد اقتصادهم على الزراعة والرعي والتجارة وملكوا الكثير من الحيوانات حتى أن ملكهم ميشع لقب بـ"سيد الشياه".

13ـ العمالقة:
ترجع نسبة العمالقة إلى جدهم عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ورغم حقد التوراتيين على العمالقة وتشوية صورتهم في التوراة، إلا أنه يستدل من التوراة أن العمالقة كانت لهم مستوطنات في جنوب فلسطين حول مدينة قادش برنيع والبتراء وجبال سعير، وأنهم سيطروا على طرق التجارة إلى إيلات وغزة ومصر، وقد وقفوا في وجه الإسرائيليين الآتين من مصر، وظلوا يحاربونهم من عهد موسى (13ق.م) إلى عهد حزقيا أواخر القرن الثامن قبل الميلاد.

14ـ اليبوسيون:
قبل احتلال القدس من قبل الملك داوود، عرفت باسم يبوس، وعرف سكانها باسم اليبوسيين، وقد اختلف علماء الأنثروبولوجي اختلافاً حقيقاً حول أصلهم وسنوات قدومهم إلى يبوس.
فرأي يعتقد أنهم ساميون ويرجح دخولهم في الألف الثالث قبل الميلاد، ولكن الذي لا شك فيه وجودهم في القرن 15ق.م حسب رسائل تل العمارنة، ولم توجد أدلة على انتشارهم خارج يبوس ويدل هذا على قلة عددهم، ومع ذلك فقد ظلوا يحكمون المدينة لعدة قرون قبل أن يستولي داوود عليها، وقد قاموا الغزو بشدة، وبقي نفوذهم قوياً حتى بعد الاحتلال الإسرائيلي للمدينة بدليل أن داوود نفسه عندما أراد أن يبني معبداً لشراء الأرض منهم، ولكن يبدو أنهم استعادوا استقلالهم بعد سقوط دولة اليهود عام 586ق.م.

15ـ الفلسطيون:
الفلسطيون قوم هاجروا من بحر إيجة إلى أرض كنعان، وهم الذين أعطوها إسم "فلسطين"، وقد دفعتهم الفوضى التي سادت مناطق آسيا الصغرى والبلقان في نهاية القرن 13ق م إلى البحث عن مناطق آمنة فجاؤوا إلى أرض كنعان.
بمرور السنين تمكن الفلسطيون من استيطان المدن الواقعة بين يافا وغزة ولم يقيموا سوى مدنيتين داخليتين هما اللد وصقلغ أما باقي مدنهم فكانت على الساحل. وقد حافظ الفلسطيون على ثقافتهم فلك يحاولوا الاختلاط بسكان البلاد من العناصر السامية خصوصاً وأنهم جلبوا نساءهم معهم فلم يضطروا للمصاهرة الخارجية، واقتبسوا نظام الحكم الفينيقي وكانت أشدود هي عاصمتهم.
انتصروا على العبرانيين سنة 1050ق.م وغنموا منهم تابوت العهد الذي يحوي الوصايا العشر ونسخة التوراة الأصلية وحملوه إلى أشدود، ويعزو المؤرخون انتصار الفلسطينيين إلى تفوقهم في صناعة الأسلحة حتى أن العبرانيين كانوا يصلحون أسلحتهم لدى حدادين فلسطينيين.
تفككت وحدة المدن الفلسطينية فتمكن منهم العبرانيون في عهد الملك داوود، فبدأ بعدها اختلاطهم بالعناصر السامية فلم يعد بالإمكان التمييز بينهم.

16ـ الفريسيون:
الفريسيون بالأرامية تعني "المنعزلون" وقد أطلقت على فئة من اليهود اشتركت في ثورة المكابيين وانتسب إليها العلماء والكتبة وجمهرة الشعب، وامتلكت أغلب مقاعد مجلس "السنهدرين، وكان الفريسيون بخالفون الصدوقيين، فهم يقبلون التقاليد المتوارثة عن السلف إضافة إلى تعاليم وأسفار موسى، وكانوا يؤمنون بالملائكة والروح والقيامة خلافاً للصدوقيين لكنهم كانوا يتمسكون بالمظهر دون الجوهر، وقد وقفوا بشدة ضد دعوة المسيح الذي وصفهم بأنهم "مرشدون عميان".

17ـ الحويون:
لم يرد ذكر هذا الشعب في غير التوراة، وبسبب أن التوراة مقتضبة، فإن الكثير من تاريخ هذا الشعب مازال غامضاً، فقد نسبتهم التوراة إلى كنعان، وبالتالي فهم من الشعوب السامية التي استوطنت فلسطين قبل مجيء الإسرائيليين. ويؤيد بعض العلماء مثل سبايزر ويسانده جرنتر أن الحويين اسم محرف عن حووئيا مما يعني أن الحوريين والحويون هما شعب واحد أقام الحويون في شكيم "نابلس" وجبعون، وقد خرجوا على الإجماع الذي قرر الوقوف في وجه الإسرائيليين وتجنبوا الحرب وتقربوا إلى يشوع لئلا يتعرض لهم، فسالمهم يشوع وعفا عفهم ثم بدأ يستخدمهم في جمع الحطب ونقل الماء مما أثار غضب الشعوب الأخرى عليهم، فحاول ملك القدس العموري ضربهم في جبعون لكنهم استنجدوا بيشوع الذي أنجدهم، لكن كل هذه التنازلات التي قدمها الحويون لم تمنع الإسرائيليين من نهب أراضيهم وسلب أغنامهم وسبي نسائهم واختطاف أولادهم كما جاء في سفر التكوين.

 
18ـ الأراميون
الأراميون مجموعة القبائل ناطقة باللغة الأرامية، وقد جاؤوا من بادية الشام وانتشروا بين بابل وفلسطين.
آرام في الأصل أحد أبناء نوح، وقد نشأت حروب عديدة بين الأراميين واليهود منذ عهد الملك شاؤول [1020ق.م] والملك داوود [963ق.م] والملك سليمان [923ق.م] إلى زمن أحاز ملك يهوذا [720ق.م].
ذُكر الأراميون في نقوش آشورية من عهد الملك "تغلات فلاسر الأول" [1115ـ 1077ق.م]، وتقول النقوش إن هذا الملك أرغم الأراميين على التراجع إلى ما وراء الفرات وتعقبهم حتى جبال بشري، ويقول الملك: "لقد حاربت الأراميين 28 مرة، بل اجتزت الفرات مرتين في سنة واحدة، وطردتهم من تدمر في بلاد أمورو وغنمتُ أموالهم وأتيت بها إلى آشور".
وورد ذكرهم في أحد رسائل تل العمارنة [1375ق.م] وفي سجلات الملك الآشوري شلمانصر الأول [1274ـ 1245ق.م].
استقر الأراميون في الجزيرة وبلاد الشام منذ القرن 11ق.م عند انهيار الإمبراطورية الحثية وضعف مملكة آشور، فاستطاعت القبائل الأرامية أن تجتاز نهر الخابور وتتقدم نحو نهر دجلة، فوصلت إلى نصيبين شمالاً، وبسطت نفوذها في الجنوب، وتمكن زعيمهم "أداد أبال الدين" [1067ـ 1046 ق.م] من الاستيلاء على عرش بابل بمساعدة الآشوريين كي يبعدوا الأراميين عن آشور.
قام الأراميون بتأسيس عدة ممالك وإمارات في تلك الفترة مثل بيت عدن وأرام النهرين ومملكة فدان أرام، وانتهز الأراميون فرصة ضعف الآشوريين فأقاموا عدة ممالك على أنقاضهم مثل سمأل وبيت أغوشي وحماة وبيت معكة وجشور في شرق الجليل وأرام دمشق وهي أهم الممالك الأرامية وأشهرها، ورغم كل هذه الممالك لم يستطع الأراميون جمع القبائل المتفرقة، فظلت دويلاتهم متنازعة وإن قامت محاولات للتأليف بينها.
استطاع الملك داوود التغلب على الأراميين، لكن ملك دمشق رصين الأول استأنف محاربة الإسرائيليين في عهد سليمان وبسط نفوذه على أكثر الدويلات الأرامية، وبعد موت سليمان قام الملك بن حدد الأول واستغل انقسام العبرانيين وهاجم ملك إسرائيل بالاتفاق مع يهوذا وانتزع أجزاءً من الجليل وجلعاد.
بلغت مملكة أرام دمشق أوجها مع الملك حزائيل [842ـ 796 ق.م] الذي ضرب الإسرائيليين في جميع أماكنهم وهدد أورشليم، لكن المملكة من بعده أخذت تضعف حتى تمكن تغلات فلاسر الثالث من الاستيلاء على دمشق سنة 732 ق.م، وجاء بعده صارغون الثاني فقضى نهائياً على استقلال الأراميين.
كان الأراميون أصلاً من البدو الحفاة، لكنهم عندما أسسوا ممالكهم برعوا في التجارة التي أكسبتهم مكانةً مرموقة في تاريخ الحضارة، فقد سيطرت القبائل الأرامية على طرق المواصلات بين مناطق الهلال الخصيب، وتنقلت قوافلهم حاملة الأرجوان والمنسوجات والكتان والنحاس والأبنوس والعاج، مما أدى إلى زيادة ثرواتهم وتحسن علاقاتهم بالشعوب وانتشار لغتهم التي امتازت بسهولة كتابتها فأصبحت اللغة السائدة في فلسطين والشرق الأدنى.
لم يكن للأراميين ديانة خاصة بهم، فكانوا يعبدون آلهة سومرية وأكادية وحثية وكنعانية وفينيقية وغيرها، غير أن أكبر آلهتهم كان الإله "حدد" وكان أكبر معابده في منبج شمال سورية.
عُبدت مع "حدد" زوجته "آتارغاتيس" إلهة الخصب والأمومة، وقد عبدها اليونان والرومان و أسموها "الربة السورية"، كما عبد الأراميون كذلك الإله سين إله القمر عند البابليين كما عبدوا الإله الآشوري "شمس" و"رشف" إله الحرب الفينيقي، وكذلك آلهة الكنعانيين إيل وبعل وبعل شمين.
وما ينطبق على الديانات ينطبق على الفنون أيضا، إذ اتبعوا تقاليد الشعوب الأخرى دون أن يكون لهم فنهم الخاص، لذا لم يبلغوا مستوى الأصالة في الفن.

19ـ المِدْيَنِيّونْ:
ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قصتي موسى وشعيب، وتذكر التوراة أن مدين هو أحد أبناء إبراهيم الخليل من زوجته قطورة، وتذكر أن قوم مدين هم من سحب يوسف من الجب.
تحالف المدينيون مع المؤابيين ضد الإسرائيليين، فحقد الأخيرون عليهم، وحاربوهم وانتصروا عليهم بقيادة النبي موسى، وقتلوا ملوكهم الخمسة وسبوا النساء والأطفال ونهبوا المواشي وأحرقوا المدن.
تحالف المدينيون مع العمالقة وقاموا بعدة هجمات على أطراف دولتهم مما أزعج الإسرائيليين كثيراً فقام جدعون بن يواش بمباغتة المدينيين وحلفائهم في وادي زرعين وأسر ملكين من مدين وقام بقتلهما والتمثيل بهما، ولم يعد لهم بعد ذلك من شأن.

20ـ الناموسيون:
يطلق على شريعة موسى الطقسية والأدبية "الناموس" ويطلق لقب الناموسيين على مفسري الناموس، وهم كتبة نظموا أنفسهم وتوارثوا المهنة، وفي عهد المسيح أصبح لهم مقاماً كبيراً، والمعلم منهم هو "الحبر" أو "الرب".
اعتاد الناموسيون خلق مناقشات سفسطائية لا طائل منها، لكنهم كانوا أصحاب القول الفصل في مسائل الزواج والطلاق والصيام والصلاة وحرمة السبت وما إلى ذلك، وقد تعددت مدارسهم بين مدرسة هليل المتسامحة إلى مدرسة شماي المتشددة، توعدهم المسيح بالويلات لتمسكهم بحرفية الشريعة لا بروحها.

21ـ الجرجاشيون:
قوم من الساميين من سلالة كنعان، ويعتقد أنهم أقاموا في الجبال المحيطة بالقدس، وقد حاولوا الوقوف في وجه الغزو الإسرائيلي، إلا أنهم وقعوا تحت نفوذهم وسلبت أراضيهم.

22ـ آرام معكة
دويلة أرامية صغيرة تقع شمال شرق بحيرة الحولة، وقد مثلت أقصى امتداد سياسي للأراميين، جنوباً، ارتبط سكانها بسكان جشور حتى أن "تاملي" ملك جشور أطلق على ابنته اسم معكة وهي إحدى زوجات الملك داوود.
ذكرت معكة في التوراة عدة مرات، وورد عنها وقوفها مع العمونيين والأراميين في حروبهم ضد الملك داوود، وكانت تمدهم بالخيل والعربات، لأن ما ورد في التاريخ يفيد بأن العمونيين أرسلوا لمعكة ألف قنطار من الفضة ثمنا للخيول والعربات التي قدمتها لهم في الحرب، وقعت معكة تحت حكم الملك داوود بعد انتصاره على الأراميين.

23ـ الرفائيون:
قوم من الكنعانيين استوطن منطقة (باشان) شرق الأردن قبل الغزو الإسرائيلي، وقد أقاموا في البلاد زمن هجرة إبراهيم الخليل.
وتشير المصادر الاوغاريتية والفينيقية إليهم، وقد اشتهروا في التوراة بضخامة أجسادهم مما جعلهم من بين العمالقة. وأشهر ملوكهم "عوج" ملك باشان، وفي أيامه كان الرفائيون من أشد أعداء قوم موسى، فقد أعلنوا الحرب عليهم لمنعهم من المرور بمناطقهم، لكن الإسرائيليين انتصروا عليهم وطردوهم من موطنهم.
تدل الإشارات على تمتع الرفائيين بمنزله روحية خاصة بين الشعوب، فكان لفظ رفائي يدل على كلمة "روح"، وقد دعا ملك صيدا قائلا: "إن كل من يلحق الدمار بقبري لن يكون له مكان مع الرفائيين"، وفي الأوغاريتية "رفوم" تعنى شخص ذو طبيعة إلهية،.

24ـ الفينيقيون:
هم الأقوام السامية التي سكنت الساحل الشرقي الجنوبي من المتوسط، وقد سماهم اليونانيون الفينيقيين منذ القرن 12ق م وقد كانوا يعرفون قبلها بالكنعانيين.
أما تركيبتهم فهي مزيج من الكنعانيين والقبائل التي هاجرت من بحر ايجة، وقد أقام الفينيقيون منذ منتصف القرن 12ق.م عدة مدن مثل بيروت وأرواد وجبيل وصيدا وصور، وبدأت بالتبادل التجاري مع اليونان وشمال أفريقية، وقد كانوا يفضلون التجارة على الحرب.
في سنة 853ق.م جرت معركة قرقر بين الفينيق وآشور انتصر فيها الأشوريين وفرضوا الجزية على المدن الفينيقية، لكنها وقعت تحت حكم البابليين بعد انتصارهم على الأشوريين سنة 605ق.م على يد نبوخذ نصر. وعادت لتصبح تحت حكم آخر بعد انتصار الفرس على البابليين سنة 538ق.م.
ولما جاء الاسكندر سنة 333ق.م تمتعت المدن الفينيقية بنوع من الاستقلال الذاتي لكنها بدأت بالتأثر بالحضارة الهلينية على الأخص في علم الهندسة، وبعد ذلك استمر حكم البطالمة حتى جاء السلوقيون عام 198ق.م فأصبحت المدن الفينيقية تابعة للسلوقيين، لكنها بدأت بالاستقلال تدريجياً حتى عام 64ق.م حينما أخضعها القائد بومبيوس للحكم الروماني.
عبد الفينيقيون عدداً كبيراً من الآلهة مثل بعلة جبيل وبعل رشف أدونيس وأشمون أدورنيس وملقارت وبعل إيم، لكن عشتاروت كانت تعبد في جميع المدن الفينيقية، وقد انتشت الديانة المسيحية في مدن فينيقية منذ نشأتها.
اعتنى الفينيقيون بموتاهم، فقد كانوا يضعون المأكولات والمشروبات في أوان خزفية داخل القبر ويدفنون مع الميت أغلب ممتلكاته وبعض المسكوكات. زالت الشخصية الفينيقية بعد الفتح العربي وأصبحت جزءاً من الوطن العربي.

     
عدد التعليقات 1