khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
مقالات
أبو خالد البطراوي... لماذا لم تستدع حجارة البيت للشهادة؟

أول مرة دخلت بيت أبي خالد البطراوي بعد أن تعرفت على إبنه وليد، جلسنا لنتحدث قليلاً ثم دعاني ليريني مكتبته، بالطبع كانت فكرتي عن المكتبات الشخصية أنها التي تحوي ما بين ألف وألفي كتاب، وبالطبع تغيرت وجهة النظر هذه بعد أن رأيت مكتبته، وقال لي يومها أن بإمكاني أن آختار كتابا كهدية، فوقفت كالتائه، ما أن أمسك كتابا حتى أشاهد الذي يليه فألقي بالأول وهكذا، حتى انتهيت إلى أنني لم آخذ معي شيئا وخرجت وفي رأسي فكرة واحدة، أريد أن أصنع مكتبة تشبه مكتبة أبي خالد البطراوي.

مشكلة أبي خالد أنه رجل صموت، لا يتحدث كثيرا، ورغم آلاف المقالات والأبحاث والدراسات المتناثرة في الصحف والمجلات، إلا أنه لم يلملمها في كتاب ـ على حد معرفتي على الأقل ـ ولذلك، لا يعرف الكثيرون قيمة هذا الرجل، لأن القيمة تحدد على ما يبدو بقدرة الناس على الحديث عن أنفسهم، ولكن دعوني أقول الآتي: لم أقرأ كتابا واحدا يتحدث عن مرحلة النضال الوطني منذ عام 1936 وما بعدها إلا ويذكر أبو خالد في الكتاب، سواء كان هذا الكتاب مذكرات شخصية لكاتبه، أو كتابا يؤرخ لمرحلة.

فمن الإذاعة الفلسطينية التي مازالت إسرائيل تبث على موجتها باللغة العربية، إلى نضاله ضد المشروع الصهيوني حتى قبل أن يبدأ المشروع على أرض الواقع نتيجة وعيه السياسي المتقدم، إلى فكرته التقدمية وتطبيقها على نفسه قبل الآخرين، إلى دراساته وأبحاثه المتعلقة بالأدب أو السياسة أو غيرها، كل هذا لا يعرفه الكثيرون عنه، وليس معنى هذا أن أعماله اقتصرت على ما أقول، فما لا أعرفه عنه يفوق ما أعرفه بمراحل طويلة.

البيت الذي يعيش فيه أبو خالد البطراوي، ربما شاهده العالم كله دون أن يعرف أنه بيته، فهو ذلك البيت الذي ظهر في الصورة بجوار سور المقاطعة بينما تقوم الجرافة الإسرائيلية بهدم السور للهجوم على الراحل أبي عمار، هذا البيت الذي يطل على المقاطعة من الشرق، يسكنه أبو خالد منذ ستة وأربعين سنة، ما يقارب نصف قرن، شهد من الأحداث واللقاءات والاجتماعات ما لم يشهده بيت في فلسطين على ما أزعم، ولن أردد ما جاء في مقال زياد خداش عن كيفية التعامل مع شخص له مثل هذه القيمة الرمزية والمعنوية العالية، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية ومحكمة النقض حكما يجبر أبا خالد البطراوي على مغادرة بيته.

ربما تكون الأسس القانونية التي قام عليها قرار المحكمة صحيحة من الناحية النظرية، ولكن... هل فعلا يمكن أن يترك أبو خالد بيته؟

قال لي مرة، في الأدب الرموز تسقط نفسها، وأظن أن حالته تطبيق للمقولة بامتياز، فلو افترضنا أن بيت أبي خالد هو الرمز الأخلاقي لعصر الفرسان الذين يعملون بصمت ولا يتحدثون عن إنجازاتهم، فإن قرار إخراج أبي خالد منه هو قرار بانتهاء عصر الفرسان، وكأن دورة الأخلاق تتخذ شكلا جديدا ليموت الأخلاقي بسيف الاقتصادي والسياسي، فالقانون لا قلب له بالطبع، ولكن هل ستسكت حجارة البيت الذي سكنه أبو خالد لنصف قرن؟

في اعتقادي، أنه من الجميل أن يقوم الشباب من الوسط الثقافي وغير الثقافي بالدفاع عن أبي خالد، ولكني أعتقد جازماً أن حجارة البيت ستتحرك في وجه أي محاولة لإخراجه من بيته، وربما أن الخطأ الفادح الذي ارتكبه أبو خالد في هذه القضية أنه لم يستدع حجارة البيت للشهادة في المحكمة.

     
عدد التعليقات 0